حلم التحول إلى محافظات يراود الأقضية الكبيرة

إهمال الأطراف يدفعها للاستقلال
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
بدأت حمى الانفصال وتشكيل محافظات جديدة تنتشر بسرعة كبيرة في المدن العراقية، حيث باتت مناطق عديدة تطالب اليوم بتحويلها إلى محافظات رغم أن غالبيتها لا تمتلك أية مقومات تمكنها من توفير احتياجات سكانها، وكما هو معروف فإن هذه الملفات تحتاج إلى موارد اقتصادية ومقومات أخرى تستطيع من خلالها إدارة شؤونها وتوفير جميع المتطلبات التي يحتاجها أبناء المحافظة، وتصاعدت هذه المطالب بعد مصادقة مجلس النواب على تحويل حلبجة لمحافظة نتيجة ما تعرضت له من أحداث مأساوية من قِبَلِ النظام الصدامي المجرم وعليه جرت مكافأتها بهذا القرار، إلا أنه صار اليوم دافعا لباقي المناطق لكي تطالب هي الأخرى بموضوع الانتقال من الأقضية أو النواحي إلى المحافظات.
أقضية تلعفر والزبير وطوزخورماتو وغيرها من المدن تطالب اليوم بالتحويل لمحافظات رغم أنها موجودة كأجزاء رئيسة من محافظات رسمية وهذا الأمر لا يمكن القبول به لأسباب عديدة أولها هو التشعب الذي قد يحصل نتيجة الانشطار والانقسام الذي سيحدث بعد انفصال هذه المناطق وما سينتج عنه من مشكلات إدارية وسياسية، على اعتبار أن بعض الأطراف المتنفذة ترى في ذلك فرصة لتوسيع نفوذها عبر السيطرة على المحافظات الجديدة وستجعل منها مناطق نفوذ تابعة لإدارتها كما هو الحال الآن حيث يتم تقسيم المحافظين الحاليين على أساس محاصصاتي ضمن التشكيلة الحكومية وأن بعض الأحزاب تهيمن بشكل تام على مقدرات المحافظات وغالبا ما تستغلها في كل مناسبة سياسية كالانتخابات سواء البرلمانية أو المحلية.
وحول هذا الموضوع يقول عضو اللجنة القانونية السابقة عارف الحمامي في حديث لـ”المراقب العراقي” إن “ما يجري في هذه المرحلة سببه التأكيد على المراكز، بينما تهمل الأقضية والنواحي وتذهب جميع التخصيصات إلى مركز المحافظة الذي تقدم له كل الخدمات ومقومات الحياة، في حين لا يصل الى الأقضية والنواحي إلا الفتات”، لافتا إلى أن “المقومات موجودة بالأقضية والنواحي خاصة الكبيرة والتي ترى في ذلك حقا مشروعا لها كما هو الحال في حلبجة التي تحولت رسميا إلى محافظة”.
وأكد الحمامي أن “هذه القرارات تحتاج لموافقات وتشريعات تتعلق بعدد السكان والمساحة وعدد المدارس في هذا القضاء أو الناحية بالإضافة إلى شروط أخرى”، لافتا إلى أن “الموضوع يحتاج إلى تصويت مجلس النواب وبالأغلبية المطلقة”.
ويرى مختصون أن الدستور الحالي والقوانين النافذة لا تتضمن أي نصوص تفصيلية من أجل تحويل الأقضية بغض النظر عن مساحتها وحجمها إلى محافظات، بالإضافة إلى أن هذه المطالب تواجه عقبات تتعلق برسم الحدود الإدارية الجديدة والموازنات المالية المطلوبة لتأسيس دوائر ومؤسسات مستقلة فضلاً عن الصراعات السياسية والمخاوف من التقسيم على أسس حزبية.
ويوم أمس الثلاثاء صادق مجلس محافظة واسط على تحويل قضاء الصويرة إلى محافظة وهو ما فتح الباب لتساؤلات عديدة حول جدوى هذه الخطوات ولماذا برزت بشكل مكثف في الوقت الحالي، في حين أن الموضوع معقد ويحتاج إلى تفاهمات وموافقات سواء من قبل الحكومة المركزية أو مجلس النواب الذي غالبا ما يحسم تصويته الجدل الحاصل في الوقت الحاضر.



