اخر الأخبار

2017 من يحمل آمالنا؟!

بدخولنا عام 2017 دلفنا أمس مقطعا زمنيا جديدا، الذي كما تبدو إرهاصاته الأولى، بأنه سيكون عام أفول الشر وإنحسار تأثراته، كما هو بادٍ في سوريا والعراق، أو في اليمن وليبيا ونيجيريا، وسائر البلاد التي ابتليت برياح الشر الوهابي، الذي كانت “داعش” آخر نتاجاته، ونتمنى أن تكون أخيرتها والى الأبد.
عراقيا وعلى صعيد تجربتنا السياسية؛ والتي شرعنا بها منذ التغيير النيساني الكبير عام 2003 ، مضى قرابة جيل ونصف، دخل فيها العراق، في سياق تجربة الديمقراطية الشوهاء، وحيث تم وربما لأول مرة في تاريخ البلد إصدار الدستور، ينظم حياتنا السياسية، ويرسم لنا أفرادا وجماعات، أدورنا في بناء البلد مثلما يحدد ما علينا وما لنا من حقوق وواجبات، كان يفترض أن تُكَوِن منظومة ما يعرف في أدبيات السياسة بـ “المواطنة”.
الزمن الذي مضى وبلا شك، كان يفترض أن يكون؛ مجالا زمنيا كافيا للتجريب ومعالجة النماذج، وأن يتحول الى حقل ميداني؛ لمراقبة الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين، لا أن يستمر التجريب الى ما لا نهاية، كما يبدو من إستمرار إرتكاب الأخطاء وتراكمها.
إنه باختصار؛ زمن الفرصة المناسبة، لتقييم الديمقراطية والحداثة السياسية، في مجتمع لم يكن مهيأ تماما لذلك.
لقد كان الزمن الذي مضى ومع كل الأسف؛ برهاناً عملياً على نوعية الأداء المؤسسي للديمقراطية، وإثباتاً تطبيقياً؛ على قصور من تولوا ذلك الأداء من القيادات السياسية، كما كان زمنا عنوانه الأوسع؛ إخفاق المؤسسات في تحقيق واستيعاب تطلعاتنا كـ “مواطنين”.
أطروحة الإصلاح المهزوزة، والتي تركت البلاد بلا وزارات مهمة، كوزارتي الداخلية والدفاع، برهنت على هشاشة النظام القائم، فضلا عن أنها أدت إلى قطيعة واضحة، في معالم ممارسة الديمقراطية ما دامت لم تحرك الساكن الأصلي.
لقد جرى خنق تلك التطلعات، داخل خندق المحاصصة التوافقية السياسية المظلم، والذي أهلك طموحنا لمستقبل وضاء.
النتيجة المؤلمة؛ أن ميكانيكيات العملية السياسية، لم تولد كمحصلة لمجموعة من الشروط التاريخية والاجتماعية، وأنتجت إجتماعيا الكراهية والقطيعة، وحصل تنافر كبير بين الشعب والديمقراطية.
كلام قبل السلام: على الرغم من ذلك تبقى ملهمات آمالية مهمة تطرح نفسها..هذه الملهمات هي بذور الخير الموجودة، في المتجردين من ذواتهم والمنغمسين في ذات الشعب، وهما إثنان لا ثالث لهما: المرجعية الدينية والحشد الشعبي.
سلام…

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى