روسيا تسعى للسيطرة على سوق المقاتلات العالمية بطائرة سو-57 ذات المقعدين

تعمل روسيا على تعزيز مكانة مقاتلتها الشبحية «سو-57» في الأسواق الدولية من خلال تطوير نسخة جديدة ثنائية المقعد تحمل اسم «سو-57 دي» (Su-57D)، وذلك في إطار مساعيها لتوسيع القدرات القتالية والتشغيلية للطائرة، ورفع مستوى جاذبيتها لدى الدول الراغبة في اقتناء أحدث المقاتلات المتطورة.
وجاء هذا التوجه عقب تنفيذ أول رحلة تجريبية ناجحة للنسخة الجديدة، التي قادها الطيار الاختباري سيرغي بوغدان، أحد أبرز الأسماء المرتبطة ببرنامج تطوير المقاتلة. ووفقاً لمؤسسة «روستيك» الروسية، أُجريت الرحلة خلال شهر أيار الماضي ضمن برنامج اختبارات النسخة ثنائية المقعد.
ولا يقتصر دور المقعد الإضافي على تدريب الطيارين فحسب، بل يُنظر إليه كعنصر يعزز القدرات القتالية للطائرة. فالتصور الروسي الجديد يقوم على تحويل «سو-57 دي» إلى منصة قادرة على الجمع بين مهام القتال الجوي وأدوار القيادة والتحكم في ساحة المعركة، بما في ذلك إدارة الطائرات المسيّرة والأنظمة غير المأهولة المرافقة.
وتشير تقديرات متخصصة إلى أن وجود طيار ثانٍ سيسمح بتوزيع أفضل للمهام داخل قمرة القيادة، ما يخفف العبء عن قائد الطائرة ويزيد من كفاءة التعامل مع التهديدات المتعددة والعمليات المعقدة التي أصبحت سمة رئيسة للحروب الحديثة.
كما يكتسب المشروع أهمية إضافية بسبب الاهتمام الذي أبدته الهند في مراحل سابقة بمفهوم المقاتلات الشبحية ثنائية المقعد، الأمر الذي يفتح الباب أمام احتمالات عودة النقاش حول التعاون في هذا المجال، رغم استمرار نيودلهي في تطوير برنامجها الوطني للمقاتلات الشبحية.
ويرى مراقبون، أن الإعلان عن النسخة الجديدة يأتي في توقيت يرتبط بالتحديات التي تواجهها روسيا في الحرب الأوكرانية، حيث باتت الطائرات المسيّرة والأنظمة غير المأهولة تلعب دوراً متزايداً في العمليات العسكرية. ومن هذا المنطلق، يمكن للمقعد الثاني أن يتيح إدارة أكثر فعالية لمهام الاستطلاع والتنسيق والاشتباك مع الأهداف الجوية والأرضية.
وفي الوقت نفسه، يظل نجاح المشروع مرتبطاً بعوامل تتجاوز الأداء الفني للطائرة، إذ إن أسواق السلاح الحديثة تقيّم أيضاً قدرة المنتج على توفير أعداد كافية من المنصات، وضمان خدمات الصيانة والدعم اللوجستي واستمرارية سلاسل الإمداد.
وتواجه الصناعة الدفاعية الروسية، تحديات مرتبطة بالعقوبات الغربية التي تستهدف قطاعات الإنتاج والتكنولوجيا، ما دفع موسكو إلى توسيع تعاونها مع الدول الصديقة والاعتماد بشكل أكبر على القدرات المحلية لتأمين احتياجاتها الصناعية والعسكرية.
وفي الجانب التسويقي، تبدو روسيا حريصة على استهداف الدول التي تبحث عن بدائل للمقاتلات الغربية المتقدمة، مع التركيز على الأسواق التي تحتفظ بعلاقات دفاعية وثيقة مع موسكو أو لا تشارك في منظومة العقوبات الغربية.
كما تأتي «سو-57 دي» في سياق المنافسة المتزايدة بين المقاتلات الشبحية العالمية، حيث تسعى روسيا إلى تعزيز موقعها في مواجهة الطائرات الغربية مثل «إف-35» الأمريكية، إلى جانب المقاتلات الصينية الحديثة التي بدأت تفرض حضورها في سوق الطيران العسكري.
وفي ظل الارتفاع المستمر في الإنفاق الدفاعي عالمياً وتصاعد التوترات الجيوسياسية، تراهن موسكو على أن تمثل النسخة الجديدة من «سو-57» خطوة إضافية نحو استعادة حصتها في سوق السلاح الدولية وتوسيع قاعدة مستخدمي مقاتلاتها المتقدمة.
أفادت تقارير بأن الجزائر أصبحت أول دولة عربية وإفريقية تتسلم مقاتلات «سو-57» الروسية الشبحية من الجيل الخامس، في خطوة تجعلها – بحسب هذه المصادر – ثاني مشغل خارجي للطائرة بعد روسيا.
وتشير هذه التقارير إلى أن دخول الطائرة مرحلة الإنتاج التسلسلي المستقر في روسيا يمهّد لتوسيع نطاق تصديرها، معتبرة أن امتلاك مقاتلات من الجيل الخامس يعكس مستوى متقدماً من النضج التكنولوجي في الصناعات الدفاعية الروسية وقدرتها على المنافسة في سوق الطيران العسكري المتقدم.
وتتمتع «سو-57» بقدرات تسليحية متقدمة تشمل حمل صواريخ بعيدة المدى متعددة المهام، من بينها صواريخ جو-أرض موجهة مثل«Kh-59MK2»، وصواريخ مضادة للإشعاع من طراز «Kh-58UShKE»، ما يمنحها قدرة على تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف برية ورادارية على مسافات بعيدة.
كما تعزز هذه المنظومة، وفق التحليلات العسكرية، قدرة الطائرة على تنفيذ مهام متعددة في وقت واحد، تجمع بين التفوق الجوي والهجوم الأرضي والعمليات الإلكترونية، وهو ما يضعها ضمن فئة المقاتلات الشبحية متعددة الأدوار الأكثر تطوراً.
وتشير معطيات سابقة إلى أن الجزائر أبدت اهتماماً مبكراً بالمقاتلة منذ عام 2020، في سياق تقارير تحدثت عن محادثات متقدمة مع الجانب الروسي، إلى جانب مؤشرات غير مباشرة عكست توجهها نحو تعزيز أسطولها الجوي بمنصات من الجيل الخامس.



