عربي ودولي

تكرار مأساة «إیلان» في ميانمار …تطهير عرقي ضد الأقلية المسلمة ومطالبات دولية للحد من الإنتهاكات

2397

في تكرار لمشهد الطفل السوري “إيلان الكردي” نشرت شبكة “سي.إن.إن” الأمريكية صورة لطفل من طائفة “الروهينجا” المسلمة في ميانمار بعد أن لقي حتفه غرقاً خلال محاولة عائلته الفرار من الاضطهاد في بلادهم.وبحسب تقرير “سي.إن.إن” فإن الطفل الذي يدعى “محمد شوهيت” يبلغ من العمر 16 شهراً، وقد حاولت أسرته الفرار من منزلهم بولاية “راخين” إلى بنغلاديش هرباً من الاضطهاد.اذ تتعرض ميانمار لانتقادات دولية شديدة بسبب عنف قوات الجيش ضد “الروهينجا” المحرومين من أبسط حقوق المواطنة على الرغم من أن الكثيرين منهم قد عاشوا في هذا البلد لعدة أجيال ويقدر عددهم الآن بمليون مسلم.ويعاني أبناء “الروهينجا” من الاضطهاد على يد الجيش الميانماري، فيما يؤكد الكثير ممن هربوا من البلاد أنهم تعرضوا للاغتصاب والقتل وحرق الممتلكات على يد قوات الأمن.وقال زافور علام والد “محمد شوهيت” الذي لقي حتفه غرقاً مع أمه وأخيه وعمه وهم يحاولون عبور نهر “ناف” عندما غرق القارب الذي كان يقلهم: “عندما رأيت الصورة شعرت أنني أريد الموت بدلاً منه.. لا رغبة لدي للعيش في هذا العالم”.وناشد والد الطفل الرضيع الذي عُثر عليه ميتاً وملقى على وجهه في الطين، العالم بالنظر إلى محنتهم والمأزق الذي يواجهونه.وقال علام: “في قريتنا، كانت طائرات الهليكوبتر تطلق الرصاص علينا، وجنود ميانمار يفتحون النار علينا، وجدي وجدتي حرقا أحياء، كما أُحرقت قريتنا بأكملها على يد الجيش، ولم يبق أي شيء”.وأضاف: “أريد لكل العالم أن يعرف، لا ينبغي أن تُمهل حكومة ميانمار إلى مزيد من الوقت، إن استغرقتم الوقت لفعل شيء فسيقتلون جميع أبناء الروهينجا”. وان صورة الطفل الذي جرفته المياه إلى ضفة النهر ملقياً على الوجه أعادت إلى الأذهان صورة الطفل السوري “إيلان” الذي لقي حتفه غرقاً مع أمه وأخيه قبالة السواحل التركية في أيلول 2015 خلال محاولتهم عبور البحر المتوسط إلى أوروبا للفرار من النزاع في سوريا.ورغم اختلاف نوع الصراعات التي تودي بحياة أولئك الأطفال، إلاّ أن الحقيقة واحدة وهو أن العنف يزهق أرواحاً بريئة ويدفع عائلات آمنة للمخاطرة بحياتها.ويأتي هروب “الروهينجا” من ميانمار من خلال عبور الآلاف منهم الحدود للوصول إلى بنغلاديش؛ بسبب ما يتعرضون له من الأغلبية البوذية في البلاد، بحسب تقارير حقوقية.وقد حوصر أكثر من 120 ألفاً من “الروهينجا” في معسكرات المهجرين البائسة منذ اندلاع العنف عام 2012 في ولاية راخين، حيث يحرمون من حقوق المواطنة والرعاية الصحية والتعليم، إلى جانب ما يتعرضون له من حرق للممتلكات والاعتقال غير القانوني والاغتصاب والتعذيب والتي تصل إلى التطهير العرقي وتعد جرائم ضد الإنسانية.وعلى الرغم من مئات الدعوات الدولية لوقف المجازر بحق المسلمين في ميانمار إلا أن حكومة هذا البلد لاتعبأ بدعوات الأمم المتحدة وباقي المنظمات الدولية.وفي الأسبوع المنصرم عرض فيديو لشرطة ميانمار وهم يضربون المدنيين من الروهينجا في ولاية “راخين”. ويظهر الفيديو جزءاً بسيطاً مما يتعرض له المسلمون على يد الشرطة في ميانمار. ونتيجة الانتشار الواسع الذي حظي به هذا الفيديو اضطرت حكومة ميانمار إلى الإعلان عن فتح تحقيق بهذا الشأن.وتؤكد تقارير عديدة وقوع انتهاكات ضد “الروهينجا”، فيما يرى الكثير من المراقبين بأن تصرفات الدولة تجاههم تصل إلى حد التطهير العرقي.
كما تتهم العديد من المنظمات الحقوقية والإنسانية جيش ميانمار بتنفيذ عمليات قتل جماعي ونهب واغتصاب بحق هذه الطائفة.وميانمار التي تعرف أيضاً بـ “بورما” هي إحدى دول جنوب شرق آسيا. و”الروهينجا” هم الطائفة الثانية بعد “البورمان”، ويمثلون 4% من سكان بورما البالغ عددهم أكثر من 50 مليون نسمة. ويُعدّ المسلمون من أفقر الجاليات في هذا البلد.
ومن جانبه اعرب وزير الخارجية الايرانية عن قلقه من تفاقم الوضع في الروهينغيا اذ بعث رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوترش،وذكر فيها إن تداعيات الإنتهاك الممنهج والواسع للحقوق الأساسية لمسلمي الروهينغيا وحرمانهم من منحهم حق الجنسية والمواطنة في المجتمع، يمكن أن يترك نتائج غير مرجوة على السلام والإستقرار في ميانمار.واضاف “نحن قلقون من تفاقم أوضاع مسلمي الروهينغيا في ميانمار، ونطالب بتدخلكم للوقف العاجل لنقض حقوق هؤلاء المسلمين وايصال المساعدات الإنسانية إلي المناطق المنكوبة من دون أي عائق”.
واشار ظريف الى أن تداعيات الإنتهاك الممنهج والواسع للحقوق الأساسية لمسلمي الروهينغيا وحرمانهم من منحهم حق الجنسية والمواطنة في المجتمع الذي ينتمون إليه لقرون، وكذلك إرغامهم على ترك بيوتهم، يمكن أن يترك تداعيات ونتائج غير مرجوة على السلام والإستقرار في ميانمار وكذلك البلدان الجارة وفي المنطقة.الى ذلك أعلنت الأمم المتحدة، أن مبعوثتها لحقوق الإنسان في ميانمار يانغهي لي، ستحقق في تصاعد العنف هناك بما في ذلك في القمع العسكري ضد أقلية الروهينغا المسلمة.وذكرت الأمم المتحدة أن المقررة الأممية الخاصة يانغهي لي ستبدأ بزيارة إلى بورما لمدة 12 يوما تتوجه خلالها إلى ولاية كاشين حيث تجري مواجهات بين المواطنين والجيش أدت الى تشريد الآلاف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى