اخر الأخبار

كيف نجتنب الغضب ؟

2382

روى مولانا أبو عبد الله عليه السلام قال: سمعت أبي يقول: “أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم رجل بدوي، فقال: إني أسكن البادية فعلمني جوامع الكلم، فقال: آمرك أن لا تغضب، فأعاد عليه الأعرابي المسألة ثلاث مرات حتى رجع الرجل إلى نفسه، فقال: لا أسأل عن شيء بعد هذا ما أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم إلا بالخير” ومعنى اجتناب الغضب أن يملك الإنسان نفسه عند الغضب، فلا يُقْدم على قول أو فعل يندم عليه في حال الرضا, بحيث يكون كل سلوكه محكوماً بعقله السليم في حالتي الغضب والرضا, لا بالغرائز الجامحة، وإذا كان سلوك الإنسان محكوماً بوحي من عقله السليم، فإنه يحوز الخير كله، ويبتعد عن الشر كله, لأن العقل السليم ينسجم تماماً مع الدين الإسلامي الذي هو فطرة الله التي فطر الناس عليها.وهكذا جاءت وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلّم لذلك الرجل، ووصية حفيده الباقر عليه السلام في كلمة واحدة “لا تغضب”, ولكن هذه الكلمة تتضمّن توجيهاً عالياً نحو السلوك الأمثل, فالإنسان في حال الغضب يتصرّف بدافع من عاطفته بعيداً عن تحكّم العقل الرشيد, فلا يؤمَن – والحال هذه – عليه أن يتفوّه بكلام سفاهة أو أن يعتدي بجوارحه على من غضب عليه, فالحلم عند الغضب ضمان لسلوك المسلم في كفّ أذاه بلسانه ويده، وإذا علمنا أن المصطفى صلى الله عليه وآله وسلّم قد جعل كفّ الأذى رمزًا للمسلم الحقّ، وذلك في قوله الذي رواه عنه حفيده الباقر عليه السلام: “المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده” ، فإنّنا نعلم سمو المقاصد التي اشتملت عليه هذه الكلمة “لا تغضب” ويبين لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم عظمة الإنسان الذي يملك نفسه عند الغضب وذلك من خلال قوله: “ليس الشديد بالصُّرَعة, إنّما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب” ، فالشديد ليس هو القوي في بدنه الذي يصرع الرجال, وإن كان هذا يعدُّ في عرف الناس شديدًا, إنما الشديد حقاً هو الذي يملك نفسه عند الغضب، فكم من غضبة جرحت العواطف المرهفة، وشحنت النفوس بالأضغان، وفصمت عرى الإخاء والمحبة والتآلف بين الناس، وكم من غضبة زجّت أناساً من الأبرياء في قعر السجون، وعرّضتهم للتلف، وكم من غضبة أثارت الحروب، وسفكت الدماء، فذهب ضحيتها الآلاف من الأبرياء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى