حتى لا يبقى حل الدولتين مجرد حبر على ورق

بقلم: الدكتور محسن القزويني..
أجمع زعماء دول العالم بحديثهم في الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة على ضرورة تحقيق حل الدولتين كمسار سياسي لحل المشكلة الفلسطينية، ومن قبل ذلك عام 2025 في الدورة 80 جرى حديث مسهب أيضا حول الموضوع نفسه، وفي حزيران من العام الماضي عقد في نيويورك مؤتمر التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين بقيادة مشتركة من قبل السعودية وفرنسا، وإذا تتبعنا مسار مشروع حل الدولتين لوصلنا الى سنة 1947 عندما صدر قرار 181 والقاضي بتقسيم الأراضي الفلسطينية الى دولتين إسرائيل وفلسطين وحتى قرار مجلس الأمن الشهير 242 الذي صدر بعد نكسة حزيران سنة 1967 أشار الى هذا الموضوع ودعا الى قيام دولة فلسطينية على الأراضي الفلسطينية قبل الخامس من حزيران، وفي عام 1974 وافق المجلس الوطني الفلسطيني على التقسيم والذي رفضه جمع من الدول العربية التي سميت بجبهة الرفض، وأخيرا أقر المجتمعون في أوسلو سنه 1993 الاعتراف بإسرائيل مقابل قيام الدولة الفلسطينية، وقد قامت إسرائيل ولم تقم الدولة الفلسطينية، قامت إسرائيل على 78% من الأراضي الفلسطينية ولم تقم الدولة الفلسطينية كما هو مقرر على 22% من تلك الأراضي حسب القرارات الأممية والمبادرات العربية وبات مشروع حل الدولتين مجرد حبر على ورق حتى يومنا هذا.
ولكي لا يبقى المشروع مجرد كلمات تتردد في المؤتمرات وعلى السن الزعماء لا بدَّ من تحقيق الخطوات الاتية:
أولا: اعلان المقاطعة التامة سياسيا واقتصاديا مع حكومة نتنياهو التي ترفض حل الدولتين وربط عودة العلاقات مع إسرائيل بشرط اعترافها بالدولة الفلسطينية مع الاصرار على القدس الشرقية كعاصمة لهذه الدولة، فباستطاعة 146 دولة اعترفت بفلسطين في العام الماضي ان تُجبر اسرائيل على اتخاذ هذا القرار لو استعملت جميع وسائل الضغط السياسي والاقتصادي، وقد لاحظنا في اجتماعات الجمعية العامة كم كان لخروج الوفود الدولية من قاعة الاجتماعات من أثر على نتنياهو أثناء القاء كلمته، فمطلوب من هذه الدول وقفة مشرفة بإعلان المقاطعة الجماعية والشاملة ضد اسرائيل حينها ستأتي اسرائيل حبواً لتنفيذ قرارات الأمم المتحدة ولتعلن عن قبولها بالدولة الفلسطينية وهي صاغرة.
ثانيا: ايقاف عمليات الاستيطان التي تعد استهتاراً بحق الشعب الفلسطيني وخرقاً لمشروع حل الدولتين، فإسرائيل مازالت مستمرة في بناء المستوطنات في الضفة الغربية حتى بلغ عدد المستوطنين حتى الآن 750،000 مستوطن، فكان لابد من موقف دولي ووضع حد أمام هذه الظاهرة الخطيرة لأنها تكرس الاحتلال في المناطق التي تعد جزءاً من الدولة الفلسطينية المرتقبة.
ثالثا: تعزيز صمود الشعب الفلسطيني لكي يزداد تمسكا بأرضه، لان العدو لا يستطيع ان يلغي الدولة الفلسطينية طالما هناك شعب صامد على أرضه، ولذا نجد ان الخطط الاسرائيلية في قتل الشعب الفلسطيني وتدمير مدنه تراهن على ترك هذا الشعب لأراضيه حتى تبقى الأرض خالية من البشر، وهذا ما قامت به إسرائيل في غزة عندما حاولت ان تقضي على الشعب الفلسطيني وتحوِّل غزة الى تراب وأحجار وقد باءت جميع محاولاتها بالفشل، فقد ظل الشعب الفلسطيني في غزة صامداً مستقراً على أرضه حتى لو تحولت الى أكوام من التراب والحجارة.



