موسم مطري مرتقب ينعش آمال العراق بإعادة الحياة الى الأهوار

بعد سنوات من الجفاف
المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
تتجه الأنظار في العراق إلى الموسم الشتوي المقبل وسط توقعات بموسم مطري غزير قد يسهم في تعزيز الموارد المائية وتحسين الواقع الزراعي والبيئي، بعد موسم 2026 الذي شهد ارتفاعاً ملحوظاً في كميات الأمطار مقارنة بالمواسم السابقة.
وسجل العراق خلال موسم الأمطار لعام 2026 معدلات هطول مرتفعة، انعكست على حجم الخزين المائي الذي بلغ نحو 31 مليار متر مكعب، فيما شهدت عدد من السدود، ولا سيما سد الموصل، تحسناً واضحاً في مناسيب المياه، مع اقتراب بعضها من مستويات الخزن العالية.
كما شهدت الأهوار العراقية، تحسناً نسبياً في الإطلاقات والمناسيب المائية خلال العام الحالي، بالتزامن مع ارتفاع الخزين المائي، إلا أن هذا التحسن ما يزال دون المستوى المطلوب، في ظل استمرار تداعيات سنوات الجفاف التي دفعت أعداداً من سكان الأهوار إلى الهجرة بحثا عن مصادر أفضل للعيش.
وتشير التوقعات المناخية للموسم المطري المقبل إلى إمكانية تسجيل كميات أمطار أعلى من المعدلات السابقة، مع احتمال تشكل السيول في بعض المناطق، الأمر الذي قد يوفر فرصة لتعزيز الخزين المائي ودعم الأنشطة الزراعية والبيئية.
ويرى مراقبون، أن وفرة المياه المتوقعة تستدعي استثمارها بصورة أفضل، من خلال ضمان توزيع عادل للمياه بين المحافظات والمناطق الزراعية، وتوفير الاحتياجات المائية للفلاحين، إلى جانب الإسراع باستصلاح الأراضي الزراعية وتقديم الدعم اللازم للقطاع الزراعي.
وشددوا على أهمية توفير الآليات والمعدات الحديثة للفلاحين التي تساعد على تقليل هدر المياه، فضلا عن تأمين البذور والأسمدة والمستلزمات الزراعية، بما يسهم في زيادة الإنتاج وتحسين قدرة القطاع الزراعي على مواجهة التغيرات المناخية وشح المياه.
وفي ملف الأهوار، أكد المراقبون، ضرورة إعطاء هذه المناطق أولوية خلال الموسم المقبل، ولا سيما أنها مُدرجة على لائحة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو منذ عام 2016، مشيرين إلى أن أهميتها البيئية والتأريخية تتطلب إجراءات عملية للحفاظ عليها وتعزيز الإطلاقات المائية باتجاهها.
ولفتوا إلى أن مناطق الأهوار ما تزال تعاني ضعف الإطلاقات المائية، رغم تحسّن الخزين في السدود، فيما تعتمد بعض المناطق بصورة كبيرة على المياه القادمة عبر السيول، مؤكدين، أن معالجة المشكلة تتطلب إدارة مستدامة للمياه تضمن استمرار الحياة في هذه المناطق.
كما دعوا إلى توفير الظروف المناسبة لتشجيع سكان الأهوار على البقاء والحد من الهجرة، عبر دعم مصادر الدخل وتحسين الخدمات الأساسية، إلى جانب حماية الثروة السمكية والحيوانية من الصيد الجائر والممارسات التي تهدد التنوع البيئي في المنطقة.
وفي السياق نفسه، أكد الناشط البيئي أحمد صالح نعمة، أن الأهوار بدأت تتضرر نتيجة انخفاض الاطلاقات المائية، محذراً من تداعيات استمرار شح المياه على البيئة والثروة السمكية في مناطق الأهوار.
وقال نعمة في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “الخطة الزراعية الشتوية ينبغي ألا تكون مفتوحة بشكل كامل كما في الموسم الماضي، لاسيما أن ذلك قد يؤدي إلى استغلال المياه من قبل أصحاب البحيرات المتجاوزة والمزارع غير الرسمية، ما يزيد الضغط على الموارد المائية المتاحة”.
وشدد على “ضرورة الاهتمام بالأهوار والحفاظ على ثروتها السمكية، بوصفها صرحاً بيئياً ومائياً مهماً للعراق، مؤكداً، أن حمايتها تتطلب إدارة أفضل للموارد المائية وتنظيم عمليات استثمارها.”
وأشار نعمة إلى “أهمية استغلال الثروة المائية المتاحة والمقبلة بالشكل الأمثل لدعم القطاع الزراعي، إلى جانب وضع حلول تسهم في تعويض الفلاحين الذين عانوا جراء تداعيات سنوات الجفاف وشح المياه خلال السنوات الماضية”.
ودعا إلى “تحقيق توازن بين الاحتياجات الزراعية ومتطلبات الحفاظ على النظام البيئي للأهوار، بما يضمن استدامة مواردها وحماية ثروتها الطبيعية للأجيال”.
وتعد أهوار جنوب العراق، الممتدة بين محافظات ذي قار وميسان والبصرة، من أبرز النظم البيئية المائية في المنطقة، وترتبط حياة سكانها منذ أجيال بتربية الجاموس وصيد الأسماك وحصاد القصب والبردي، ما يجعل إنعاشها مائياً وبيئياً، عاملاً أساسياً للحفاظ على طبيعتها وسكانها وإرثها التأريخي.



