كأنَّ عاشورَ ثقبٌ في تسلسُلِنا

حسين سالم
كل القواميس حين استَنطَقَتْ دَمَهُ
تَكَسَّرَت.. وَبَكَى في صَمتها الجرسُ
الحرفُ مخلوقُ طينٍ كيف يرفعُ ما
فوقَ التصوُّرِ؟ ما فوقَ الذي حَدَسوا
كانت حقائقُ هذا الكونِ صامتةً
حتى أتى… فتداعى الصمتُ والخرسُ
ما كان يُشبِهُ معنىً كي نؤوِّلَهُ
كان الحقيقةَ… لا وهمٌ ولا هَوَسُ
حتى الملائكةُ العُميُ التي خُلِقَتْ
للنورِ خرَّتْ ولم يُفتَحْ لها القَبَسُ
نوحٌ رآهُ ففاضَ البحرُ من فزعٍ
وقال: هذا الذي من أجلِهِ يبِسوا
وتاهَ موسى ولا صحراءُهُ اتّسعتْ
ولا العصا حينَ جاءَ الطفُّ تنغرِسُ
ومرَّ عيسى ولا إنجيلَ يحملُهُ
سوى البكاءِ… فهذا المجدُ يُقتبَسُ
قالوا: أهذا فتىً أم فكرةٌ نزلتْ
على الترابِ فذابَ الرملُ والنَّفَسُ
إنْ قيلَ: ما اللهُ؟ قال الطفُّ: مُنذُ دَمي
وبعضُ سرِّ الإلهِ الصعبِ يَلتَبِسُ
وإنْ سألتَ: لماذا الكونُ منتظمٌ؟
فقمْ إلى نحرِهِ، الترتيلُ والحَرَسُ
كأنَّ عاشورَ ثقبٌ في تسلسُلِنا
منها يُرى ما وراءَ الوقتِ والحَدَسُ
يوماً إذا اهتزَّ معنى العدلِ في أُممٍ
يُردُّ للطفِّ: هلْ راقوا أمِ انتكسوا
في الطفِّ تَهوي الوجوهُ المستخفَّةُ إذْ
مرَّتْ على الأرضِ… واستعلى بها الدَّنَسُ
كلٌّ تلاشى، وقامَ الموتُ منْكَسِراً
من لا نهائيَّةِ المعنى الذي لَبِسُوا
يا سيدي، كلُّ شِعرٍ بعدَ مَصرَعِكُمْ
لَغْوٌ يُقالُ… وباقي القولِ ينتَكسُ



