اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

فوهات البنادق تطرد الاحتلال الأمريكي وتحقق ما عجزت عنه طاولات الحوار

من ديسمبر “2011” الى سبتمبر “2026”


المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..


يحتفي العراقيون اليوم الأربعاء الموافق 30 أيلول بمناسبة يوم السيادة وانهاء الوجود العسكري الأجنبي، بعد ان توصّلت بغداد وواشنطن الى اتفاق يقضي بانسحاب القوات الأجنبية من الأراضي العراقية، بعد ان تعرّضت خلال السنوات الماضية الى ضربات مؤلمة وجهتها المقاومة الإسلامية الى قواعدها العسكرية، ويأتي الاحتفال وسط دعوات لتحقيق السيادة الكاملة وإنهاء الهيمنة الأمريكية على القرار الوطني العراقي، فيما تتخوف أطراف وطنية من ان يكون الانسحاب شكلياً وتبقى أمريكا هي المتحكم بسياسة واقتصاد وأمن البلاد.
ويأمل العراقيون ان تكون مرحلة ما بعد 30 أيلول، هي مرحلة مفصلية بتأريخ البلاد، وتكون بداية لتقوية الدولة وتحرير قرارها السيادي من القيود الخارجية، وأن تكون انطلاقة لبناء دولة المؤسسات التي تعبّر عن تطلعات الشعب العراقي، الذي عانى كثيراً من الوجود الأمريكي ومخططاته التي سببت الفوضى والدمار على مدى السنوات الماضية، الأمر الذي يدعو الأطراف السياسية الى استثمار هذه الفرصة التأريخية وانهاء حقبة الاحتلال المظلمة.
يشار الى ان المسؤول الأمني للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله أبو مجاهد العساف أصدر بياناً بشأن الانسحاب الأمريكي من العراق، أكد فيه، ان المقاومة الإسلامية ستراقب الأجواء العراقية للتأكد من عدم انتهاكها من قبل الطيران المعادي.
وذكر العساف، أن “شعبنا العراقي المقاوم سوف يحتفل اليوم الثلاثين من هذا الشهر بطرد قوات الاحتلال الأمريكية والناتو من العراق على يد أبنائه من رجال المقاومة الإسلامية الشجعان، وسيكون الاحتفال تجسيداً شعبياً يعبّر عن التفاف الشعب حول المقاومة العراقية”.
وأضاف، أن “إخراج قوات الاحتلال منكسرة من أرض العراق هو بداية لتحقيق السيادة الكاملة في البلاد على الأرض والمياه والسماء، واستقلال القرار السياسي والاقتصادي بإذنه تعالى (وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا)”، منوهاً الى ان “الحكومة التي لا تعمل لصالح الشعب فإنه سيعمل على إسقاطها بشتى الطرق”.
وأختتم العساف بيانه بالقول: إن “المقاومة الإسلامية الظافرة ستراقب الأجواء العراقية للتأكد من عدم انتهاكها من الطيران المعادي، وسننذر أولاً، وسنعمل على إسقاطها ثانياً، وعلى مكتب رئيس الوزراء برئاسته المعروفة ألا يكون (كاشيراً) للخروقات الأمريكية بعد ١/١٠/٢٠٢٦”.
ولم يأتِ القرار الأمريكي بالانسحاب من الأراضي العراقية بعد جهود سياسية أو دبلوماسية للحكومات العراقية، بل جاء بعد ضربات تلقتها المصالح الأمريكية اضطرت واشنطن بعدها للجلوس الى طاولة الحوار والاتفاق على انهاء وجودها العسكري عام 2026، الأمر الذي يحتم على الحكومة العراقية عدم التفريط بهذا المنجز والتضحيات التي قدمتها المقاومة الإسلامية لتحقيق السيادة الوطنية والتحرر من الهيمنة الأمريكية.
وحول هذا الموضوع، يقول المحلل السياسي جمعة العطواني خلال حديثه لـ”المراقب العراقي”: إن “الحكومة العراقية أمام مهمة صعبة في انهاء الهيمنة الأمريكية على البلاد وتحقيق السيادة الكاملة، لأنها ستواجه معارضة شديدة من القوى الوطنية والشعب العراقي في حال فشلت بهذا الملف”.
وأضاف العطواني، أن “كل انسحاب أمريكي من العراق لم يأتِ عبر الدبلوماسية بل جاء على خلفية ضغط من قوى المقاومة، لأن الأمر لو بقي على الحكومات العراقية لبقي الاحتلال جاثماً على صدور العراقيين ولن تتحقق السيادة أبداً”.
وتابع، أن “الانسحاب من العراق يجب ان يتزامن مع انهاء حالة الانتهاكات الأمريكية، فلا يمكن ان تستخدم أراضي البلاد منطلقاً لشن عدوان ضد الجمهورية الإسلامية كما حصل في السابق”.
وأشار الى “ضرورة عدم انصياع بغداد لشروط واشنطن فيما يتعلق بنزع سلاح المقاومة الإسلامية، وان يكون الانسحاب دون أي شروط أو إملاءات أمريكية”.
وعلى الرغم من التفاؤل في بغداد وبقية المحافظات بخروج القوات الأمريكية، وإعلان عطلة رسمية لمدة 3 أيام بعد يوم 30 أيلول الحالي، بمناسبة “يوم السيادة”، إلا ان مخاوف التسويف والمماطلة من قبل الجانب الأمريكي، فضلاً عن بقاء الأجواء العراقية تحت سيطرة واشنطن والقيود الاقتصادية، تُعد ملفات تؤرق القوى الوطنية التي تسعى الى تحقيق السيادة على الملفات كافة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى