عربي ودولي

بعد مناورات أنقرة والمساعي الخليجية لإسقاط الهدنة ..دمشق تجدد عدم ثقتها بتحركات النظام التركي بشأن الأزمة السورية

2467

المراقب العراقي – خاص

النظام التركي مرتبط ارتباطا وثيقا تحالفيا مع الحلف الاطلسي حيث أنقرة عضو فيه الذي تقوده الولايات المتحدة، وهذا الحلف يقود الحرب الارهابية الكونية على سوريا، ويساند العدوان السعودي على اليمن، ويدعم الحرب الارهابية في العراق، والحلف الاطلسي أكبر داعم لاسرائيل ومخططاتها وبرامجها، والمزود الرئيس لها بالاسلحة المتطورة، ويساندها سياسيا في المحافل الدولية.وترتبط تركيا بعلاقات متينة مع تل أبيب، والتنسيق الأمني والعسكري بين الجانبين في أعلى مستوياته، وتقود أنقرة ما تسميه واشنطن بالاسلام السياسي، حيث جماعة الاخوان المسلمين ترقد في الحضن التركي الذي يستدفىء به أيضا حكام مشيخة قطر “الوكر الجاسوسي الأول” في المنطقة.من هنا، يطرح الكثيرون تساؤلا مشروعا، وهو، هل يمكن الوثوق بالنظام التركي والمرتبط بالاطلسي واسرائيل وجماعة الاخوان المسلمين، ويدخل طرفا في الاتفاقيات المتعلقة بالوضع السوري؟!, مراقبون يرون أن رجب أردوغان، المعروف بعنجهيته وخداعه، سعى للمشاركة في محادثات وقف النار، واللقاءات الخاصة بالأزمة السورية “لأغراض في نفس يعقوب”، فهو من جهة يريد تثبيت مجموعاته الارهابية طرفا من اطراف العملية السياسية، وترتيب أوضاع هذه المجموعات، وابعادها عن ملاحقة الجيش السوري وحلفائه، ومن جهة ثانية، تحاول تركيا ضمان موقع لجماعة الاخوان المسلمين فرع سوريا في الاتصالات والمحادثات الجارية بشأن ايجاد حل سياسي للأزمة السورية، ويذكر أن عصابة أحرار الشام مرتبطة بهذا الفرع المهزوم وغير المقبول في سوريا.ولا يستبعد المراقبون، أن أنقرة ما تزال محتفظة بعلاقات رعاية ودعم وتمويل وتسليح مع عصابات النصرة وداعش وغيرها، وأن ما نراه، في الساحة السورية هو توزيع أدوار، ولا ثقة بنظام يعدّ من رعاة الارهاب الاساسين، كالمملكة الوهابية السعودية ومشيخة قطر.واستنادا الى مصادر سورية، فان الغالبية في الشارع السوري لا تؤمن برغبة تركية في وقف الحرب الارهابية، وحل الازمة في سوريا سلميا، حيث يعتمل صدر أردوغان حقدا على الشعب السوري ودولته، وبالتالي، ما يقوم به من مشاورات واتصالات مع روسيا وايران، كسب وقت لا أكثر، وهو لم يوقف حتى الان دعمه للعصابات الارهابية، فارتباطاته مشبوهة ومعادية لكل شعوب الامة العربية، ويتزعم مخطط تمرير مشروع مرفوض في الشارع العربي، هو الاسلام السياسي الذي سقط في القاهرة، والاسلام السياسي مصطلح أمريكي بغطاء اسلامي مبني على الدموية والعنف، وهو نفسه برنامج جماعة الاخوان المسلمين المشاركة بفروعها وبأشكال مختلفة كافة في الحرب الارهابية التي تتعرض لها الساحات العربية، وبشكل خاص في سوريا.وتحذر المصادر من التحركات التركية، وادعاءتها برغبتها في وقف النار في سوريا، وحل الأزمة السورية سلميا، وترى المصادر ذاتها أن هذا الموقف التركي المخادع هو من أجل اعطاء فرصة وقت للعصابات الارهابية لالتقاط الأنفاس، والتحضير لخطط عدائية جديدة، بتنسيق مع اسرائيل والرياض والدوحة وأمريكا، من بينها، خطة لقصف دمشق بمئات الصواريخ وفي وقت واحد لاثارة الفوضى والرعب في الشارع الدمشقي.فقبل أسبوعين على بدء المحادثات بين الحكومة السورية والمعارضة المسلّحة في العاصمة الكازاخية إستانة، كنتيجة لاتفاق وقف إطلاق النار بين روسيا وتركيا، تُنبئ جبهات الشمال الغربي السوري بتجدد المعارك بين الجيش السوري وفصائل «جيش الفتح» على جبهات ريف حلب، وسط معلومات عن نيّة تلك المجموعات الهجوم على طريق خناصر، التي تعدّ الشريان الحيوي للمدينة.ومن غير المنطقي أن تكون الفصائل المسلّحة المحسوبة أو المقرّبة من تركيا، كـ«حركة أحرار الشام» و«حركة نور الدين الزنكي» وحتى «الحزب الإسلامي التركستاني» و«جبهة فتح الشام» (جبهة النصرة سابقاً)، التي تُعدّ نفسها لشنّ هجمات ضد الجيش على أكثر من محور، في وارد القيام بعمليات عسكرية كبيرة، من دون تنسيق مع الاستخبارات التركية، على الرغم من المواقف العلنية التي يطلقها المسؤولون الأتراك حول ضرورة الانخراط في الحلّ السياسي، والسعي لإنجاح مفاوضات إستانة.وتشير المعلومات المتوافرة لدى الجيش السوري وحلفائه إلى نيّة المسلحين ومَن خلفهم تكرار الهجوم على مشروع الـ1070 شقّة وجمعية الزهراء في غرب مدينة حلب. غير أن الهجوم على غرب حلب لا يعدو كونه عملية تعمية على التحضيرات التي يقوم بها «الحزب الإسلامي التركستاني» في منطقتي الحصّ وتل الضمان، المشرفتين على طريق خناصر ــ حماة، للقيام بهجوم يقطع طريق حلب ويعزلها عن محافظات الوسط والعاصمة دمشق. ورصد اجتماع بين ضباط أتراك وممثّلين عن فصائل «جيش الفتح» في منطقة دارة عزّة في ريف حلب، بهدف الإعداد للهجومين، وسط تأكيدات تركية للمسلّحين بقرب الحصول على أسلحة جديدة ونوعيّة، تنفيذاً لوعودٍ سابقة تعود إلى ما قبل معركة حلب الأخيرة. وفي الوقت نفسه، نقل قائد «جيش العزّة»، الرائد المنشقّ جميل الصالح، تأكيدات تركية أخرى إلى مسلحي جبل الزاوية في ريف إدلب بقرب تسليم أسلحة جديدة، بغية إعادة فتح جبهات في ريف حماه الشمالي.ولا تقتصر تحضيرات الجماعات المدعومة تركياً على ريفي حلب وإدلب، بل يجري رصد عمليات تحصين وتجهيز يقوم بها المسلحون في محيط بلدات صوران ومعان والتمانعة في ريف حماه الشمالي، بدءاً بحفر الخنادق ونصب راجمات صواريخ جديدة والإعداد للهجوم على مواقع الجيش، فضلاً عن الاستهدافات اليومية لبلدة محردة ومحيطها بالأسلحة الصاروخية.وليس خافياً أن تحرّكات الجماعات المسلّحة تحظى بتشجيعٍ قطري وسعودي كبيرين، في ظلّ غياب الدول الخليجية الداعمة للإرهاب عن مفاوضات الحلول وعن وقف إطلاق النار، الذي عقدته روسيا مع تركيا، بمعزلٍ عن شركائها الخليجيين.
وتحمل المناورات التركية «المكشوفة» في الميدان، بما يناقض السعي لحلّ سياسي، الكثير من علامات الاستفهام. فإذا كان المطلوب من الضغط العسكري على الجيش الحصول على تنازلات في محادثات أستانة، فإن خطط قطع طريق خناصر أو الهجوم على جنوب غرب حلب تنذر بانهيار كامل للهدنة، بما لا يخدم المحاولات التركية للظهور كراعٍ للحلّ السياسي، بل على العكس، تثبّت الظهور التركي كشريك في الحرب، وسط انغماس عسكري في الشمال السوري والأحداث الأمنية الخطيرة التي يعيشها الداخل التركي، على وقع الضغوط الأميركية.وضمن هذا الإطار يأتي كلام الرئيس بشار الأسد، الذي نقلته وكالة «فرانس برس» عن أحد البرلمانيين الفرنسيين الذين يزورون سوريا، والذي يوضح فيه أن دمشق لا «يمكنها الوثوق بـ(الرئيس التركي رجب طيب) أردوغان الذي يبقى إسلامياً». وفي الوقت نفسه لفت النائب الفرنسي تييري مارياني إلى أن الأسد قال إنه «يعوّل كثيراً» على لقاء إستانة، كما أنه «مستعد للحوار» مع مجموعات المعارضة التي توافق على «إلقاء أسلحتها».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى