هل يتحرر العراق من قيود الاستنزاف التي فرضتها الاتفاقيات الأمريكية؟

مع قرب موعد انسحاب الاحتلال
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
بالتزامن مع الحديث عن خروج القوات الأمريكية من العراق نهاية شهر أيلول الحالي، كثرت التساؤلات عن مصير الاتفاقيات ما بين واشنطن وبغداد وكيف سيكون شكلها بعد الانسحاب، حيث لم يستفد العراق من الوجود الأمريكي الذي مضى عليه أكثر من عشرين سنة ولم تقدم الولايات المتحدة أي شيء يذكر، لا على المستوى السياسي ولا الأمني أو الاقتصادي بل على العكس كانت واشنطن المعرقل الأساسي أمام تقدم بغداد وازدهارها من خلال منع الحكومات المتعاقبة من توقيع أية اتفاقية مع باقي الدول الصناعية والعسكرية، من أجل تطوير الجوانب الحربية أو البنى التحتية وإعادة بناء ما دمرته الحرب التي شنتها إدارة بوش عام 2003.
ولعل خير شاهد على التنصل الأمريكي من وعوده واتفاقياته التي وقعها مع بغداد هو الحرب مع عصابات داعش الإجرامية، وحينما طلبت الحكومة آنذاك من الإدارة الأمريكية تزويدها بالسلاح وكل ما تحتاجه من أجل خوض هذه المعركة التي يمكن تصنيفها من المعارك الأشرس في التأريخ الحديث، لكن واشنطن رفضت حينها كل الطلبات المقدمة من بغداد، رغم أنها لم تكن مجانية وإنما بمبالغ مالية ضخمة، ولكن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما آنذاك، تحججت بأن هذا صراع داخلي ولا علاقة لها بذلك، ولكن الحقيقة التي انكشفت بعد تحقيق الانتصار الأكبر على هذا المشروع الإرهابي، أوضحت، أن هذه الزمر الخارجة عن القانون هي من صُنع أمريكا وهي من قدمت لهم الدعم المادي والعسكري من أجل السيطرة على مقاليد الحكم في البلاد وتهديد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لكن هذا المخطط جوبه بالفشل بعد التضحيات والدماء التي سالت من أبناء العراق، دفاعا عن أراضيهم وسيادتهم.
وأبرز ما طرح من تساؤلات هو هل تستطيع الحكومة العراقية التحرر من القيود التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية طيلة السنوات الماضية والذهاب باتجاه روسيا أو الصين والدول التي باستطاعتها توفير كل ما تحتاجه بغداد من صناعات وشركات عالمية قادرة على تحقيق طفرة حقيقية ونوعية على مستوى الخدمات الاقتصادية والأمنية، وتوفير بيئة آمنة لإدارة دولة مؤسسات لا تخضع للتدخلات الخارجية التي كانت واشنطن تمارسها ضد بعض الأطراف الداخلية من أجل عرقلة العشرات من القوانين التي فيها خدمة للعراق حكومة وشعباً.
وحول هذا الأمر، يقول المحلل السياسي محمود الهاشمي في حديث لـ”المراقب العراقي”، إنه “رغم شكوكنا بخروج القوات الأمريكية من العراق، إلا أن الأمر إذا حصل فليس بمنّة من واشنطن بل هو أمر واقع ومجلس النواب أقر في السنوات السابقة قانوناً يلزمها بالخروج من الأراضي العراقية”.
وأضاف الهاشمي، أن “الإدارة الأمريكية تفكر بالخروج من منطقة الشرق الأوسط بشكل تام، وهذا يعني أن مغادرتها بغداد لا تكون بطلب من الحكومة بل أنها تفكر في هذا الأمر منذ سنوات، لأن وجودها العسكري في المنطقة لم يعد مرحباً به”.
وأشار الهاشمي إلى أن “القوات الأجنبية تعرضت لأكثر من 600 عملية عسكرية من قبل المقاومة العراقية، وهذا سبب كافٍ لإجبارها على الخروج والمغادرة من بغداد”.
هذا ومن المقرر أن تغادر القوات الأجنبية بما فيها الأمريكية الأراضي العراقية نهاية الشهر الجاري، وذلك وفقاً لاتفاق وقع بين بغداد وواشنطن خلال الفترات الماضية، أفضى إلى ضرورة الانسحاب الكامل والإبقاء على تمثيل دبلوماسي يقتصر على وجود سفارة وبعض الممثلين بدلاً من التواجد الحالي الذي هو أقرب إلى الاحتلال.



