اخر الأخبارثقافية

“طفل من دولة الخرز” الحرمان واللعب مع القسوة والعوز ما قبل ٢٠٠٣

المراقب العراقي/ المحرر العراقي..

يرى الناقد رأفت عادل، ان النص في كتاب “طفل من دولة الخرز” للكاتب إيهاب شغيدل، هو أقرب إلى اشتغال الذاكرة على الطفولة منه إلى سرد أحداثها بصورة خطية؛ فالماضي لا يعود مرتباً كما وقع، بل كما بقي عالقاً في الذاكرة، متقطع، متداخل، ومحمل بما أضافته السنوات اللاحقة إلى تلك الصور القديمة.

وقال عادل في قراءة نقدية خصَّ بها “المراقب العراقي”: “أنهيت قبل أيام قراءة كتاب (طفل من دولة الخرز) للكاتب إيهاب شغيدل، الصادر عن دار نابو، وهو نص يصعب إخضاعه لتجنيس أدبي محدد، وربما تكمن إحدى ميزاته في هذا الانفلات من التصنيف، إذ يترك للقارئ مساحة واسعة ليتعامل معه بوصفه تجربة في الذاكرة أكثر من كونه نصاً محكوماً بقالب تجنيسي أدبي واضح وسأتوقف هنا عند العنوان والغلاف، قبل الحديث عن المتن”.

وأضاف: “جاء الغلاف بشكل وحده يفتح باب واسع أمام للتأويل، صورة الأطفال الثلاثة واقفين أمام سيارة كراون قديمة تتفاعل بوضوح مع عنوان الكتاب (طفل من دولة الخرز)، والخرز هنا يحيل إلى خرزات المسبحة، بما تحمله من دلالات تتجاوز شكلها البصري المباشر، أما الأطفال لا يظهرون بوصفهم جزءاً من صورة قديمة فحسب، بل كأنهم جيل نشأ في فضاء تتجاور فيه الطفولة مع الحرمان، واللعب مع القسوة، والبراءة مع ظلال العجز والعوز ما قبل الاحتلال في ٢٠٠٣”.

وأوضح: “أما العنوان، فهو لافت ومحمل بالمفارقة، (طفل) في مواجهة (دولة الخرز) والمقصود هي دولة ما بعد ٢٠٠٤، وكأن الطفولة تقف في الجهة الأكثر هشاشة أمام عالم أكبر منها وأكثر قسوة، ثم يأتي العنوان الفرعي (عن الثورة والجدات واللعب) ليضيف طبقات أخرى إلى هذه الدلالة، المدينة بما تحمله من تحولات وصراعات، والجدات بوصفهن خزاناً للذاكرة، واللعب بوصفه المساحة الأخيرة التي تحاول الطفولة الاحتفاظ بها بعيداً عن ثقل الواقع”.

وواصل، ان “اللافت في الغلاف، أن الصورة تبدو حميمة وبسيطة للوهلة الأولى، لكنها، حين تقرأ إلى جانب العنوان، تتحول إلى صورة مثقلة بالأسئلة: كيف يكبر الطفل داخل واقع مضطرب؟ ماذا يحدث للطفولة حين تتسلل وتترسخ الثورة في الجذور والذاكرة إلى تفاصيلها اليومية؟ وهل يستطيع اللعب أن يبقى ملاذاً حينما يصبح الواقع نفسه جزءاً من ذاكرة الطفل؟”.

وأشار الى ان “الغلاف لا يحاول أن يشرح الكتاب بقدر ما يستدرج القارئ إلى فتحه، وهذه في رأيي، واحدة من أجمل وظائف العنوان والغلاف حين ينجحان في صناعة السؤال بدل تقديم الإجابة، أما المتن، فجاء قائماً على ذاكرة لا تسير وفق تسلسل زمني صارم؛ فالأحداث والتنقلات لا تخضع دائماً لترتيب التأريخ، وإنما تتحرك الذاكرة بحرية بين مشاهد ومواقف واستدعاءات مختلفة بصرية وسمعية”.

وبين: أن “بعض الموضوعات لا ترتبط بالمدينة ارتباطاً مباشراً، لكنها تحضر بوصفها شاهداً أو مثالاً أو تفصيلاً تستدعيه الذاكرة لتوسيع المشهد وإضاءة جانب من التجربة وهنا تحديداً يبدو النص أقرب إلى اشتغال الذاكرة على الطفولة منه إلى سرد أحداثها بصورة خطية؛ فالماضي لا يعود مرتباً كما وقع، بل كما بقي عالقاً في الذاكرة، متقطع، متداخل، ومحمل بما أضافته السنوات اللاحقة إلى تلك الصور القديمة”.

من جهته، يقول الكاتب ايهاب شغيدل: “صدر كتابي “طفل من دولة الخرز”، بعد رحلة امتدت لعامين من البحث والكتابة والتجوال في مدينة الصدر/ الثورة وسعيد بوصول الكتاب أخيراً إلى القراء، وبدء رحلته الجديدة من شارع المتنبي، أشكر أبي، كريم شغيدل، الذي وفّر مكتبة بدأت الدخول إليها منذ عام 2004، أشكره لأنّه علمني الشغف، وألهمني لأصبح كاتباً مثله، وساعدني في التفكير بهذا الكتاب، خرزة بأثر أخرى، راجع معي الكتاب مراراً، وحذف منه ما يجعله ثقيلاً كما أشكر أمي، التي، من دون أن تعرف، تحملت أعباء هذا الكتاب، بما فيه من قلق وتوتر واحتياجات نفسية ومادية، لم تبخل، كما هي عادتها، في تهيئة الحياة بحيث تصبح الكتابة فيها ممكنة”.

وأضاف: “لم أتردد كثيراً في اختيار محرر لهذا الكتاب، كانت عدستي واضحة منذ البداية، ميزر كمال، اشتغل معي ليظهر الكتاب بهذا الشكل، هذا كتابي نعم، لكنه، على نحو ما، كتاب ميزر كمال أيضاً”.

وأوضح: أن “المواد التي شكلت عماد هذا الكتاب نشرت في “جمّار”، الموقع الصحفي العراقي، على شكل مقالات، كثيراً ما حفّزني عمر الجفّال على كتابة المزيد منها منذ أول مقال في تشرين أول 2022 وحين بدأت تتضح ملامح هذا الكتاب، صغت فكرته وشاركت بها في منحة آفاق، “الصندوق العربي للثقافة والفنون”، للكتابة الإبداعية 2025، لما يتطلبه الكتاب من مقابلات، ورحلات شبه يومية على مدار سنتين إلى مدينة الصدر”.

ولفت الى ان “المشروع فاز ضمن خمسة أعمال فائزة، فشكراً لآفاق، وللعاملين هناك، على ما تحملوه من أعباء في متابعة المشروع والإيمان به، وما إن فاز المشروع، حتى اتصل بي الزميل سامر السبع، وقال: ان “الكتاب سيطبع في نابو” وتكفّل سامر عناء الانتظار، وقرأ الكتاب حتى في أوقات الجلوس في المقهى، وتحمل مزاجي في إهمال العمل أحياناً، والتأخر في مواعيد التسليم التي تغيرت مراراً فشكراً لدار نابو، وشكراً لسامر السبع”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى