اخر الأخبارطب وعلوم

الصين تتفوق على بلدان العالم بقوتها الصاروخية وتثير قلق الغرب


تتسابق بلدان العالم لتطوير قوتها الصاروخية، لأنها أصبحت أبرز أعمدة الاستراتيجية العسكرية، وبرزت الصين في مقدمة بلدان العالم في هذا المجال، فبدلا من التركيز على حاملات الطائرات أو الأساطيل التقليدية، استثمرت بكين على مدى عقود في بناء منظومة صاروخية متعددة الطبقات تضم صواريخ باليستية عابرة للقارات، وأخرى متوسطة وقصيرة المدى، إضافة إلى أسلحة فرط صوتية وصواريخ تطلق من الغواصات والطائرات.
واستعرضت الصين للمرة الأولى عددا من أحدث منظوماتها الصاروخية، في رسالة اعتبرها كثير من المراقبين تأكيدا على انتقال بكين من مرحلة تطوير القدرات إلى مرحلة إظهارها كعامل ردع استراتيجي.
ونجحت الصين في بناء واحدة من أكثر الترسانات الصاروخية تنوعا في العالم، مستفيدة من عدم خضوعها خلال العقود الماضية لمعاهدات الحد من الصواريخ التي قيّدت الولايات المتحدة وروسيا، وهو ما منحها حرية تطوير منظومات تغطي مختلف المديات والمهام.
بدأ برنامج الصواريخ الصيني بالاعتماد على التكنولوجيا السوفيتية، إلا أنه تطور تدريجيا ليصبح منظومة متكاملة تضم صواريخ برية وبحرية قادرة على حمل رؤوس نووية متعددة مستقلة التوجيه (MIRV)، بما يعزز قدرة الصين على تنفيذ الضربة الثانية في حال تعرضها لهجوم نووي.
كان أبرز ما ظهر في عرض سبتمبر 2025 الصاروخ DF-61، الذي سجل أول ظهور علني له، ويعد تطويرا محتملا للصاروخ DF-41 العامل بالوقود الصلب والمتحرك على منصات إطلاق برية.
ويبلغ وزن الصاروخ الواحد نحو 80 طنا، بينما يصل مدى DF-41 إلى ما بين 12 و14 ألف كيلومتر، مع قدرة على حمل ما يصل إلى عشرة رؤوس نووية مستقلة، وتقدر تقارير غربية أن الصين نشرت أكثر من 300 صاروخ من هذا الطراز منذ دخوله الخدمة عام 2017.
ويعزز إدخال DF-61 إلى الخدمة مرونة القوة النووية الصينية من خلال الجمع بين الصوامع الثابتة ومنصات الإطلاق المتحركة، بما يزيد من صعوبة استهدافها.
استعرضت الصين أيضا الصاروخ DF-5C العامل بالوقود السائل، والذي وصف بأنه قادر على إصابة أي هدف حول العالم بمدى يصل إلى نحو 20 ألف كيلومتر.
ويعد DF-5C أحدث أفراد عائلة DF-5 التي يعود تاريخها إلى سبعينيات القرن الماضي، ويستطيع حمل ما بين 10 و12 رأسا نوويا متوسط القوة، فيما تشير التقديرات إلى امتلاك الصين نحو 20 صاروخا من هذا النوع.
ويمثل DF-31 أول صاروخ صيني عابر للقارات يعمل بالوقود الصلب ومتحرك على الطرق، ويصل مداه إلى 12 ألف كيلومتر.
وتضم العائلة نسخا أحدث مثل DF-31AG وDF-31BJ، الذي تشير بعض التقديرات إلى احتمال تجهيزه برأس انزلاقي فرط صوتي، فيما يقدر عدد الصواريخ المنتشرة من هذه السلسلة بأكثر من 80 صاروخا.
واصلت الصين منذ تسعينيات القرن الماضي تطوير غواصاتها النووية الحاملة للصواريخ الباليستية، لتشكيل الركيزة البحرية لقوات الردع النووي.
وتشغل البحرية الصينية حاليا ست غواصات من الفئة Type 094، تحمل كل واحدة منها 12 صاروخا من طراز JL-2 بمدى يصل إلى 8 آلاف كيلومتر، مع إمكانية حمل رأس نووي واحد كبير أو حتى ثمانية رؤوس متعددة.
كما بدأت بكين استبدال هذه الصواريخ تدريجيا بمنظومة JL-3 الأحدث، التي ظهرت لأول مرة في عرض 2025، ويقدر مداها بنحو 10 آلاف كيلومتر، بالتزامن مع تطوير غواصات الجيل الجديد Type 096.
تمثل الصواريخ التي يتراوح مداها بين 500 و5500 كيلومتر أحد أهم عناصر القوة الصينية في أي مواجهة محتملة حول تايوان أو بحر الصين الجنوبي.
وخلافا لواشنطن وموسكو اللتين كانتا مقيدتين سابقا بمعاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى، استطاعت الصين تطوير هذه الفئة دون قيود، لتصبح العمود الفقري لاستراتيجية منع الوصول ومنع دخول المنطقة (A2/AD).
ويحمل DF-26 لقب “قاتل حاملات الطائرات”، إذ يبلغ مداه نحو 4 آلاف كيلومتر، ويستطيع حمل رؤوس تقليدية أو نووية، بينما تشير تقارير إلى امتلاك بعض نسخه رؤوسا انزلاقية فرط صوتية مخصصة لاستهداف السفن المتحركة.
ودخل الصاروخ الخدمة عام 2016 ليحل تدريجيا محل DF-21، الذي لا يزال منتشرا بأعداد تقدر بما لا يقل عن 80 منصة إطلاق.
وتمنح هذه المنظومات الصين قدرة على تغطية معظم غرب المحيط الهادئ وجنوب شرق آسيا، مع إمكانية تهديد القواعد العسكرية الأميركية والأساطيل البحرية العاملة في المنطقة.
ويعد DF-17 أحد أبرز الأسلحة الصينية الحديثة، إذ يستخدم مركبة انزلاقية فرط صوتية دخلت الخدمة عام 2019.
ولا تكمن أهميته في السرعة التي تتجاوز خمسة أضعاف سرعة الصوت فحسب، بل في قدرته على المناورة أفقيا ورأسيا أثناء الطيران، ما يصعب مهمة اكتشافه واعتراضه.
ويصل مدى DF-17 إلى نحو 2500 كيلومتر، ويمنح الصين وسيلة سريعة لتوجيه ضربات دقيقة ضد أهداف داخل نطاق عملياتها الإقليمية، مع تقليص زمن رد الفعل لدى الخصوم.
ولا تعتمد القوة الصاروخية الصينية على المنصات البرية والبحرية فقط، بل تمتلك أيضا قدرات هجومية جوية تعتمد على قاذفات H-6 بمختلف نسخها.
شهد عرض ايلول 2025 الكشف عن الصاروخ الباليستي الجوي JL-1، الذي تحمله القاذفة H-6N.
ويمنح الجمع بين الصاروخ والطائرة مدى هجوم يصل إلى نحو 8 آلاف كيلومتر، بما يسمح بتنفيذ ضربات ضد أهداف برية أو بحرية بعيدة.
وتحمل قاذفات H-6 كذلك صواريخ كروز من طراز CJ-10 وCJ-12، التي يتراوح مداها بين 1500 و2000 كيلومتر، والمخصصة لاستهداف المنشآت البرية والسفن.
صواريخ “واي جيه-20” (YJ-20) فرط الصوتية الباليستية التابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني في ميدان تيانانمن خلال عرض عسكري أقيم في بكين في 3 سبتمبر/أيلول. المصور: كيلاي شين/بلومبيرغ
كما عرضت الصين نماذج أحدث مثل YJ-15 وYJ-17 وYJ-19 وYJ-20 وYJ-21، وتشير المعلومات المتداولة إلى أن بعضها يعتمد تقنيات فرط صوتية أو محركات “سكرامجت”، مع مدى يصل في بعض النسخ إلى نحو ألف كيلومتر.
إلى جانب الأسلحة الاستراتيجية، تمتلك الصين مئات الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى المخصصة للعمليات الإقليمية.
ويعد DF-12 من أبرز هذه المنظومات، إذ يبلغ مداه بين 400 و500 كيلومتر، وتعتبره بعض التقارير متفوقا على منظومة ATACMS الأميركية من حيث الحركة والمدى.
كما تضم هذه الفئة صواريخ DF-15 بمدى يصل إلى 600 كيلومتر وDF-16 بمدى يقارب ألف كيلومتر، مع إمكانية تزويدها برؤوس تقليدية أو نووية وأنظمة توجيه دقيقة لاستهداف البنية التحتية والقواعد العسكرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى