هدنة الاربعين

بقلم: الدكتور محسن القزويني..
بدا زحف الملايين من مائة دولة نحو كربلاء لزيارة سبط رسول الله الامام الحسين بن علي في يوم اربعينه، والذي سيصادف في الرابع من شهر اب من هذا العام. التقديرات الاولية للزيارة تشير الى عشرين مليون زائر 25% من خارج العراق من إيران ودول الخليج وافغانستان والباكستان والهند والصين وتايلاند وماليزيا ومن اوروبا وافريقيا وامريكا واستراليا، ولقد شاهدت بنفسي زائرين قادمين من بلاد الاسكيمو ومن جبال الهملايا وهم يحملون رايات الحسين عليه السلام على رؤوسهم.
والذي يعكِّر صف الزيارة هذا العام هو الحرب التي تدور رحاها في منطقة الشرق الاوسط والتي تهدد امن وسلامة سكان المنطقة، ومنهم الزائرون القادمون الى كربلاء فبعضهم جاء مشيا على الاقدام متمثلين بالروايات التي تفضل السير الى الحسين عليه السلام مشيا تواضعا و شوقا الى الزيارة، والبعض الآخر يستخدم النقل الجوي للوصول الى المطارات العراقية القريبة من كربلاء، والبعض الاخر يستخدم الطرق البرية للوصول الى الحدود العراقية وكلهم عرضة لشظايا الحرب العبثية التي وراءها نوايا صهيونية عدوانية ضد المسلمين، فكان لابد من العمل على ايقافها.
وياتي كل ذلك تزامنا مع زيارة رئيس مجلس الوزراء العراقي على الزيدي الى طهران، وبالامس القريب كان في واشنطن والتقى بالرئيس الامريكي دونالد ترامب، فهذه الزيارة الى طهران تعد فرصة ذهبية لوساطة عراقية لايقاف الحرب حيث إنَّ اكثر المتضررين منها هو العراق والقادمين اليه من مختلف بلدان العالم، وكما توقفت الحرب في موسم الحج لهذا العام وقام الحجيج باداء مناسكهم خير قيام بلا خوف ولا قلق فمن الضروري ايضا ايقاف الحرب الراهنة، ولو بهدنة مؤقتة حتى انقضاء الزيارة الاربعينية التي لا تقل اهمية عن الحج في عدد الزوار الذين يفوقون في عددهم عدد الحجيج سيما وإنَّ المواسم الدينية المتنوعة تتضمن معاني السلام والايمان وترسخ مشاعر الود والاخوة الصادقة بين المسلمين من مختلف الاجناس والاعراف واللغات، فموسم الاربعين كموسم الحج يُعد مناسبة دينية يجتمع فيه المسلمون من مختلف اقطار الارض ليلبوا نداء النصرة التي نادى بها الامام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء عندما هتف قائلا: (الا هل من ناصر ينصرني) فجاءته الملايين من كل مكان لنصرة مبادئه في العدل والمساواة واحقاق الحقوق ومواجهة الظالمين الغاصبين، ولا عجب ان نشاهد من بين الزائرين والمواكب المقامة ايضا من قدم الى كربلاء من فلسطين؛ من غزة ورام الله والناصرة لياخذ من الحسين روح الثبات والمقاومة ضد الظالمين الغاصبين لارض فلسطين و لياخذوا من كربلاء شعلة الاباء و مقارعة الصهاينة.



