كتابات من المواقع الإلكترونية
يتمتع تنظيم داعش الارهابي بعدة مميزات، تضعه في مصاف اللاعب الأكثر قدرة على المناورة وعلى تكييف الميدان الذي يعمل به حسبما يتم توجيهه، فهو جاهز لإيصال انواع الرسائل كافة وفي مختلف الاتجاهات، ويمكن عدّ الاستثمار به او من خلاله، مشروعا ناجحا ومنتجا في المجالات كافة: مذهبيا، ميدانيا، عسكريا، ديبلوماسيا، اقليميا ودوليا,وعندما ظهر التنظيم وتمدد وانتشر، متجاوزا الجغرافيا والتاريخ والمذاهب والحدود والعلاقات التاريخية بين الدول، هاجمه الجميع «مبدئيا»، وشكلوا التحالفات الدولية والإقليمية لمحاربته، فبدا الموضوع لأول وهلة، ومن خلال هذا الإستنفار العالمي ضده، مسألة ايام او اشهر الى ابعد تقدير ويزول هذا المخلوق الخارج عن المألوف، لنجد بعدها ان حضوره اصبح اقوى وأقسى، وانتشاره أوسع وأشمل، ورده السريع على تلك التحالفات الدولية والاقليمية كان بإعلان دولته وتعيين قادته وأمرائه ومسؤوليه، في السياسة والاعلام والميدان والأمن والمالية والتعليم و… و.. وهكذا، كان دائما يتقدم دون ان يلتفت لتلك التحالفات الهشة، بالسيطرة اكثر وبزيادة القتل والاجرام والتحدي، ساخرا منها، مهددا متوعدا، ومُنفذا,لقد حضن هذه التنظيم التكفيري مختلف الجنسيات والقدرات والمستويات، من العلماء والمخترعين، الى القادة العسكريين اصحاب الخبرات في اشرس معارك المواجهات ما بين العراق او افغانستان والشيشان وبلاد القوقاز وغيرها، الى رجال الأمن الأذكياء الذين كانوا يمثلون أذرع وأدمغة الأنظمة الأكثر شراسة وبطشا في المحيط والعالم، الى خطباء المساجد الأبلغ والأوسع فقها وتأثيرا,واللافت في وقائع ومعطيات المعركة الدولية في مواجهة داعش، ان مناوراته كانت دائما تتميز بأنها تفاجئ الجميع، وعندما كان يتعرض لهجوم في مكان او مدينة او قطاع، كنا نراه يفلت في جهة اخرى، ينفذ عملية انتحارية او اكثر، يهاجم موقعا معاديا له او اكثر، وكان دائما ينقل الاهتمام الى مكان آخر، داخل او خارج ميدان المواجهة العسكرية معه، او ينقل التركيز الدولي الى تغييرٍ آخر في نوع الهدف، او الى اسلوب جديد في الإعتداء كالتفجير او اطلاق النار المباشر او الدهس او نشر السموم من اسلحة كيميائية، او غير ذلك مما يكتشفه او يُتقنه ارهابيوه اصحاب المخيلة الواسعة.
الوفاق أون لاين



