اخر الأخباراوراق المراقب

النبي محمد (ص) هدية السماء

من أعظم المصائب المؤلمة والحزينة والمفجعة، والخسارة الفادحة للبشرية من كل الأديان والملل والقوميات في شرق الأرض وغربها، شهادة خاتم الأنبياء والمرسلين وأعظم الخلق، الرسول الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله)، فهو الرحمة والنور والهداية الربانية للخلق، وهو أعظم النعم والعطايا الإلهية للناس.
في نهاية شهر صفر تمر ذكرى استشهاد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ويحرص المسلمون، أتباع النبي وآله (صلوات الله عليهم)، على تخصيص الأيام الأخيرة من شهر صفر لمناسبة ذكرى شهادته (صلى الله عليه وآله)، بالعديد من البرامج لاستحضار شخصيته، وتسليط الضوء على سيرته العطرة على كل المستويات، لتعريف المسلمين بالمزيد من سيرته، وتعريف غيرهم بذلك، والرد على كل ما يروج من شبهات وشائعات وإساءات للنيل من سيرته وأهل بيته.
وما أحوج الأمة والناس من كل الأديان إلى معرفة السيرة النبوية الشريفة الصحيحة واستحضارها.
في البدء، نتقدم في هذا اليوم الحزين والمؤلم والمفجع إلى أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله)، وإلى صاحب العصر والزمان الإمام المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، فهم أهل المصاب الجلل، وإلى العلماء والشرفاء والأحرار في العالم بهذه المناسبة المؤلمة على كل الخلق.
استشهاد النبي المصاب العظيم
وقد حرص أهل بيت الرسول محمد (صلى الله عليه وآله) على إظهار الحزن والألم والفجيعة على فراق ورحيل وشهادة رحمة العالمين، فهي أعظم المصائب على أهل البيت (عليهم السلام).
فهذه المصيبة العظيمة قد تركت أثرًا كبيرًا في قلوب آل بيت النبي والمسلمين، وخاصة في حبيبه وربيبه وخليفته ووصيه أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام)، وعلى بضعته السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام).
فهذا البطل الشجاع المغوار، سيف الله الغالب علي بن أبي طالب، يقول عند شهادة النبي (صلى الله عليه وآله): “إن الصبر لجميل إلا عنك، وإن الجزع لقبيح إلا عليك، وإن المصاب بك لجليل، وإنه قبلك وبعدك لجلل”. وروي أنه قال (عليه السلام): “بأبي أنت وأمي يا رسول الله، لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النبوة والأنباء وأخبار السماء. خصصت حتى صرت مسليًا عمن سواك، وعممت حتى صار الناس فيك سواء، ولولا أنك أمرت بالصبر، ونهيت عن الجزع، لأنفدنا عليك ماء الشؤون، ولكان الداء مماطلًا، والكمد محالفًا، وقلا لك، ولكنه ما لا يملك رده، ولا يستطاع دفعه. بأبي أنت وأمي، اذكرنا عند ربك، واجعلنا من بالك…”. وفي هذا الكلام لإمام البلاغة الإمام علي (عليه السلام) وصف لمدى لوعة الافتجاع بالمصيبة الكبرى عليه.
وما العجب؟ فالإمام علي (عليه السلام) يعرف رسول الله (صلى الله عليه وآله) حق المعرفة، حيث قال النبي (صلى الله عليه وآله) في حق علي حول المعرفة بالله والنبي: “يا علي، لا يعرفك إلا الله وأنا، ولا يعرفني إلا الله وأنت، ولا يعرف الله إلا أنا وأنت”. وبالتالي، فإن الإمام عليًا (عليه السلام) هو من يدرك مدى فراق النبي (صلى الله عليه وآله)، فهو ربيبه وتلميذه وأخوه ووليه ووصيه وزوج ابنته ووالد أحفاده (صلوات الله عليهم).
استشهاد رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو أعظم المصائب وأوجع الفجائع الحاضرة في عقل وقلب وروح أمير المؤمنين، وكان (عليه السلام) يستحضر مصيبة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كل مصيبة وفجيعة، ويؤكد بأن فراق النبي أعظم وأجل. فعند شهادة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، قال مخاطبًا رسول الله (صلى الله عليه وآله): “إن صفيتك، وإن عظم بفراقها المصاب، وقل عنها الصبر والتحمل، إلا أن فراقك قد كان أعظم وأجل، ومصابك أشد وأثقل، فكما صبرت في تلك الرزية العظمى، فلئن أصبر في هذه المصيبة كان أولى وأحرى”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى