آثار ذكر الله في المؤمن وتبعات الغفلة


إذاً هي كلمات صغيرة تُردّدها أيّها الإنسان العزيز، وتعيش معها بقلبك ووجدانك، فتنتقل من عالمٍ البعد والوحشة إلى عالم القرب والمؤانسة، هو الذي وعد وهو أصدق من يفي، هو الذي قال اذكروني، وهو الذي وعد بأن يذكرنا، وعندما يطلب الله سبحانه من عباده أن يذكروه، فهو يُحبّ أن يسمع صوتنا، ويرى ضمائرنا مقبلة إليه، فهو يُحبّ هذه المجالس، وهو يُحبّ أصحابها، هي مجالس الذكر لا الغفلة، ومجالس العلم لا الجهل، ومجالس القرب لا البعد، هي مجالس الحديث مع الله، فعن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: “يا ربّ وددت أنّي أعلم من تُحبّ من عبادك فأُحبّه، فقال: إذا رأيت عبدي يُكثر ذكري، فأنا أذنت له في ذلك، وأنا أُحبّه، وإذا رأيت عبدي لا يذكرني، فأنا حجبته، وأنا أُبغضه” .أن مما يؤدي إلى الغفلة عن ذكر الله تعالى هو أن يعيش الإنسان طول الأمل ويتوهّم أنّه سيبقى إلى الأبد، الأمر الّذي يجعله غارقاً في بحر الغفلة عن ذكر الله تعالى، قال الإمام عليّ عليه السلام: “إعلموا أنّ الأمل يُسهي العقل، ويُنسي الذكر. فأكذبوا الأمل، فإنّه غرور، وصاحبه مغرور” ومن مواطن الغفلة إرتكاب المحرّمات والذنوب والآثام يوقع الإنسان تحت سيطرة الشيطان ويُبعده عن رضا الله تعالى، قال المولى عزّ و جلّ: ﴿إِنّما يُرِيدُ الشّيْطانُ أن يُوقِع بيْنكُمُ الْعداوة والْبغْضاء فِي الْخمْرِ والْميْسِرِ ويصُدّكُمْ عن ذِكْرِ اللهِ وعنِ الصّلاةِ فهلْ أنتُم مُّنتهُون﴾. وكذلك ما يؤدي الى الغفلة الانشغال بملذّات الدنيا وشهواتها، وهذا ما حذّر منه المولى تبارك وتعالى: ﴿يا أيُّها الّذِين آمنُوا لا تُلْهِكُمْ أمْوالُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ عن ذِكْرِ اللهِ ومن يفْعلْ ذلِك فأُوْلئِك هُمُ الْخاسِرُون﴾ يقول الإمام عليّ عليه السلام: “ليس في المعاصي أشدّ من اتّباع الشهوة، فلا تُطيعوها فتُشغلكم عن الله”.وفي دعاءٍ للإمام زين العابدين عليه السلام: “وأستغفرك من كلِّ لذّة بغير ذكرك، ومن كلِّ راحة بغير أنسك، ومن كلِّ سرور بغير قربك، ومن كلِّ شغل بغير طاعتك”. إنّ الغفلة عن ذكر الله تعالى هي خسارة عظمى للإنسان في الدنيا والآخرة، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “ما من ساعة تمرُّ بابن آدم لم يذكر الله فيها إلّا حسر عليها يوم القيامة” وفي الخبر: “إنّ أهل الجنّة لا يتحسّرون على شيء فاتهم من الدنيا، كتحسُّرهم على ساعة مرّت من غير ذكر الله”. كما إنّه من تبعات الغفلة وأثارها السلبيّة على الإنسان الابتلاء بقسوة القلب، قال: “أوحى الله تبارك وتعالى إلى موسى عليه السلام: “لا تفرح بكثرة المال، ولا تدع ذكري على كلِّ حال، فإنّ كثرة المال تُنسي الذنوب، وترك ذكري يُقسّي القلوب”. والويل ثمّ الويل لمن اشتغل بذكر الناس وفضائلهم عليه ونسي ذكر الله وفضله، قال الإمام عليّ عليه السلام: “من اشتغل بذكر الناس قطعه الله سبحانه عن ذكره” أمّا النتيجة المترتّبة على الإعراض عن ذكر الله تعالى، فهي كما جاء في الكتاب العزيز: ﴿ومنْ أعْرض عن ذِكْرِي فإِنّ لهُ معِيشةً ضنكاً ونحْشُرُهُ يوْم الْقِيامةِ أعْمى * قال ربِّ لِمَ حشرْتنِي أعْمى وقدْ كُنتُ بصِيرًا * قال كذلِك أتتْك آياتُنا فنسِيتها وكذلِك الْيوْم تُنسى﴾. اللهم نجِّنا برحمتك من الغفلة عن ذكرك…”اللهم صلِّ على محمد وآله، ونبّهني لذكرك في أوقات الغفلة، واستعملني بطاعتك في أيام المهلة، وانهج لي إلى محبتك سبيلاً سهلة أكمل لي بها خير الدنيا والآخرة” .



