أبعدوهم عن التدريب

محسن التميمي..
عدد من مدربي فرق دوري الشباب يحاولون من خلال زج لاعبين بأعمار كبيرة فوق السن القانونية (أي مزوّرة) تحقيق نتائج مزيفة يتصوّرون أنها ترفع من شأنهم وتعلي مقامهم التدريبي، لكنها تحطّ من قدرهم، وتعرّضهم لتلقّي انتقادات شديدة، وهو الأمر الذي لا يمكن أن يكون لائقاً بمن يتحمّل مسؤولية التدريب ويسمّي نفسه قائدًا أو مربيًا ومعلّمًا.
التدريب، قبل أن يكون خوضًا في الأمور الفنية، فإنه أحد أهم وأخطر الاختبارات على مستوى الفعل الإنساني الكبير، سواء كان في العراق أو في موزمبيق أو جزر القمر. والمدرب الذي لا يتمتع بهذه المواصفات الإنسانية لا يصلح حتى أن يكون مدرّبًا.
ومثل هذا النوع من الطارئين على التدريب، عندما يكون موجودًا مع فرق الفئات العمرية، فإنه عبارة عن مشروع لخلق جيل من اللاعبين القادرين على تلويث سمعة الكرة العراقية، خاصة أن التعامل مع لاعبين صغار في السن يتطلب اختيار مدربين أصحاب خبرة وتجارب كبيرة، لأنهم يمثلون القاعدة الحقيقية للعبة.
وإذا كانت القاعدة مرتعًا لعمليات التزوير ومكاناً لمدربين فاشلين، فسيكون من المؤكّد أن هذا الجيل من اللاعبين لا يستحق ارتداء قميص المنتخبات الوطنية العراقية في أي وقت من الأوقات.
وبالتالي، يتوجب على الهيآت الإدارية، إذا كانت جادة وحريصة على تطور الكرة العراقية بشكل صحيح وتشعر بحجم مسؤولياتها، أن تطرد المدربين الذين يثبت تورطهم في عمليات تزوير أعمار اللاعبين، في سبيل تبرئة ذمتها من أفعال وتصرفات القصد منها إشاعة حالة من الفساد الرياضي، لأن تحقيق الفوز أو الحصول على لقب أية بطولة عن طريق الغش والاحتيال أشبه بعملية سرقة، وسيكون فوزًا مزيفاً.
نتمنى من مدربي فرق الشباب في كل الأندية إعلان براءتهم الفورية من أي تورّط في عملية تزوير أعمار اللاعبين، بشكل واضح وصريح عبر وسائل الإعلام والصحافة الرياضية، ومن يلتزم جانب الصمت يكون كمن يشير بإصبع إبهامه إلى ذاته قبل غيره.
ونحن لا نتمنى لأي مدرب أو لاعب أو إداري أن يكون متورّطًا بهذه العمليّات، لكونها تمثل وجهًا قبيحًا ونقطة سوداء ستبقى عالقة في الأذهان إلى زمن طويل جدًا.
والسؤال الذي سيكون ملحًّا: من هو المستفيد من قتل أجيال كروية عديدة، ونحن بأمسّ الحاجة إلى أية موهبة يمكن أن تأخذ طريقها إلى الشهرة والنجومية؟



