اخر الأخباراوراق المراقب

لماذا خُلِّد العباس (عليه السلام)؟

تكشف الحوارات التي دارت بين الإمام الحسين (عليه السلام) وبعض أهل بيته وكبار الصحابة عن أن كثيراً منهم لم يكونوا يدركون الهدف الأساس لخروج الإمام الحسين (عليه السلام)، وهو هدفٌ رباني أخبر به رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حياته، وكذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام).

ومن تلك الحوارات:

محمد بن الحنفية:

أشفق ابن الحنفية على الإمام الحسين من غدر أهل العراق، ونصحه بالتوجه إلى اليمن أو البوادي ليعتزل الناس ويراسلهم، فأجابه الحسين (عليه السلام): «يا أخي، لو لم يكن في الدنيا ملجأ ولا مأوى لَما بايعتُ يزيدَ بن معاوية.

عبد الله بن عباس:

ناشده ابن عباس ألّا يذهب إلى العراق، محذراً إياه من خذلان أهله، وقال: «يا بن عم، إني أتخوف عليك في هذا الوجه الهلاك، إن أهل العراق قوم غدر». فرد الحسين (عليه السلام): «يا بن عم، إني أعلم أنك ناصح مشفق، ولكني قد أجمعتُ المسير، ومهما يقضِ الله يكن».

عبد الله بن عمر:

طلب من الإمام الحسين (عليه السلام) العودة ومسالمة القوم تجنباً للقتال، فقال له الحسين: «يا أبا عبد الرحمن، اتقِ الله ولا تدع نصرتي».

عبد الله بن الزبير:

كان يتمنى خروج الحسين (عليه السلام) من مكة ليخلو له الجو، فقال له: «إن شئت أن تقيم أقمتَ فولّيتُك الأمر». فرفض الحسين (عليه السلام) وقال: «إن أبي حدثني أن بمكة كبشاً تُستحل به حرمتها، فما أحب أن أكون أنا ذلك الكبش».

عبد الله بن جعفر:

حين علم بعزم الإمام الحسين (عليه السلام) على التوجه إلى الكوفة، سعى جاهداً لثنيه عن هذا الطريق، وأرسل إليه رسالة يحذره فيها من مغبة هذا المسير وخطورته.

وعند استعراض هذه المواقف يبرز موقف العباس (عليه السلام)، الذي لم يسأل الإمام الحسين (عليه السلام) معترضاً، ولم يُبدِ نفسه وكأنه أعلم منه في المضي بموقفه الإلهي الذي أوكل إليه، وهو التضحية من أجل دين الله وإحداث صدمة في المجتمع لإحياء قيم الحق والعدالة.

ولذلك وصفه الإمام المعصوم بقوله: «كان عمُّنا العباس بن علي نافذ البصيرة، صلب الإيمان، جاهَدَ مع أبي عبد الله (عليه السلام)، وأبلى بلاءً حسناً، ومضى شهيداً».

وهذا يدل على ما بلغه العباس بن علي (عليه السلام) من مرتبة رفيعة في العلم والإيمان بقضية الإمام الحسين (عليه السلام)، ولذلك خلدّه التأريخ، وجعل الله له منزلةً عظيمة جاءت بعد منزلة أخيه الإمام الحسين (عليه السلام)، فكان مثالاً للطاعة والوفاء والبصيرة والتسليم لأمر الله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى