لستُ أدري.. هواجس وتساؤلات ..

بقلم ؛ منهل عبد الأمير المرشدي ..
من عجائب هذا الزمان وغرائب بني الإنسان أن ترى من يذرف الدموع على الذئب الغادر ويمنح قلبه وعقله لكل أفّاك وفاجر ، تجد أحدهم مكسور الخاطر يفيض رقة وحنانا ويوزع عواطفه يمينا وشمالا بالمجان حتى تظن أنه ملاك من البراءة والأمان لولا أنه بات مكشوفا وهو يسكب تلك العواطف في حواضن الشيطان وقوالب الخذلان .لقد تمادى بعض رعاة الرعية في الكرم الحاتمي مؤطر بذكاء سخي ! تجد (النبيه) فيهم يرى اللص المحترف يتربص خلف الأسوار وبين غرف الدار فيقول في نفسه هذا مسكين مهمش مظلوم وسنمنحه ثقتنا لعل حاله يستقر وأخلاقه تستقيم . فلا يكتفون بفتح الباب بل يقدمون له المفاتيح ويكشفون له الاسرار ويدعونه صديقا وقريبا وشريكا في القرار . فإذا استيقظوا في صباح من صباحات السفارة على صدى صرعات المعتوه وهواجس الدِّعارة ولم يجدوا حتى السقف ولا المتاع ووجدوا أنفسهم يفترشون القاع عضُّوا أصابع الندم حين لا ينفع الندم . ليس تنبؤات ولا مفردات من فراسة إنما هي قراءة ما بين السطور وما دار أو يدور . هل يجوز أن نأتمن أمن الطفولة في يد سفاح من أدعياء الرجولة . إنها الطامة الكبرى والمصيبة التي ليس فوقها أخرى حين نرى العواطف الجيّاشة تتدفق نحو القاتل السفاك والمجرم الأفّاك ويأتيك من يتباكى على الظروف النفسية للمجرم الأثيم ويقرر بقلبه الرحيم أن يمنحه منصب المشرف العام على أمن الديار وحماية الأسوار . أن نسلم الخروف للذئب وننتظر من السفاح أن ينشر الأمان وينشر قيم السلام ، فإذا حلت الكارثة وضاع الجمل بما حمل خرج علينا أصحاب العواطف الجياشة بالبكاء مستغربين كيف لم يثمر في اللئيم الرجاء ! أمام هذه المشاهد المضحكة المبكية يقف العقل حائرا واللسان عاجزا عاثرا . هل هذا الذي نراه ضعف وهوان أم هو خوف وجبن يغلفه الحنان أم أنه غباء مستحكم فاق كل الحسبان وستُضرب به الأمثال في سالف الأزمان ؟ هل هي سذاجة القلوب التي تُعمي الأبصار أم هي من لوازم السقوط في هوى النفس الفاجرة أو هي رغبة الانتحار مع سبق الإصرار ؟ لا نجد جوابا لهذه التساؤلات يشفي الغليل ولا تفسيرا يداوي العقل العليل . ولا نملك إلا أن نهُزَّ الرؤوس ونضرب الأخماس بالأسداس ونردد في حيرةٍ وتيه لستُ أدري ولستُ أدري لِمَ لستُ أدري.



