هل تساعد بخاخات الأنف في الحماية من مرض الزهايمر؟

يعد مرض الزهايمر من الأمراض الشائعة التي تهدد كبار السن على مستوى العالم، وهو ما دفع الأطباء والعلماء الى انتاج أو اكتشاف أدوية تساعد على تقليل خطر الإصابة بهذا المرض.
وبهذا الصدد، أظهرت دراسة جديدة، أن بخاخاً أنفياً يعتمد على حويصلات خارج الخلية مشتقة من الغشاء الأمنيوسي (يحيط بالجنين داخل الرحم) قد يساعد في الحد من بعض الآثار المرتبطة بمرض الزهايمر.
وتمكن الباحثون من رصد وصول هذه الحويصلات إلى الدماغ، وتخفيف الالتهاب العصبي، وحماية الخلايا العصبية وتحسين الذاكرة في نماذج تجريبية للمرض.
ويعتمد العلاج التجريبي على حويصلات خارج الخلية، وهي جسيمات نانوية تفرزها الخلايا بشكل طبيعي وتحمل مجموعة من الجزيئات القادرة على التأثير في الخلايا والأنسجة. واستخلص الباحثون هذه الحويصلات من الغشاء الأمنيوسي، ثم أعطوها عبر الأنف لنموذج حيواني يحاكي مرض الزهايمر.
وأثبتت التجارب، أن الحويصلات وصلت إلى الحُصين، وهي منطقة دماغية رئيسة مسؤولة عن الذاكرة وتتأثر بشكل كبير بمرض الزهايمر، ودخلت إلى الخلايا العصبية والخلايا الدبقية الصغيرة، التي تؤدي دوراً أساسياً في مراقبة البيئة الدماغية والاستجابة للالتهابات.
وأظهرت النتائج، أن الحويصلات ساعدت على إعادة تنظيم البيئة الالتهابية في الدماغ وتعديل نشاط الخلايا الدبقية الصغيرة، بما وفر ظروفاً أكثر ملاءمة للحفاظ على الخلايا العصبية ووظائفها. كما أثرت في المشابك العصبية، وهي نقاط الاتصال التي تسمح للخلايا العصبية بتبادل المعلومات، إذ ارتفعت مستويات بروتينات مرتبطة باللدونة العصبية وتحسنت مؤشرات النقل المشبكي.
وانعكست هذه التغيرات على الأداء المعرفي، حيث أظهرت النماذج الحيوانية تحسناً في الذاكرة والقدرات الإدراكية، بما في ذلك ذاكرة التعرف والذاكرة المكانية وذاكرة العمل، كما بينت التجارب، أن الحويصلات قد تساعد على منع ظهور قصور الذاكرة والحد من التدهور المعرفي بعد حدوثه.
ولتعزيز النتائج، اختبر الباحثون تأثير الحويصلات على خلايا عصبية بشرية جرى توليدها من خلايا جذعية متعددة القدرات، باستخدام عينات جلدية مأخوذة من مرضى الزهايمر وأشخاص أصحاء. وأظهرت هذه التجارب أيضا تأثيرات وقائية للحويصلات على الخلايا العصبية.
ويرى الباحثون، أن أهمية الدراسة تكمن في استهدافها البيئة الخلوية المحيطة بالخلايا العصبية، وليس فقط البروتينات المرتبطة بمرض الزهايمر، مثل “بيتا-أميلويد” و”تاو”.
وتشير النتائج إلى أن تعديل نشاط الخلايا الدبقية الصغيرة والإشارات الجزيئية المرتبطة بالالتهاب، قد يساهم في حماية المشابك العصبية والحفاظ على وظائف الدماغ.



