اراء

عمليات قادمون يا نينوى … قراءة تحليلية

 

عمليات قادمون يا نينوى … قراءة تحليلية                    الحلقة الاولى

لماذا الآن ؟
بين سقوط آخر الدفاعات ضمن قيادة عمليات نينوى مع فجر يوم 10 حزيران 2014 واشارة البدء بتحرير الموصل التي اطلقها القائد العام للقوات المسلحة مع فجر يوم 17 ت1 2016 تحديدا 859(يوما), وهذا العدد من الأيام بحسابات الحرب قد يكون طويلاً خاصة اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار أهمية الموصل ليس كمدينة أو محافظة تنافس البصرة في ترتيب أهميتها على مستوى الوطن ولا لأهميتها الجيوستراتيجية باعتبارها محافظة ذات امتداد حدودي يكاد يكون الأهم من بين باقي المحافظات الحدودية كونها على تماس مع بؤر التوتر والتصعيد السورية ولا لأنها تحمل العديد من ملفات (المناطق المتنازع عليها) والتي باتت من أهمية بمكان حتى لا يكاد يخلو اجتماع على مستوى الفرقاء السياسيين ان لم تكن لتلك المناطق ذات حضور مؤثر فيها .. بل ان السبب الأساس في الحقيقة هو الحدث الدراماتيكي الذي نجم عنه سقوط هذه المدينة وما نجم عنه من تراجع خطير في عموم الحالة الأمنية يرافق ذلك انزواء القوات الأمنية وعدم قدرتها على الرد أو إعادة ماء الوجه على أقل تقدير في الأيام الأولى من سقوط المدينة لذلك نجد ان القيادة السياسية والعسكرية في العراق باتت غير قادرة على تحمل الابطاء غير المبرر لتحريرها مهما كانت الدوافع أو المبررات أو الأسباب .
الذهاب الى الموصل بعد ان أصبحت القيارة قاعدة انطلاق للقوات الأمنية وقبلها خسارة داعش لسنجار وتأرجح كفة داعش في الشرقاط اصبح أمراً حتمياً , برغم ان الوضع العملياتي يفرض حقيقة مغايرة لما يجب ان يكون عليه الاندفاع اللاحق وهذه الحقيقة تتمثل في ان (الحويجة) تلك الرئة التي يتنفس منها داعش اكثر أهمية من سواها , بل هي أولى بالتحرير من الموصل الان , باعتبار ان تهديد الحويجة سيبقى قائماً على الذاهبين باتجاه الموصل وباحتمال (اقل من المستوى العملياتي واعلى قليلا من المستوى التعبوي) وهو ان تدفع داعش شراذمها مع اول تماس على حدود الموصل باتجاه كركوك أو ديالى أو حتى تكريت متخذة من الحويجة وما جاورها منطلقاً للقيام بعمل اجهاضي لإيقاف هذا التماس والاندفاع وهذا ما حصل بالفعل صبيحة يوم الجمعة التي أعقبت بدء علميات (قادمون يا نينوى) حينما اندفع اكثر من 100 من افراد داعش أغلبهم من الانغماسيين والقسم الأكبر منهم من عرب الجنسية يقودهم الرياشي وهو من أبناء كركوك بالأصل , ليغيروا المعادلة ولو مؤقتاً لصالح داعش بعد ان توغلوا في العديد من احياء كركوك وليجبروا القوات التي بالاشتباك مع العدو وقياداتها على حدود الموصل بإعادة حساباتها في ان داعش قادرة على قلب النتائج ولو بشكل مؤقت ولتأكيد ذلك ذهبت داعش ايضاً باتجاه الرطبة من اجل تشتيت الجهد , اذاً كان من الأمور المسلم بها قبل الموصل ان تؤمن بشكل كامل كل ما تبقى من الانبار من بؤر لداعش مع تحرير الحويجة ودفع العدو في تلال حمرين بعيداً عن (علاس) واجباره على عبور نهر دجلة باتجاه الجانب الاخر من الشرقاط الذي لم تكن القوات الأمنية قد احكمت السيطرة عليه.
ولكن الوضع الجيوستراتيجي للعراق يحتاج تفكيرا غير نمطي يتمثل في تغيير الاتجاهات المحتملة والعمل جر العدو لخوض المعركة الأكثر حسماً وهي معركة الموصل وكل ما بعدها من معارك يمكن ان تكون معارك (تحصيل حاصل) وان نتائجها مهما تأخرت توقيتات الحسم فيها فأنها ستكون بكل تأكيد مضمونة , كون الموصل قد خرجت من سيطرة داعش وبالتالي فأن اهم مراكز الثقل الداعشي على المستوى العملياتي قد خسرته وانها والحالة هذه لا يمكن ان تجازف في كل الأحوال على تدمير كامل قواتها في معارك الحويجة وما تبقى من الانبار كون القدرات التعويضية لداعش لم تعد كما كانت خاصة اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار ان حسم معركة الموصل لصالح القوات الأمنية سيؤدي حتماً الى خسارة داعش بين 25-50% من قدراتها القتالية حتى اذا ما خاضت المعركة بأقل ما يمكن من قوات (أي انها خاضتها كمعارك إعاقة دون التفكير بالاستماتة من اجل عدم خسران الموصل) وهذا الامر قد يكون له ما يبرره بالنسبة لداعش حيث انه وبعد خسارتها لمعركة الخالدية التي خاضتها للمدة من 30 تموز ولغاية 27 اب 2016 مع تشكيلات الحشد الشعبي قد ايقنت ان معارك الاستماتة حتى الرمق الأخير ستؤدي الى خسارة على المستوى السوقي لاحقاً وهذا ما لا تريد داعش ان تفكر فيه حتى الان . مما تقدم فأن اختيار توقيت معركة الموصل من الناحية السوقية وحتى العملياتية له ما يبرره لكن يبقى من الناحية التعبوية يحمل بين طياته الكثير من المخاطر خاصة وان خطوط الامداد وتداخل الخنادق وطبيعة ساحة الحركات التي تجري فيها العمليات بالوقت الحاضر والولاء المبطن للكثير من سكان تلك المناطق التي تجري فيها المعارك هذه العوامل وعوامل تعبوية أخرى تجعل من القرار على المستوى التعبوي قراراً فيه نسبة عالية من المخاطرة ولكنها وعلى ما اعتقد مخاطرة محسومة النتائج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى