اخر الأخباراوراق المراقب

الحكومة الإسلاميّة وتحقيق الأهداف السامية

إنّ إثبات ضرورة وجود الحكومة الإسلاميّة من خلال الأدلّة التي قدّمها الإمام الخمينيّ، يؤدّي إلى فهم فلسفة وجود هذه الحكومة، فهي ليست هدفًا بحدّ ذاتها، وإنّما هي وسيلة لتحقيق حاكميّة الله تعالى على الأرض، مع ما يستتبع ذلك من الخير للإنسان. ولذلك يكون تولّي الحكومة مجرّد وسيلة لإقامة حكم الإسلام. يقول الإمام قدس سره: “تولّي أمر الحكومة في حدّ ذاته ليس مرتبة ومقامًا، وإنّما مجرّد وسيلة للقيام بوظيفة تطبيق الأحكام، وإقامة نظام الإسلام العادل، يقول أمير المؤمنين عليه السلام لابن عبّاس، عن الحكومة نفسها: “ما قيمة هذه النعل؟” فقال ابن عباس: لا قيمة لها، فقال عليه السلام: “والله لهي أحبّ إليّ من إمرتكم، إلّا أن أقيم حقًّا” (أي أقيم قانون الإسلام ونظامه) أو أدفع باطلًا (أي القوانين والأنظمة الجائرة والمحرّمة)” إذًا، فالحاكميّة والإمارة مجرّد وسيلة ليس إلّا، وهذه الوسيلة إذا لم تؤدِّ إلى عمل الخير وتحقيق الأهداف السامية، فهي لا تساوي شيئًا عند أهل الله.

ولذا، يقول عليه السلام في نهج البلاغة: “لولا حضور الحاضر، وقيام الحجّة بوجود الناصر، لألقيت حبلها على غاربها”، (أي لتركت تلك الحكومة والإمارة). وذلك بديهيّ، فتولّي الحكومة هو مجرّد تحصيل وسيلة، وليس مقامًا معنويًّا… فبمقدار ما تكون الحكومة والإمارة وسيلة لتطبيق الأحكام الإلهيّة وإقامة النظام العادل للإسلام، تكون ذات قدر وقيمة، ويكون المتولّي لها جليل القدر، سامي المقام.

وبما أنّ الحكومة هي وسيلة لتحقيق مصالح البشريّة، فإنّ تولّي أمر الحكومة هو وظيفة ثقيلة، وليس مقامًا رفيعًا أو مرتبة بحدّ ذاته: “بعض الناس هيمنت عليهم الدنيا، فهم يتوهّمون أنّ الرئاسة والحكومة بحدّ ذاتها شأن ومرتبة بالنسبة إلى الأئمّة عليه السلام، بنحوٍ لو ثبتت لغيرهم، فكأنّما الدنيا قد خربت، مع أنّ الحكّام في العالم، رؤساء وملوكا وأمراء يملكون السلطة والنفوذ السياسيّ. وهذه السلطة والنفوذ والقدرة السياسيّة يجعلونها وسيلة لتحقيق طموحاتهم، من خلال تطبيق القوانين والسياسات المعادية للإنسانيّة.

الأئمّة والفقهاء العدول مكلّفون بالاستفادة من النظام والتشكيلات الحكوميّة من أجل تنفيذ الأحكام الإلهيّة، وإقامة النظام الإسلاميّ العادل، والقيام بخدمة الناس. الحكومة بحدّ ذاتها بالنسبة إليهم لا تعني سوى المشقّة والتعب. لكن ما العمل؟ إنّهم مأمورون بالقيام بالوظيفة”.

الأهداف السامية للحكومة:

ولتبيين هذه الأهداف، يستشهد الإمام الخمينيّ بما قاله أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام: “والله لهي أحبّ إليّ من إمرتكم، إلّا أن أقيم حقًّا (أي أقيم قانون الإسلام ونظامه)، أو أدفع باطلًا (أي القوانين والأنظمة الجائرة والمحرّمة).

يصرّح الإمام عليه السلام بالسبب الذي دفعه لتولّي الحكومة والإمارة، وأنّ ذلك إنّما كان لأجل تحقيق الأهداف السامية، ولأجل إقامة الحقّ وإزالة الباطل. جاء في كلامه عليه السلام: “اللّهمّ إنّك تعلم أنّه لم يكن الذي كان منّا منافسةً في سلطان، ولا التماس شيء من فضول الحطام، ولكن لِنَرِدَ المعالمَ من دينك، ونظهر الإصلاح في بلادك، فيأمن المظلومون من عبادك، وتقام المُعطَّلة من حدودك” فالذي ألجأني إلى قبول الحكم والإمارة على الناس هو “ما أخذه الله على العلماء، مِنْ ألّا يقارّوا على كظّة ظالم، ولا على سُغب مظلوم”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى