إيران تكشف عن صواريخ قادرة على تغيير مسارها وإعادة ضرب أهداف جديدة أثناء الطيران

لمواكبة التطور في الحروب التكنولوجية
تواصل الجمهورية الإسلامية تطوير قدراتها الصاروخية، حتى أصبحت واحدة من أبرز دول العالم في هذا المجال، واستطاعت أن تجابه أكبر قوة عسكرية بالعالم، إذ أعلن المتحدث باسم الحرس الإيراني، العميد حسين محبي، أن الصواريخ الإيرانية باتت تمتلك قدرات متقدمة لتغيير مسارها أثناء الطيران، وتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، بل وإعادة توجيه بعض الصواريخ نحو أهداف أخرى بعد الإطلاق. ووصف محبي هذا التطور بأنه جزء من استراتيجية إيران في «الحرب التكنولوجية»، القائمة على الذكاء الاصطناعي والابتكار العلمي وأنظمة التوجيه المتقدمة.
وتختلف المناورة في المرحلة النهائية للصاروخ من الناحية التقنية عن القدرة على إعادة استهداف مواقع جديدة أثناء الطيران؛ فالمناورة تهدف أساسًا إلى تحسين دقة الإصابة وزيادة فرص الإفلات من الاعتراض، بينما تتطلب إعادة الاستهداف منظومة أكثر تعقيدًا تشمل وصلات بيانات واتصالات آمنة، إلى جانب أنظمة متقدمة للملاحة ومعالجة المعلومات، تتيح استقبال بيانات جديدة وإعادة حساب مسار الصاروخ. وحتى الآن، لم تقدم إيران بيانات قياس للرحلات أو وثائق اختبارات أو أدلة قتالية مستقلة يمكن أن تثبت بشكل موثوق قدرتها على إعادة توجيه صواريخها نحو أهداف مختلفة بعد الإطلاق.
وترتبط قدرات المناورة والتوجيه المتقدمة في صواريخ فتاح-1، فتاح-2، خيبر شكن، خرّمشهر-4، عماد واعتماد، مع اختلاف كبير في قدرات كل منظومة. ويتميز عماد برأس حربي يدعم تقنية “إعادة الدخول القابل للتوجيه” (MaRV)، بينما يعكس خيبر شكن توجه إيران نحو الوقود الصلب وسرعة التجهيز والبقاء والدقة الأعلى. كما تروّج طهران لـ فتاح-1 وفتاح-2 كأسلحة فرط صوتية، لكن السرعة وحدها لا تثبت القدرة على تنفيذ مناورات غير متوقعة طوال الرحلة.
وتشير المعطيات الواردة إلى أن إيران طورت تدريجيًا أنظمة التوجيه، وانتقلت من التوجيه بالقصور الذاتي الأقل دقة إلى الملاحة المحسنة والرؤوس القابلة للمناورة والتحكم الإيروديناميكي، كما أن دمج الصواريخ الباليستية مع المسيّرات والخداع الإلكتروني وأجهزة التشويش يمكن أن يزيد صعوبة مهمة الدفاع الجوي، حتى دون جعل الصواريخ غير قابلة للاعتراض.
وتتطلب إعادة توجيه صاروخ نحو هدف ثانوي أثناء الطيران بنية أكثر تعقيدًا، تشمل وصلة بيانات، قناة قيادة آمنة أو نظامًا ذاتيًا، نظام ملاحة بالقصور الذاتي، وربما ملاحة بالأقمار الصناعية وتقنيات مقاومة التشويش، كما يمكن للذكاء الاصطناعي مستقبلاً أن يساعد في الملاحة والتعرف على الأهداف وتحسين المسار.
وتزيد هذه القدرات من تعقيد مهمة أنظمة الدفاع الجوي، خصوصًا باتريوت PAC-3 وثاد وآرو. فالمناورة تغير حسابات الاعتراض وتضغط على الوقت المتاح لاتخاذ القرار، بينما يمكن لإعادة توجيه الصاروخ نحو هدف آخر أن تجبر المدافعين على تغطية قطاعات أوسع والتعامل مع مسارات محتملة متعددة.
ويبلغ سعر صاروخ باتريوت الاعتراضي نحو 4 ملايين دولار بينما تبلغ تكلفة صاروخ THAAD نحو 15 مليون دولار. ويمكن لإيران استغلال هذا الفارق الاقتصادي عبر دمج الصواريخ الباليستية الدقيقة مع المسيّرات والأهداف الخداعية لإجبار المدافعين على استهلاك صواريخ اعتراض باهظة الثمن.
وتفرض الصواريخ القابلة للمناورة، وربما القابلة لإعادة التوجيه، على الولايات المتحدة وحلفائها حماية نطاق واسع يشمل القواعد الجوية والموانئ ومراكز القيادة ومحطات تحلية المياه والمصافي وشبكات الكهرباء ومستودعات الذخيرة.



