اخر الأخبارالاخيرة

بعد سنوات من الألم.. طبيب يولد من رحم المعاناة

لم تكن رحلة الشاب الايزيدي سالم سليمان نحو تحقيق حلمه بأن يصبح طبيباً طريقاً عادياً، بل كانت مسيرة حافلة بالفقد والألم والصبر، انتهت بارتداء المعطف الأبيض بعد سنوات من النزوح والمرض والفقر.

ونشأ سالم في قضاء سنجار وسط ظروف معيشية صعبة، إذ كان يوازن بين الدراسة والعمل إلى جانب والده من ذوي الاحتياجات الخاصة من أجل مساعدة أسرته وتأمين متطلبات الحياة، لكن حياته انقلبت رأساً على عقب بعد اجتياح تنظيم داعش لسنجار عام 2014، لتضطر عائلته إلى النزوح سيراً على الأقدام نحو سوريا قبل أن تستقر في مخيمات النزوح بمحافظة دهوك، الأمر الذي دفعه إلى ترك الدراسة لعامين والعمل لإعالة أسرته.

وفي عام 2016، عاد سالم إلى مقاعد الدراسة متمسكاً بحلمه، إلا أن إصابته بمرض السرطان شكلت تحدياً جديداً في حياته، ما أجبره على التوقف عن الدراسة مرة أخرى، وبمساندة متبرعين وأقارب، سافر إلى الهند لتلقي العلاج، لكنه لم يبتعد عن حلمه، إذ واصل متابعة دروسه ومراجعة مناهجه الدراسية حتى أثناء رحلة العلاج.

وبعد تعافيه، عاد إلى المخيم واستأنف تعليمه بإصرار، ليحقق معدلاً أهّله لدخول كلية الطب في جامعة الموصل، في خطوة شكلت انتصاراً على سنوات النزوح والمرض.

وخلال مسيرته الجامعية، تلقى سالم ضربة قاسية بوفاة شقيقته الصغرى ندى في حادث مؤلم، وهي التي كانت قد تبرعت له بجزء من نخاعها العظمي خلال رحلة علاجه، لتبقى ذكراها حاضرة في كل خطوة من خطوات نجاحه.

واليوم، يقف سالم طبيباً متخرجاً بعد رحلة استثنائية من التحديات، منتظراً فرصة عمل أو تعيين رسمي، ليبدأ مرحلة جديدة من حياته، حاملاً رسالة أمل مفادها، أن الإصرار قادر على هزيمة المرض وتجاوز النزوح وصناعة مستقبل أفضل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى