اخر الأخباراوراق المراقب

الإمام الحسين “عليه السلام” وثلاثية الخلاص

مرتضى معاش..

السلام على الحسين، وعلى علي بن الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين، الذين بذلوا مُهجهم دون الحسين “عليه السلام”.

ونحن نعيش أيام شهر محرم الحرام، لا بدَّ أن نسلط الضوء على طريق الإمام الحسين “عليه السلام”، وأن نكون في أتم الاستعداد لهذه الأيام العظيمة والمقدسة بوعي ومعرفة وبصيرة؛ لأن محرم وصفر ليسا مجرد موسم يتكرر، ولا مناسبة عاطفية عابرة، بل هما مدرسة كبرى لبناء الإنسان، وتجديد علاقته بالله سبحانه وتعالى، وتعميق ارتباطه برسالة أهل البيت “عليهم السلام”.

إن عاشوراء فرصة لإصلاح النفس، وبناء الذات، وتربية الأجيال، واستعادة المعنى، وتقوية الالتزام الديني، وترسيخ اليقين في زمن تكاثرت فيه الشكوك والقلق والأزمات. ومن لا يدخل هذه المدرسة بقلب مفتوح، وعقل متبصر، ونية صادقة، قد يخرج منها كما دخل، دون أن تتحول عاشوراء في حياته إلى قوة تغيير وهداية.

ومن هنا، فإن الاستعداد لمحرم وصفر يقوم على معالم أساسية:

أولها- مراجعة أهدافنا في الحياة. فالإنسان يعيش بحسب هدفه؛ إن كان هدفه صغيرًا كانت حياته صغيرة، وإن كان هدفه ماديًا محدودًا بقي أسير اللحظة والمصلحة والقلق، أما إذا كان هدفه ساميًا، محمديًا، علويًا، حسينيًا، ارتفعت درجات حياته، واتسع أفقه، وخرج من ضيق الدنيا إلى سعة الرسالة.

لذلك ينبغي أن نسأل أنفسنا: هل أهدافنا آنية ومادية، أم هي أهداف كبرى بحجم رسالة أهل البيت “عليهم السلام”؟.

ثانيها- التزود المعنوي؛ فعاشوراء ومحرم وصفر محطة كبرى لبناء الذات، وعلاج النفس والأخلاق، واستعادة الطمأنينة في زمن الأزمات. فكلما ازدادت معنوية الإنسان، وقويت روحيته العقائدية والإيمانية، تضاءل القلق في داخله، وازداد اطمئنانه. فالإنسان لا يعالج قلقه بكثرة الأشياء، ولا بمجرد الانشغال والترفيه، بل يحتاج إلى علاج أعمق يردّه إلى الله، ويعيد إليه سكينة القلب.

ثالثها- تربية الأجيال على المعاني العظيمة والقيم الخالدة التي حملتها الرسالة الحسينية. فمحرم وصفر ليسا مدرسة للكبار وحدهم، بل هما مدرسة للأبناء أيضًا، يتعلمون فيها معنى الكرامة، والحرية، والثبات، ونصرة الحق، والالتزام بالدين، وأن يكون الإنسان صاحب رسالة لا صاحب مصلحة فقط. وبذلك تصبح عاشوراء ضمانًا لمستقبلنا ومستقبل أبنائنا، لأنها تبني فيهم النفس والأخلاق والعقيدة.

رابعها: الالتزام الديني من خلال البناء العقائدي والعمل بالأحكام الشرعية. فحب الإمام الحسين “عليه السلام” لا ينفصل عن الالتزام بالحلال، والابتعاد عن الحرام، والمحافظة على العبادات. وكلما اقترب الإنسان من الحلال وعمل به، كان أكثر سعادة وازدهارًا وطمأنينة، وكلما ابتعد عنه وسقط في الحرام -والعياذ بالله- عاش التعاسة والشقاء، ولو امتلك من الدنيا ما امتلك.

لذلك فإن أيام محرم وصفر وأيام ليست أيامًا للحزن وحده، بل أيام لبناء الذات والتزود المعنوي وتربية الأجيال، وتحقيق الاستقرار والطمأنينة والسعادة في حياتنا.

ومن هنا يطرح السؤال الأساسي للمقال: كيف يكون طريق الإمام الحسين “عليه السلام” طريقًا للخلاص والنجاة من الشك والقلق؟.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى