اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

العمالة الأجنبية تضغط على سوق العمل وتستنزف العملة الصعبة

بعد دخولها بشكل غير قانوني


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..


في وقت يواجه فيه العراق، تحديات اقتصادية وارتفاعاً في معدلات البطالة، ولا سيما بين فئة الشباب، يبرز ملف العمالة الأجنبية كأحد الملفات التي تفرض نفسها على سوق العمل، مع تنامي أعداد العمال الأجانب في المحال التجارية والأسواق والشركات والمجمعات الصناعية، وسط مخاوف من منافستهم العمالة العراقية على فرص العمل المتاحة.
وكشفت أوساط نيابية عن تسرب واسع للعمالة الأجنبية عبر منافذ غير قانونية، لافتة إلى وجود نحو مليون عامل أجنبي غير مرخص داخل العراق، مقابل نحو 47 ألف عامل مسجل رسمياً، فيما تُقدّر التحويلات المالية غير الشرعية لهذه العمالة بنحو 5 مليارات دولار سنويا.
وبحسب تلك الأوساط، فإن ملف العمالة الأجنبية يتضمن مخالفات عدة، من بينها استغلال سمات الدخول وتزوير الأختام والاستثناءات، فضلا عن نشاط مكاتب استقدام وهمية، الأمر الذي يزيد من صعوبة حصر أعداد العمال الأجانب ومتابعة أوضاعهم القانونية والمهنية.
كما تمت إحالة أكثر من 1650 مشروعا إلى القضاء بسبب عدم الالتزام بنسبة العمالة الوطنية البالغة 50 بالمئة، وفقاً للضوابط المعمول بها، وسط مطالبات بتفعيل القوانين المنظمة للعمالة الأجنبية وإلزام الشركات والمنشآت بتطبيق النسب المحددة لتشغيل العراقيين.
ويرى مختصون بالشأن الاقتصادي، أن اتساع نطاق العمالة الأجنبية غير النظامية ينعكس بصورة مباشرة على فرص العمل المتاحة للعراقيين، خصوصا في ظل محدودية التعيينات الحكومية وتراجع قدرة القطاع الخاص على استيعاب الأعداد المتزايدة من الباحثين عن العمل، مؤكدين أن معالجة الملف تتطلب تنظيماً قانونياً واضحاً وآليات رقابية فعالة لمنع دخوله في مسارات غير رسمية.
ويشير مختصون إلى أن العمالة غير المسجلة ترتبط كذلك بالاقتصاد غير الرسمي، إذ يؤدي غياب التسجيل القانوني إلى صعوبة متابعة الأجور وظروف العمل والضمان الاجتماعي ومعايير السلامة المهنية، فضلا عن إرباك البيانات الرسمية المتعلقة بحجم القوى العاملة ومستويات التشغيل والبطالة.
كما أن وجود عمالة غير نظامية قد يؤدي إلى تفاوت في تكاليف التشغيل بين المنشآت، إذ تتحمل الشركات الملتزمة بالقوانين أجوراً والتزامات إضافية تتعلق بالتسجيل والضمانات الاجتماعية، في حين قد تستفيد منشآت أخرى من العمالة غير المسجلة لتقليل النفقات، بما يؤثر في مبدأ تكافؤ المنافسة داخل السوق.

ويطالب مختصون بتشديد الرقابة على شركات الاستقدام وملاحقة المكاتب الوهمية، إلى جانب إلزام الشركات الأجنبية العاملة في العراق، بما فيها الشركات النفطية، بتطبيق نسبة تشغيل العمالة العراقية ومنحها الأولوية في فرص العمل، مع ضمان المساواة في الأجور والحقوق بين العامل العراقي ونظيره الأجنبي وفقا لطبيعة العمل والكفاءة.
ومن جانب آخر، حذر النائب غالب محمد في حديث لـ”المراقب العراقي” من “تداعيات تنامي العمالة الأجنبية داخل العراق”، مبيناً، إن “أغلب الشركات النفطية تشغل الأيدي العاملة الباكستانية والهندية، ومعظم هؤلاء يدخلون إلى العراق بصورة غير نظامية وعن طريق التهريب”، مشيرا إلى أن “بعض هذه العمالة لا تمتلك الخبرة المطلوبة، رغم حصولها على رواتب اضعاف ما يتقاضاه العامل العراقي”.
وأضاف، أن” استمرار هذا الوضع بدأ يربك سوق العمل العراقي، لافتا إلى أنه ينعكس على فرص العمل المتاحة أمام الشباب العامل ويسهم في زيادة معدلات البطالة بالإضافة الى تهريب العملة الصعبة الى الخارج، خصوصا في ظل محدودية فرص التعيين وارتفاع أعداد الباحثين عن العمل.”
وشدد النائب على “ضرورة فتح ملف العمالة الأجنبية ومتابعته بصورة جدية، ولا سيما داخل الشركات النفطية، للتحقق من آليات استقدام العمال وتسجيلهم، مؤكدا أهمية تطبيق القوانين التي تمنح الأولوية للعمالة العراقية وتضمن عدم تجاوز النسب المحددة للعمال الأجانب”.

ويرتبط تنظيم ملف العمالة الأجنبية، بحسب المختصين، بجوانب اقتصادية وأمنية وقانونية متعددة، ما يستدعي وضع قاعدة بيانات دقيقة للعمال الأجانب، وتنظيم دخولهم وإقامتهم وعملهم، بما يحفظ حقوق العمال ويضمن في الوقت نفسه، حماية سوق العمل وفرص الشباب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى