توهّج “قوقية”

بقلم/ سامر إلياس سعيد..
أعادني تحليل عدد من المحللين الرياضيين، خاصّة ممن تابعوا مباراة فريقي الزوراء والموصل ضمن الجولة الخامسة من دوري نجوم العراق، إلى خبر مقتضب نشرته إحدى صحفنا الرياضية وعلى صفحتها الأولى بشأن لاعب المنتخب والزوراء حسن عبدالكريم المُكّنى بـ”قوقية”.
ولنبدأ من الخبر الذي أبرزته هذه الصحيفة وعلى الصفحة الأولى، مبيّنة فحوى اتصال أجراه مدرب منتخبنا الوطني الأسترالي غراهام أرنولد باللاعب المذكور، حاثاً إيّاه على البحث عن نادٍ يظهر من خلاله مستواه، لغرض استدعائه لصفوف المنتخب الوطني الذي سيشارك في بطولة كأس الخليج 27.
وبيّن “قوقية” أن المدرب أبرز من خلال طلبه ابتعاده عن التجارب الاحترافية التي مرّ بها اللاعب، والتي لم تُجدِ نفعًا، إذ بقي على دكة الاحتياط للفرق التي ارتدى فانيلتها، لا سيما في الدوري التركي الذي أمضى “قوقية” مع أحد فرقه تجربة احترافية فاشلة، بيّن من خلالها ضوابط الدوري التركي الذي يسمح لكل فريق بـ 10 محترفين، من دون تحديد العمر، إلى جانب 4 محترفين دون سن الـ23 عامًا، حيث أشار قوقية إلى كونه لم يشترك بأي مباراة لفريقه بسبب هذه المعايير التي حدّت من ظهوره الكروي، مما حدَا به إلى تمثيل فريق نادي الزوراء.
ولم يُحبط “قوقية” عن المضي قدمًا في مشواره الاحترافي، لكن دعوة أرنولد وإبلاغه بالبحث عن نادٍ يبرز من خلاله مستوياته الكروية، أفضت به إلى تمثيل الزوراء، حيث كانت مباراة فريقه أمام فريق نادي الموصل نقطة تحوّل بالنسبة له، لا سيما من خلال ما قدمه إبّان تسجيله هدف التقدّم في مرمى نادي الموصل، حينما فتح لنفسه نقطة مرور، بالرغم من الرقابة اللصيقة من جانب مدافعي فريق نادي الموصل، واستطاع رصد الزاوية الخاصة بالمرمى ليسجل منها هدفه الأجمل في مباريات الجولة الخامسة.
وبغض النظر عن دعوة المدرب الأسترالي أرنولد، فإن لاعبينا يبرزون نقطة تحوّل حينما يتعلق الأمر بالدعوة الدولية، فـ”قوقية” عبر الجولات السابقة لم يظهر ذاته كلاعب مهاجم يستطيع المرور والاختراق وصنع الفرص لنفسه، أو الاستفادة من تمريرات زملائه، إضافة إلى السرعة التي يمتلكها في اختراق الدفاعات، وهي بحد ذاتها سلاح مهم يستوجب الالتزام به لدك الدفاعات وإحداث الثغرات اللازمة من أجل تحقيق الأهداف.
لقد مثلت رسالة أرنولد للاعب “قوقية” كلمة السر التي تجعل من كل لاعب التفكير مرارًا بتجاربه الاحترافية التي يقدم عليها، لا سيما أن بعض التجارب تعد تكملة عدد لدى بعض الفرق في التشاور أو التعاقد مع اللاعبين العراقيين، ولنعقد دراسة مهمة عن الحصيلة التي يقدمها اللاعب العراقي في تجاربه الاحترافية ومدى تأثيرها على عموم الفرق التي يمثلونها.
فعلى سبيل المثال، تجربة اللاعب أيمن حسين مع باختاكور لابد أن تكون تحت أضواء الإعلام، وينبغي أن تكون لكل جولة يخوضها الفريق الأوزبكي، وفي صفوفه مهاجم منتخبنا، أن تقع تحت مجهر التحليل، لإدراك أن اللاعب الذي يقدم مستوى مميّزًا مع فريقه الذي يحترف معه لا بدَّ أن يقدم مستوى مماثلاً، لا بل أفضل، مع منتخبه في البطولات أو الاستحقاقات القادمة.
أي أن توّهج “قوقية” على سبيل المثال، لا يقتصر على مباراة واحدة جرت تحت أنظار المدرب فحسب، بل إن يستمر لعدة مباريات، لإدراك جاهزية اللاعب من عدمها، وإدراكه أن الدعوة الدولية لا تأتي من فراغ.



