الصين تتفوق على أمريكا بإنتاج أسلحة الطاقة الليزرية والكهرومغناطيسية

بكين ترسم ملامح حروب المستقبل
يتجه مستقبل الحروب الحديثة بوتيرة متسارعة نحو عصر أسلحة الطاقة الموجهة التي تمثل نقلة نوعية في موازين القوة العسكرية، إذ لم يعد التفوق يُقاس فقط بعدد الصواريخ والطائرات، بل بامتلاك التكنولوجيا المتقدمة والقدرة على تأمين المعادن الاستراتيجية وسلاسل التوريد الحيوية.
وفي هذا المجال، برزت الصين كقوة رائدة بفضل هيمنتها على جزء كبير من إنتاج ومعالجة العناصر النادرة الضرورية للصناعات الدفاعية المتطورة، ما منحها أفضلية استراتيجية متنامية في سباق تطوير أنظمة الليزر والأسلحة الكهرومغناطيسية وتقنيات الجيل المقبل.
وبينما تسعى الولايات المتحدة للحفاظ على تفوقها العسكري، فإنها تواجه تحدياً يتمثل في اعتماد العديد من الصناعات المرتبطة بهذه التقنيات على موارد وسلاسل إمداد تملك بكين نفوذاً واسعاً عليها، الأمر الذي يعزز مكانة الصين كأحد أبرز اللاعبين في رسم ملامح حروب المستقبل.
وكشفت الحروب والصراعات الأخيرة، ولا سيما الاستخدام المكثف للطائرات المسيّرة والذخائر منخفضة الكلفة، عن حجم الاستنزاف الذي تتعرض له أنظمة الدفاع الجوي التقليدية. فالتصدي لأهداف رخيصة الثمن بواسطة صواريخ اعتراضية باهظة التكلفة فرض على الجيوش الكبرى البحث عن بدائل أكثر كفاءة وأقل تكلفة، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة إلى تسريع تطوير أسلحة الليزر والموجات الكهرومغناطيسية القادرة على اعتراض الأهداف بسرعة كبيرة وكلفة تشغيلية محدودة.
وفي هذا الإطار، انفقت أمريكا مئات ملايين الدولارات في برامج تطوير أنظمة الليزر القتالية عالية القدرة، باعتبارها جزءاً أساسياً من منظومات الدفاع المستقبلية، إلا أن هذا التوجه كشف عن معضلة استراتيجية جديدة، إذ تعتمد هذه التقنيات على مكونات ومواد تهيمن الصين على إنتاجها وسلاسل توريدها عالمياً.
ويرى مراقبون، أن طبيعة الصراع بين الولايات المتحدة والصين لم تعد تقتصر على المنافسة العسكرية التقليدية، بل انتقلت إلى مجالات أكثر تعقيداً تشمل الفضاء والسيبرانية والطاقة الموجهة. فالحروب الحديثة باتت تُخاض عبر مجالات متعددة تتجاوز البر والبحر والجو، لتشمل الفضاء الخارجي والشبكات الرقمية والبنى التكنولوجية الحساسة.
وتدرك واشنطن، أن اعتمادها على المواد الصينية يمثل نقطة ضعف استراتيجية، لذلك تعمل على تقليص هذا الاعتماد من خلال الاستثمار في استخراج العناصر الأرضية النادرة ومعالجتها داخل الولايات المتحدة، فضلاً عن إعادة بناء سلاسل توريد محلية أو صديقة، غير أن تحقيق هذا الهدف يتطلب سنوات طوالاً واستثمارات ضخمة، في ظل الهيمنة الصينية الراهنة على السوق العالمية لهذه المواد.
وفي الوقت نفسه، يبرز عامل آخر يزيد من تعقيد المشهد، يتمثل في الانتشار الواسع للطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة. فالتقديرات العسكرية تشير إلى أن الحروب المستقبلية قد تشهد أسراباً ضخمة من المسيّرات تتواجه فيما بينها في السماء، الأمر الذي سيجعل أنظمة الليزر والموجات الكهرومغناطيسية خياراً أكثر فعالية من الصواريخ التقليدية في مواجهة هذا النوع من التهديدات.
كما أن التطورات المتسارعة في مجالات الفضاء والاتصالات والأقمار الصناعية تجعل الصراع على التكنولوجيا والمعادن الاستراتيجية عاملاً حاسماً في تحديد موازين القوى العالمية. فالدول التي تسيطر على الموارد الحيوية والتقنيات المتقدمة ستكون الأقدر على فرض نفوذها العسكري والاقتصادي في المستقبل.



