مسرحية انتظار.. حياة إنسان عراقي ابتُلي بالحرب منذ طفولته

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..
يرى الناقد والكاتب علي لفتة سعيد أن “مسرحية انتظار” وهي من تأليف أحمد الصائغ وإخراج الدكتور حميد الجمالي ، تناقش حياة إنسان عراقي ابتُلي بالحرب منذ طفولته، فحوّلت أيامه إلى سلسلة من صفارات الإنذار والقصف والعسكرية ، وآثار الحرب الأخرى وما تركته في الذاكرة والروح والجسد .
وقال لفتة في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي “:”في غربته، يحمل العراقي حنينه إلى الوطن، ويستعيد ذاكرة الحروب التي أثقلت حياته، فيما يظلّ السلام حلما يراوده، وضوءا يتطلع إليه بعد سنوات من الخوف والانتظار ،هذا ما ترشحه مسرحية الانتظار، التي قدّمتها فرقة مؤسسة النور، على أحد مسارح مدينة مالمو السويدية، وهي تناقش حياة إنسان عراقي ابتُلي بالحرب منذ طفولته، فحوّلت أيامه إلى سلسلة من صفارات الإنذار والقصف والعسكرية والاستعداد والاستراحة، في حياة تتناوب فيها مشاهد الخوف مع لحظات الترقب، ويظلّ الحنين فيها مشدودا إلى خبز التنور، فيما يتجه الحلم نحو الضوء والحياة”.
وأضاف :”لقد استطاع المؤلف أحمد الصائغ والممثل باسم الباسم والمخرج الدكتور حميد الجمالي أن يقدّموا، عبر تجسيد شخصيات عديدة، مسارا إنسانيا يمتد من الطفولة حتى الكهولة، حاملا آثار الحرب وما تتركه في الذاكرة والروح والجسد. فالشخصيات، على تعددها، تبدو كأنها وجوه مختلفة لإنسان واحد، تتراكم في داخله التجارب، وتظلّ الحرب حاضرة في تفاصيل حياته، حتى حين يبتعد عنها المكان ،وتتوالى الانتقالات المسرحية مع حضور المرأة، ببياض واقعها ودلالاته، لتتحول إلى معنى وصدى، وإلى تذكير وإشارة، بما يمنح المشاهد مساحة للتأمل في ما يتجاوز الحكاية المباشرة، ويجعل الحضور الأنثوي جزءا من لغة العرض ورموزه”.
وأوضح :”أما فضاء المسرح، فقد تحوّل إلى مرآة وشاشة وإطار للصورة، تتبدل وظائفها ودلالاتها بحسب حركة العرض. وتغدو الكرة الكبيرة أكثر من مجرد عنصر في المشهد؛ فهي تتحول إلى سجن ولعبة وجدار وساتر، وإلى مساحة للاختفاء والعجز والاندفاع، في تحولات بصرية تواكب اضطراب الذاكرة وتقلّبات التجربة الإنسانية.
وأشار إلى أن “انتظار” لا تقف عند حدود استعادة الحرب بوصفها حدثا ماضيا، بل تقترب من آثارها الممتدة في حياة الإنسان العراقي، ومن ذلك الحنين الذي لا تنهيه المسافات، ولا تمحوه الغربة. فالوطن هنا ليس مكانا فحسب، بل ذاكرة خبز وطفولة وأصوات وصور، وحلم بحياة لا توقظها صفارات الإنذار.
وأكمل :”وبين الحرب التي تسكن الذاكرة والسلام الذي يظلّ حلما، يواصل الإنسان انتظاره، متطلعا إلى لحظة يستعيد فيها حقه في الحياة، بعيدا عن الخوف، وقريبا من الضوء”.



