اخر الأخبارطب وعلوم

ما الذي يميز طائرة سو-57 عن المقاتلات الشبحية الأخرى؟

 
تركّزت النقاشات المتعلقة بالمقاتلات الحديثة على تقنيات التخفي والسرعة العالية وتكامل أنظمة الاستشعار، إلا أن المقاتلة الروسية سو-57 تمتلك ميزة أخرى لا تحظى بالقدر نفسه من الاهتمام، تتمثل في امتلاكها مجال رؤية رادارياً واسعاً بصورة استثنائية، ما يمنحها قدرة متقدمة على رصد الأهداف وتعزيز وعيها الميداني أثناء العمليات القتالية.
بخلاف معظم المقاتلات المعاصرة التي تكتفي بالاعتماد على مصفوفة رادار أمامية تقليدية، تُغرد المقاتلة الروسية الشبحية “سو-57” (Su-57)  خارج السرب ببنية رادارية فريدة من نوعها.
صُممت هذه المنظومة الاستثنائية لمراقبة الأهداف وتغطية قطاع أوسع بكثير من المجال الجوي المحيط بها، ما يمنحها رؤية بانورامية بزاوية 360 درجة تقريبًا. ويعكس هذا النهج الهندسي الروسي تركيزًا فائقًا على فرض “الوعي الظرفي المطلق” في بيئات القتال شديدة التنافس، حيث أصبحت الحرب الإلكترونية الشرسة، والاشتباكات الصاروخية العابرة للمدى، والمناورات السريعة الخاطفة، هي العناصر الحاسمة لحسم السيادة الجوية الحديثة.
ويعد نظام الرادار N036 Byelka، أحد أبرز أنظمة الرادار في أي طائرة مقاتلة عاملة، جوهر منظومة الاستشعار في سو-57. بدلاً من الاعتماد كلياً على مصفوفة رادار مثبتة في مقدمة الطائرة، يشتمل النظام على عدة هوائيات مسح إلكتروني نشط (AESA) موزعة على كامل سطح الطائرة.
بالإضافة إلى وحدات الرادار الرئيسية، تم وضع هوائيين جانبيين إضافيين من نوع X-band بالقرب من مداخل الهواء، إذ يوسع هذا التكوين بشكل كبير نطاق تغطية الرادار للمقاتلة، مما يمكنها من رصد الأهداف ليس فقط أمامها، بل أيضاً على جانبيها، مُوفراً مجال رؤية يُقدّر بنحو 240 إلى 270 درجة.
وتوفر التغطية الرادارية المُوسّعة مزايا تكتيكية خلال القتال خارج نطاق الرؤية. فبعد إطلاق صاروخ بعيد المدى، يُمكن للطائرة Su-57 القيام بانعطاف حاد للابتعاد عن محور التهديد مع الحفاظ على تتبع الهدف من خلال مصفوفات الرادار الجانبية.
وتتيح هذه المناورة، التي تستخدم غالباً لتقليل التعرّض لهجمات العدو المضادة، للطائرة الانسحاب من منطقة الاشتباك دون فقدان الوعي الظرفي تماماً.
وبحسب التقارير المتاحة، فإن نظام بيلكا قادر على تتبع عشرات الأهداف المحمولة جواً في وقت واحد، مما يوفر للطيارين ميزة معلوماتية كبيرة أثناء العمليات الجوية المعقدة.
ويختلف تصميم رادار طائرة سو-57 اختلافًا جذريًا عن فلسفة تصميم طائرات مثل إف-22 رابتور. تشير التقارير إلى أن المهندسين الأمريكيين فكروا في دمج مصفوفات رادار جانبية إضافية خلال مرحلة التطوير، لكنهم في النهاية أعطوا الأولوية لأقصى أداء للتخفي.
ومن الممكن أن تؤدي لوحات الرادار الإضافية إلى زيادة البصمة الرادارية للطائرة، مما يجعلها أكثر عرضة للكشف. مع ذلك، يبدو أن المصممين الروس قد قبلوا ببعض التنازلات التصميمية لصالح تغطية استشعارية أوسع واستقلالية تشغيلية أكبر.
والنتيجة هي مقاتلة تعكس عقيدة قتالية مميزة، تركز على الوعي الشامل بساحة المعركة والقدرة على الصمود في وجه التدابير الإلكترونية المضادة، أثناء العمل في مجال جوي يزداد التنازع عليه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى