المالية تزيد حجم الترهل الوظيفي وترهق الموازنة المقبلة

بعد قرار تثبيت العقود والأجراء اليوميين
المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
في وقت يواجه فيه العراق، ضغوطاً مالية متزايدة بفعل تراجع الإيرادات النفطية وتعطّل قطاعات إنتاجية مهمة، تبرز مجددا قضية التوسع في التوظيف الحكومي، بالتزامن مع توجه وزارة المالية نحو تثبيت العاملين بصفة عقود والأجراء اليوميين ضمن الموازنة المقبلة، وسط تحذيرات من تداعيات زيادة الأعباء المالية على الدولة.
ويرى مراقبون، أن استمرار التوسع في التعيينات الحكومية، من دون ربطها بالحاجة الفعلية للمؤسسات أو متطلبات الإنتاج، أسهم في تفاقم ظاهرة الترهل الوظيفي، ولا سيما مع تراجع أداء قطاعات الزراعة والصناعة والقطاع الخاص، ما جعل الوظيفة الحكومية الخيار الأبرز أمام شريحة واسعة من المواطنين.
ويشير المراقبون إلى أن ملف التوظيف الحكومي ارتبط خلال السنوات الماضية بالتنافس السياسي والمواسم الانتخابية، في ظل غياب رؤية اقتصادية متكاملة تحدد حاجة مؤسسات الدولة من الموارد البشرية، مؤكدين، أن معالجة هذا الملف تتطلب قرارات تستند إلى الدراسات والتخطيط، وليس إلى الاعتبارات السياسية.
وفي المقابل، بينت تقارير اقتصادية دولية، أن الرواتب في العراق بصورة عامة تستهلك نحو 75% من قيمة الموازنة العامة للبلاد، لافتة إلى أن إنتاجية الموظف العراقي تختلف من دائرة إلى أخرى، وأن البنك الدولي كان قد قدر معدل ساعات عمل الموظف بالعراق بنحو 17 دقيقة فقط بالاعتماد على عدد الموظفين الكلي نسبة لليد العاملة.
وفي هذا السياق، انتقد النائب السابق محمد الشبكي، التصريحات الأخيرة لوزير المالية بشأن توجه الحكومة إلى تثبيت جميع العاملين بصفة عقود وأجراء يوميين ضمن الموازنة المقبلة، معتبرا، أن “إطلاق مثل هذه الوعود في ظل الظروف المالية الحالية يمثل، بحسب وصفه، مزايدات سياسية على حساب الاقتصاد العراقي”.
وقال الشبكي في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “هذه التصريحات لا تنسجم مع ما تضمنه البرنامج الحكومي بشأن اعتماد الموازنة المقبلة على البرامج والأداء، وبما يجعلها مختلفة عن الموازنات السابقة”، مبيناً، أن “زيادة أعداد الموظفين في مؤسسات الدولة لا تتلاءم مع طبيعة التحديات المالية التي يواجهها العراق”.
وأضاف، أن “هذا التوجه لا يعكس، بحسب رأيه، استيعاباً لحجم الأزمة الاقتصادية، في ظل تراجع الإيرادات النفطية والضغوط التي تواجه قدرة الدولة على تأمين الالتزامات المالية، ومنها رواتب الموظفين، وهو ما برز خلال الأشهر الأخيرة”.
ولفت الشبكي إلى أن “المؤسسات المالية مطالبة بالتركيز على إيجاد حلول عاجلة لأزمة تصدير النفط، والعمل على فتح منافذ جديدة تضمن استدامة الإيرادات، بدلاً من توسيع قاعدة التوظيف الحكومي وإضافة التزامات مالية جديدة إلى خزينة الدولة.”
وأشار إلى أن “استمرار سياسة التعيين والتثبيت من دون توفير موارد مالية مستدامة قد يعيد إنتاج النهج نفسه الذي اتبعته الحكومات السابقة، محذراً من أن تضخم أعداد الموظفين سيزيد من حجم الإنفاق التشغيلي ويحد من قدرة الدولة على توجيه الأموال نحو المشاريع الاستثمارية والخدمات الأساسية”.
كما انتقد الشبكي، طريقة إدارة الملف الاقتصادي، معتبرا أن بعض المؤسسات المالية أصبحت متأثرة بالانتماءات الحزبية، وهو ما ينعكس، بحسب قوله، على طريقة التعامل مع التحديات الاقتصادية، داعيا إلى إسناد الملفات المالية والاقتصادية إلى أصحاب الاختصاص والكفاءة.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل ضخامة الجهاز الحكومي، إذ أظهرت إحصائية سابقة لوزارة التخطيط وجود أكثر من 4.074 مليون موظف وموظفة يعملون في دوائر ومؤسسات الدولة، فيما تبلغ الكلفة الشهرية لرواتبهم نحو 8 تريليونات دينار، ما يعكس حجم الالتزامات التي تتحملها الموازنة العامة سنوياً.



