اخر الأخباراوراق المراقب

مفهوم الحب الحسيني

أول ما ينبغي أن نعرفه هو مفهوم الحب الحسيني، فهو معنى عميق في مدرسة الإسلام وأهل البيت عليهم السلام. إنه ليس حالة عاطفية منفصلة عن بناء الشخصية، ولا شعورًا يمر بالقلب ثم ينتهي أثره بانتهاء المجلس أو المناسبة. الحب الحسيني طاقة إيمانية تهدف إلى تشكيل الشخصية، وبناء الذات باليقين والمعرفة، وتحرير الإنسان من الأغلال التي تكبله بالدنيا والشهوات والأهواء والظلم والذنوب والمعاصي.
وهذه الأغلال ليست دائمًا أغلالًا خارجية يفرضها الطغاة على الناس، فقد يكون الإنسان أسير طاغية خارجي، وقد يكون أسير طاغية في داخله. الشهوة قد تكون طاغية، والطمع قد يكون طاغية، والخوف قد يكون طاغية، وحب الدنيا قد يكون طاغية، والمال الحرام قد يكون طاغية. وعاشوراء في غايتها جاءت لتفتح للإنسان طريق التحرر من كل هذه القيود. لذلك فإن الحب الحسيني هو تحرير للذات من ارتهان النفس للمادية الفانية ومن الانغلاق على الشهوات والأهواء.
فالحب في الإسلام التزام وطاعة واقتداء وأسوة. بل إن معنى الحب في جوهره هو الالتزام. فمن أحب شخصًا بصدق كان متفانيًا فيه، مضحيًا من أجله، معطاءً له، وساعيًا إلى رضاه. فكيف إذا كان هذا الحب حبًا دينيًا في الإسلام؟ وكيف إذا كان حبًا لأهل البيت عليهم السلام؟ وكيف إذا كان متعلقًا بالإمام الحسين عليه السلام، الذي جعل الله محبته طريقًا إلى الفضل والكرامة والهداية؟
قال الله تعالى:
(قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) الشورى 23.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى