اراء

هل من الصلاح ان نوافق الطبقة السياسية او الحكومة مواقفها دائما؟

بقلم/ د.محمود الهاشمي..


١-ماهو معلوم ان العراقيين الذين شاركوا بالانتخابات التشريعية التي جرت نهاية
عام ٢٠٢٥ كانوا يميلون الى  (المقاومة) والدليل حصول ممثلي المقاومة على (١٠٨) مقعدا من غير المناصرين لهم من الشخصيات والكتل الاخرى .
٢-ان الولايات المتحدة عبرت عن انزعاجها من نتائج الانتخابات التشريعية بالعراق فأكد ممثل الرئيس الاميركي يومها سافايا (أن اختيار رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء ورئاسة مجلس النواب، بالإضافة إلى وزارات الداخلية والدفاع والمالية والنفط والبنك المركزي، سيكون خاضعاً للرؤية الأميركية، دون السماح للحكومة المنتخبة بالتدخل في ملفات تلك المواقع).
٣-ان الاطار التنسيقي (الكتلة الاكبر) رشح السيد نوري المالكي لمنصب رئيس مجلس الوزراء لكن الرئيس الاميركي ترامب اعترض على ترشيحه واكد انه لن يتعاون معه وجاء في تغريدته (  العراق يرتكب خطأً فادحًا” بإعادة رئيس الوزراء الأسبق رئيس “ائتلاف دولة القانون” نوري المالكي رئيسًا للحكومة المقبلة) وكتب (إذا انتُخب المالكي ستتوقف الولايات المتحدة الأمريكية عن مساعدة العراق، وإذا لم نكن حاضرين لتقديم العون، فلن يكون للعراق أي فرصة للنجاح أو الازدهار أو الحرية”) وعلى اثر ذلك انسحبت كتل وشخصيات من ترشيح المالكي وذهبوا الى خيار اخر السيد علي الزيدي حيث بارك ترامب ترشيحه وقال( ندعم رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي بقوة) اذن اقالة مرشح وتعيين اخر جاء بقرار خارجي و لاعلاقة للانتخابات ونتائجها بتشكيل الحكومة الجديدة ..
٤-ان طلب (حل الحشد الشعبي )وحصر او نزع (سلاح المقاومة )اميركي اسرائيلي سعودي وليس طلبا عراقيا وان الكتل التي رضخت للضغط الاميركي خشية عدم ارسال دفعات الدولارات من  اموالنا  العراقية المودعة بالبنك الفيدرالي الاميركي،ولم تورد اي من الكتل السياسية ان سلاح المقاومة كان يوما سببا بازمة او مخالفة بل العكس الجميع يعتبره ذخرا للشعب وسلاحا مضمونا بالدفاع عن الوطن ..
٥- ان الدعوة الى نزع السلاح ليست خاصة بسلاح المقاومة بالعراق انما تشمل جميع الدول التي على ارضها فصائل مقاومة مثل لبنان وفلسطين واليمن وان التغيير الذي احدثته اميركا وتركيا واسرائيل في سوريا كان من أولوياته قطع طريق التواصل بين محاور المقاومة ومنع الضغط على اسرائيل وكما اكد الجولاني في اول لقاء له مع قناة العربية (جئنا من اجل القضاء على نفوذ حزب الله وايران ولسنا بوارد حرب مع اسرائيل )..

٦-اذا كانت الدعوة الى نزع سلاح المقاومة او حصره جاءت بطلب اميركي اسرائيلي  فلماذا ينظر له البعض وكانه (رغبة عراقية )؟الصحيح ان نؤكد ان (الدعوة ) جاءت بسبب الضغط الاميركي والخليجي على الحكومة العراقية.
 ٧-في ادبيات تعريف الدولة ان من ولوياتها (السيادة ) ونسأل  (هل العراق كامل السيادة ؟)
أجواؤنا مخترقة .. صحراؤنا تقيم عليها اسرائيل قواعد ..الولايات المتحدة واسرائيل  تستخدمان  اراضينا بالهجوم على  ايران وعلى مواقع عسكرية ومدنية بالعراق واستهداف ضيوفنا وقادتنا وقتلهم  وتستخدم اميركا اجواءنا ليل نهار كمنطقة عبور بالدعم اللوجستي لقواعدها ..فاين السيادة اذن ؟.
٨-الكاتب والمفكر والمحلل السياسي ليس جزء من الطبقة السياسية بالبلد بل هو ميزان اعمال السياسيين بكل عناوينهم وحين ينخرط مع احد الكتل السياسية يصبح جزء من مشروعها في الخسارة والربح لذا فلا يجوز لاهل الفكر والمشورة ان يتحملوا اخطاء السياسيين ويبحثوا عن اعذار لعثراتهم لان ذلك انتهاك لقيم  العمل الفكري والثقافي .. ان الذي اسقط حمل العملية السياسية الى الارض وجعل ترامب وسواه من صغار امراء  الدول  ان يتدخلوا بشأننا فيعينون والياً ويقيلون والياً جاء  بسبب اخطاء الطبقة السياسية الحاكمة الذين رؤوا في ثروات البلد (فريسة )ينهشون بها وحين ضاقت عليهم المصارف والصناديق باتوا يدفنونها تحت الارض فيما عز عليهم ان يدفعوا لمراكز الدراسات والفكر والمشورة الاقل من المبالغ بل ان احدهم يقول عن النخب (مالنا ومالهم )!.
٩-يجب ان نتفهم ان فصائل المقاومة بالعراق مشاركة بالغالب بالعملية السياسية وبذا فهي جزء من الدولة ومواقعها العسكرية ومكاتبها معلومة ،وهي من تقرر امر سلاحها وموعد الاندماج او غيره ولايجوز ان تصبح ازمة بين المقاومة والدولة وبسبب تدخل خارجي لاغير .
١٠-ان اي اجراء للحكومة بالضغط على مقرات المقاومة او مكاتبها سيولد ردة فعل تداعياتها لاتنتهي بيوم او يومين وتتحول من ازمة حكومية الى معركة داخلية وصولا لحرب اهلية (لاسمح الله)،واذا لم نقرأ المشهد بشكل تفصيلي ودقيق فان الخسائر كبيرة وتداعياتها واسعة .
١١-الطبقة السياسية الان في حال صعب حيث تتحمل وزر المرحلة ونتائجها التي اوصلتنا لعدم القدرة على دفع رواتب الموظفين الموظفين وهناك اوراق ضغط  من حكومية بفتح  ملفات الفساد
التي حتما تورط بها من تورط وقد تكون توصياتها وإجراءاتها وتصريحاتها عن غير حقيقتها لذا لسنا ملزمين بالتطابق مع مايصدر عنها  انما ملزمون بمصلحة وطننا وشعبنا ..
١٢-الحكومة العراقية واقعة تحت ضغوط شتى بين الضغط الاميركي   وسطوته على اموالنا وبين تداعيات الحرب بالمنطقة وبين الانهيار الإقتصادي للبلد وبين الكابينة الوزارية الغير مكتملة والاهم فيها وزارتا الداخلية والدفاع حتى الان بلا وزراء ،ناهيك عن ملف سلاح المقاومة الذي لاشغل لاميركا ودول الخليج واسرائيل سوى الحديث به ..
فبذا ليس شرطا ان كل مايصدر عن الحكومة نحن كنخب ملزمين به، بل ان نقدر الظرف ونتعامل مع الاحداث بما نقوّم  به بلدنا وفقا للقوانين وحرية الرأي..
١٣-نحن نعتقد ان وجود المقاومة في بلدنا مصدر قوة للبلد وحرز وذخيرة لامتنا وان قادة المقاومة لم يكونوا يوما خارج مصلحة البلد انما يقدرون الظرف ويعملون بما تملي عليهم عقيدة الله والوطن،واذا استهدفوا المصالح الاميركية بالعراق فلان اميركا تجاوزت على سيادة بلدنا وكرامة شعبه  واخر تجاوز قتل ابناء الحشد الشعبي وبالتعاون مع جيراننا من حكام المملكة  وفي سبع محافظات ..
١٤-اكبر ازمة تواجهنا اليوم هي وسائل الاعلام العراقية والعربية التي لاشغل لديها سوى ملف (المقاومة )دون ادنى خطة او استراتيحية وكأنها وسيلة (للترف)حيث يتبادل الضيوف الصياح والشتائم والفضائح دون ادنى تفكير ان ذلك يوثر على الوضع النفسي للمقاتل ولابناء الشعب العراقي ونحن في ايام منازلة مع الاعداء ،وقد نجح الاعلام العراقي (بالاخص)ان يحول (سلاح المقاومة )الى (عقدة )وكانه بتسليمه سيعيش العراقيون في رفاه   وسعادة وترتفع الرواتب ونقضي على الفساد ونبني ونعمر ،،مع انه مشروع صهيوني اميركي وعنوان للتخاذل والهزيمة ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى