إجتماع طارئ في مجلس الأمن وإتهامات متبادلة بين دول التحالف وروسيا حول الأوضاع في سوريا


المراقب العراقي – خاص
قرر مجلس الأمن الدولي عقد اجتماع طارئ بشأن الأوضاع في حلب، بناء على طلب من فرنسا والولايات المتحدة، حيث تبدو القوات الحكومية السورية على مشارف تحرير آخر معقل للمتمردين بالمدينة.اذ عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة دعت إليها فرنسا لبحث الأوضاع في حلب، وشهدت سجالاً بين ممثلي الدول الغربية وكل من الممثل الروسي والسوري، وأعلن المندوب الروسي فيتالي تشوركين خلالها استعادة القوات الحكومية السورية السيطرة الكاملة على حلب الشرقية.ورد تشوركين على كلمات ممثلي كل من أميركا وبريطانيا وفرنسا الذين هاجموا في كلماتهم روسيا والحكومة السورية،متهماً هذه الدول الثلاث بأنها السبب في ظهور تنظيم داعش بسبب تدخلها في سوريا والعراق.ونفى تشوركين الاتهامات بتصفية الجيش السوري لمدنيين في حلب.من جهته قال المندوب السوري في الأمم المتحدة بشار الجعفري إنه “كلما أحرز الجيش السوري تقدماً جوهرياً قام رعاة الإرهاب باستدعاء مجلس الأمن لعقد جلسة لإنقاذ الإرهابيين”، عادّاً أن الأمين العام للأمم المتحدة بنى على معلومات غير مؤكدة في إصدار بيان يشهّر بالحكومة السورية وحلفائها.ونفى الجعفري أيضاً استهداف المدنيين في حلب، مضيفاً “الحكومة السورية فتحت معابر آمنة حتى للمسلحين أنفسهم، وكان الهدف حماية المدنيين والحرص على حياتهم”.وقال الجعفري “قمة النفاق القول إن الحكومة تحاصر شعبها وتمنع الدواء والغذاء بينما المستودعات الإرهابية مليئة”، مضيفاً “عشرات آلاف الإرهابيين ما كانوا ليصمدوا لأربع سنوات في حلب لولا أن دولاً في المجلس كانت تدعمهم”، وختم بالقول “حلب عادت إلى كنف الدولة ولم تسقط”.وكان المندوب البريطاني في مجلس الأمن ماثيو رايكروفت طالب روسيا وإيران وسوريا “باحترام قوانين الحرب، وحماية المدنيين”، وقال “الحرب لن تنتهي بنهاية معركة حلب. سيكون لديه (الرئيس السوري بشار الأسد) ثلث سوريا فقط، وهو يدعي أنه يحارب الإرهاب فإنه يتجاهل داعش في تدمر”.وطالب رايكروفت مجلس الأمن بعدم الإصغاء “للمزاعم الزائفة”، بحسب وصفه، وطلب “محاسبة الأسد والروس والإيرانيين على “جرائمهم”.فيما تبادل مندوبا روسيا والولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة الانتقادات التي وصلت إلى حد الملاسنة، خلال الاجتماع الطارئ لمجلس الأمن وحاولت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، سامنثا باور، أن تتهم روسيا بارتكاب الجرائم المزعومة في حلب، زاعمة أن الضربات الجوية الروسية أتاحت “محاصرة آلاف المدنيين”.وأعرب السفير الروسي فيتالي تشوركين عن استغرابه من الكلام الذي قالته مندوبة الولايات المتحدة، لافتًا إلى “أن مندوبة الولايات المتحدة تحدثت كما لو كانت الأم تريزا” (في إشارة إلى الراهبة التي كرست حياتها لمساعدة الفقراء).وأشار السفير الروسي إلى أن باور ليست الأم تريزا، وأنها تمثل دولة قدمت خدمات مشبوهة. وقال السفير الروسي إنه يجب أن تتذكر باور خدمات بلادها قبل أن توجه تهما إلى الآخرين.وفي السياق أعلن المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين أن روسيا ساعدت على إجلاء نحو 7 آلاف مدني في حلب .وقال المندوب الروسي، في معرض رده على ما جاء في كلمات مندوبي فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، التي هاجموا فيها روسيا والحكومة السورية، مبينا أن هذه الدول الثلاث هي سبب ظهور تنظيم “داعش” بسبب تدخلها في سوريا والعراق، ودورها في تصعيد الأزمة السورية التي أدت إلى التبعات الصعبة حاليا.وأضاف أن ما يدور من أنباء حول تصفية الجيش السوري لمدنيين في حلب عارية عن الصحة.ومن جانبه، قال المندوب الفرنسي لدى الأمم المتحدة، فرانسوا ديلاتر، إن “هناك أعمال قتل وإعداماً بشوارع حلب”، مؤكدا ضرورة وضع حد لما أسماه بـ”المجزرة” هناك.وأضاف أن “حلب حاليا تشهد أسوأ أزمة في القرن العشرين” مؤكدا أن “ذلك يهدد منظومة قيم السلم الدولي”. وقال إن بلاده “تجدد الدعوة إلى المجتمع الدولي للحفاظ على القيم والمبادئ الإنسانية”.متناسين تصريحات الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الاثنين 12 ديسمبر/كانون الأول، أن بلاده لن تتخلى عن دعم المعارضة السورية،
وأشار إلى أن وصف المعارضة السورية بالإرهابية أمر غير صحيح، ومن جانب اخر أكد جون كيربي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، ، أن الاتفاق بشأن مدينة حلب السورية الذي جاء برعاية روسية وتركية، وتم دون مشاركة الولايات المتحدة.وقال كيربي، خلال مؤتمر صحفي، إن بلاده مستعدة للترحيب بأي اتفاق يؤدي إلى وقف إطلاق النار في حلب.
وبالرغم من ذلك، أشار كيربي إلى أنه لا يستطيع تأكيد التقارير التي تحدثت عن الهدنة، وقال: “سنحكم (عليها) من خلال الأفعال وليس بالأقوال، وأعرب كيربي عن رفضه الشديد لمقولة أن الولايات المتحدة “تغسل يديها” من سوريا لأنه لم يتم إشراك واشنطن في المفاوضات حول حلب.
وقال إن “الولايات المتحدة تعدّ مشاركا رئيسا للفريق الدولي لدعم سوريا”، مشيرا إلى الاتفاقات الثنائية مع موسكو (حول سوريا) والتي بالرغم من كل شيء، لم يتم تنفيذها.فيما اشار وزير الخارجية الروسية إلى أنّ موسكو تجري اتصالات مكثّفة مع انقرة بشان حلب، ونظيره التركي يقول إن بلاده ستكثّف محادثاتها مع روسيا ودول أخرى بشأن سوريا.وقال وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف إنّ لدى موسكو اتصالات مكثّفة مع تركيا بشأن حلب. وأضاف لافروف خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي في البحر الأسود في بلغراد “مستعدّون للعمل مع كل الدول المؤثرة في الأوضاع في سوريا لوقف العنف والانتصار على الإرهابيين”.وبشأن الاتّهامات الموجهة لروسيا من الدول السبع قال لافروف “هذا كلّه بسبب اليأس”.وأشار وزير الخارجية الروسية إلى أنّ “الولايات المتحدة الأميركية تدعو لوقف فوري للعمليّات في حلب، عادّاً أنّه كان بالإمكان إخراج المسلّحين من هذه المدينة منذ أيلول/ سبتمبر لكن واشنطن لم تفعل شيئاً”، بحسب رأيه.
وفي السياق، قال نائب رئيس الوزراء التركي نعمان قورتولموش، إن مسؤولين من تركيا وروسيا سيعقدون إجتماعاً في تركيا لتقييم الوضع في مدينة حلب السورية، وذلك بعد أن سيطر الجيش السوري وحلفاؤه بالكامل على أحياء انسحب منها المسلحون.



