الحروب والأزمات تخلف جيوشاً من الأيتام .. ومستقبل مخيف بانتظارهم


محمد شحم عباس
في بلد تجاوزت أرقام وأعداد أيتامه أرقاما مخيفة تجاوزت الخمسة ملايين يتيم والأعداد في تصاعد مستمر مادامت ماكينة الموت تذبح العراقيين بلا هوادة، وبلا رحمة ،مخلفة وراء أعمالها القذرة جيوشا من الأيتام المستضعفين الذين يمر أغلبهم بظروف قاهرة أقساها العوز المادي ، ناهيك عن الجانب النفسي والإنساني الذي يزرع في قلوبهم ألم المعاناة والحرمان ومرارة العيش وآلامه. ويبقى السؤال المطروح بقوة من للأيتام ؟ ومن الجهة المسؤولة عنهم ؟ في زمن يشهد العامل الإنساني تراجعا خطيرا نحوهم! وفي ظل هذه المأساة الحقيقية لشريحة كبيرة من الشعب العراقي المكلوم برزت هذه الظاهرة وبقوة مع تصاعد أرقام الأيتام ووصولها إلى مستويات كبيرة بعث فينا رسائل الأسى والحزن والألم لمستقبل هذه الشريحة المنسية التي لم نجد على أرض الواقع من يهتم بها اهتماماً حقيقياً واقعياً ، ويدرس الأخطار القادمة لهذه الأرقام المليونية الكبيرة ، والواقع الحالي يدعونا إلى التساؤل فهذه الأرقام الهائلة لأعداد اليتامى في عراقنا الجريح يجب أن تنهض فينا الهمم وتحرك عقولنا ومشاعرنا نحوهم ونفكر بإيجاد وسائل عملية لحل معاناتهم المستمرة منطلقين من قول سيد البشرية المعظم محمد “صلى الله عليه واله وسلم” (أنا وكافل اليتيم في الجنة)، محاور أسئلتنا هذه تجيب عليها أسطر هذا التحقيق.. الأستاذ محمد إبراهيم حسن تحدث قائلا: برزت هذه الظاهرة في مجتمعنا بروزا واضحا. وللأسف الشديد لا توجد حلول واقعية عملية لحلها وان وجدت فهي حلول مؤقتة تصدم بحاجز بلد فيه خمسة ملايين يتيم، وعشرة ملايين فقير، وثلاثة ملايين عاطل ، واني أرى أن المسؤولية مشتركة تقع في المقام الأول على عاتق ونطاق المؤسسة الدينية التي من أولويات عملها الإرشادي الأخلاقي المطالبة الجادة بالضغط على المسؤولين كافة بتشريع قوانين للطبقات المستضعفة وخصوصا الأيتام ، أما الدولة قطعا هي الحلقة القوية والركن الشديد في تحمل المسؤولية، لكننا للأسف رأينا أن السلطة التشريعية تغفل حقوق اليتيم وتتجاهل مآسي الأيتام وتترك القوانين الخاصة بهم على الرفوف! ولا ننسى إننا أبناء المجتمع نتحمل قسطا كبيرا من هذه المسؤولية انطلاقا من قول سيد البشرية المعظم محمد “صلى الله عليه واله وسلم”: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته).. وقوله صلى الله عليه واله وسلم: (من لم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم) فالمسؤولية والاهتمام تقع أيضا على أبناء المجتمع الذين يجب أن يساهموا بإيجاد الحلول الكفيلة وتخفيف العبء عن هذه الشريحة المظلومة التي يهتز عرش الرحمن لها.. في حين قال علي محمد كريم أستاذ جامعي: لكل ظاهرة حلول ولكن مأساة اليتيم في بلادي لم تجد أذانا صاغية وأرى أن الواجب الشرعي والأخلاقي يقع على البرلمان (السلطة التشريعية) والتي أكيد لم يغب عنها وجود هذه الأرقام الهائلة والكبيرة من ابنانا الأيتام .. وإنني لأشعر بالحزن الشديد والألم يعتصر فؤادي عندما أشاهد الصور الأليمة لأيتامنا في الفضائيات من دون أن تكلف السلطة التشريعية نفسها بإيجاد الحلول طوال سنين خلت ، بل تتجاهل هذا الواقع وتقوم السلطة التشريعية بتشريع عشرات القوانين التقاعدية ، وحقوق تقاعدية هائلة للبرلمانيين وأعضاء المجالس المحلية وغيرهم ممن شملتهم هذه المائدة الشهية وبأموال أنهكت ميزانية البلد وتركت غصة في نفوس المعذبين والمحرومين ولم تستطع السلطة التشريعية وضع دراسة ميدانية وتقوم في ضوء ذلك بإعداد قوانين للأيتام انه والله شيء محير ! بل كان السادة النواب لم يسمعوا أنين اليتامى وصراخهم في أرجاء هذا البلد الجريح وكأن القضية ليست من صلب عملهم! فهل تتوقع منا أخي الكريم أن يمنَّ الله تعالى برحمة علينا ونحن لا نفكر بأبنائنا الأيتام ؟!… وبعد هذه الجولة من الآراء نعتقد أن الأولوية في تشريع القوانين يجب أن يكون للطبقات المستضعفة وخصوصا الأيتام وان المسؤولية تقع في المقام الأول على نطاق المؤسسة الدينية التي تملك عناصر ايجابية في قلوب الناس وتستطيع إيجاد بعض الحلول المؤقتة عن طريق أمرين أساسيين ألا وهما: الأول, الرصيد المالي، واقصد به الحقوق الشرعية التي يعطيها المكلفون فقد تسهم في إنشاء المؤسسات والجمعيات الإنسانية التي تخفف عن كاهل هذه الشريحة المنسية.. والثاني, الرصيد الثقافي، واقصد به حث المجتمع وأفراده من خلال حملات التوعية وإصدار البيانات والإرشادات والاستفتاءات وتفعيل دور المنبر الحسيني الذي يعد المتنفس والرؤى لطرح معاناة أبناء المجتمع ، وكذلك منبر الجمعة المقدس والقيام بالمبادرات الإنسانية الخيرية التي تمثل إرادة السماء وهي عوامل تسهم في تقليل المعاناة وتخلق حالة من المودة والألفة .. وأما دور الدولة واقصد به السلطة التشريعية فتقع عليها مهام جسام وثقل اكبر وذلك لعدة أمور منها إن رعاية الدولة للأيتام رعاية دائمية وفق القوانين التي تشرعها السلطة التشريعية وللأسف غيب هذا الجانب ، الذي يعد من صلب وعمل السلطة التشريعية.. ثانيا, الدعم المالي موجود في بلد تجاوزت ميزانيته (70) مليار دولار سنويا وهي ميزانية ضخمة جدا في نظر أهل الاقتصاد. وأجزم بان تشريع قانون من هذه الميزانية سيسهم في خلق حالة معنوية وعامل ثقة بين المسؤول والمجتمع.. وأما أبناء المجتمع فتقع عليهم مهام أبرزها: تشكيل الجمعيات الإنسانية في كل المناطق وفق الدعم المادي الذاتي بينهم.. والقيام بالأعمال الإنسانية النبيلة كبناء المراكز الصحية وإنشاء الصيدليات الخيرية ورياض الأطفال التي تخلق نوعا من العمل الإنساني وهي عوامل تسهم في ربط المجتمع نحو فضيلة العمل الصالح، واكتفي بهذا المقدار ونرفع أصواتنا إلى كل غيور شريف أن يضع في أولويات أعماله خدمة الناس والمجتمع وان يسعى السعي الحثيث نحو هذه المأساة الكبرى معاناة شريحة الأيتام، شاعرين بثقل الأمانة مذكرين بثوابتنا الإسلامية والأخلاقية التي حثت الجميع على تحمل مسؤولياتهم نحو الأيتام متذكرين قول أمير المؤمنين علي (ع) “إنا وكافل اليتيم عند الهي من المكرمين”.



