كأس الخليج.. ذاكرة أجيال لا تغيب

سامر الياس سعيد..
تتواصل في المملكة العربية السعودية النسخة الـ27 من بطولة كأس الخليج، وكل نسخة من تلك النسخ السابقة تحمل كمًّا كبيرًا من الذكريات، بل إن كل مباراة تجمع منتخبين تُعدّ بشكل مجلد ضخم من الذكريات التي تحيط بكل مباراة، إضافة إلى ما يحمله اللاعبون المتنافسون والحكام والمدربون ممن شاء قدرهم أن يكونوا ضمن المباريات المحاطة بـ26 نسخة من تلك البطولات التي حملت عنوان كأس الخليج.
لقد أجاد الكثير من الكتاب الخليجيين، ومنهم زملاء مهنة من العراقيين، في أن يقتبسوا تلك الأضواء التي حفلت بها تلك البطولات ويتركوا انطباعهم إزاءها، حتى الملفت في الأمر، أن الكثير من العرب ممن لم يتسنَّ لمنتخباتهم المشاركة في بطولة الخليج، تركوا الكثير مما علق بذاكرتهم إزاء تلك المباريات.
ومنها حديثي مع أحد السوريين إبان زيارتي البرية لسوريا في صيف عام 2007، حيث استذكرنا في الحافلة التي أقلتني من القامشلي نحو العاصمة دمشق عددًا من مباريات كأس الخليج التي جرت في بحر الثمانينيات، وحافظت على منسوب التأريخ الذي استقيته من الصحافة في تلك الأيام وما دوّنته عن مباريات أبرزت للواجهة منتخبنا الوطني حاملاً كأس البطولة، سواء في عام 1982 أو 1984 أو 1988.
ومهما تنوّعت أساليب الكتاب في أن يتركوا ما في انطباعاتهم إزاء بطولات كأس الخليج، فإن الوفاء سيكون ديدنهم، فعلى مساحة مستطيل تتوزع فيه الصور، يستذكر صحفي عراقي أبرز النجوم الراحلين ممّن كانوا نجوم بطولات الخليج، سواء في أجيال ومحطات مختلفة، ومازال صوت المعلق الخليجي وهو يذكر أسماء في لقطات تأريخية، لكنها اليوم في غياهب الرحيل. نذكر منهم النجم أحمد راضي، الذي مازال اسمه يتردد في أروقة البطولة، برغم مرور سنوات أليمة على رحيله المؤسف.
وهكذا الحال مع ناطق هاشم أو علي حسين شهاب أو ناظم شاكر، والمستويات التي كانوا يقدمونها في البطولات الخليجية، حتى حفظ الخليجيون أسماءهم واستبشروا برؤيتهم وهم يقدمون المستويات المتميزة في تلك البطولات.
والصراحة أن مع انطلاقة كل بطولة تنساب الذكريات كالشلال، فهنالك من يستذكر نجمًا عراقيًا عقد مع لقب الهداف صداقة مستديمة، فيما استقرت كرته في الشباك لترسّخ اسمًا متميزًا للاعب كبير مثل حسين سعيد.
وهنالك أهداف حلاوتها لم تنتهِ برغم العقود التي مرّت عليها، لتعيد بطولات الخليج ألقها من جديد، ولتكون فرصاً لاستذكار كيف سجّلت وبأقدام مَنْ، وما هي أرقام تلك البطولات التي سجلت فيها، والمكان والزمان اللذان أبرزا الحدث؟.
بطولة كأس الخليج ليست بطولة كروية تتجدّد مع كل عام وتتنافس فيها المنتخبات لأجل حمل كأس البطولة فحسب، بل هي بطولات أجيال متعاقبة، وحسناً فعل اتحاد الكرة حينما قدّم فيديو معبّرًا بالمناسبة، استطاع فيه ربط جسر تواصل بين روّاد وأجيال تالية، سلّط الضوء فيه على النجم الكروي فلاح حسن، قبّالة نصب الحرية، باعتبار الأخير معلمًا عراقيًا، فيما يُعد “فلاح” معلمًا كرويًا رياضيًا مازال أثره بارزًا برغم مرور أكثر من ثلاثة عقود على اعتزاله اللعب.



