اختزال الحقائب الوزارية في الكابينة الجديدة على أسماء محدودة يقوض عملية الاختيار

المحاصصة تتغلب على المهنية
المراقب العراقي/ سيف الشمري
في الحديث عن تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي الذي كُلف بشكل رسمي من الإطار التنسيقي بوصفه الكتلة الأكبر، تداولت وسائل إعلام محلية العديد من الأسماء التي قيل إنها مرشحة لتولي حقائب وزارية، وجرى ترشيحها من بعض الأحزاب الفاعلة والتي حققت نتائج جيدة في آخر انتخابات برلمانية جرت في العراق، لكن المستغرب أن هذه الشخصيات بعضها لا يمتلك على سبيل المثال خلفيات عسكرية أو أمنية لتولي وزارتي الدفاع والداخلية، وكذلك الحال بالنسبة للوزارات الأخرى، وهو ما يجعل منها مجرد حصص حزبية يتم تقاسمها بعيدا عن المهنية والاختصاص الذي يجب التركيز عليه من أجل تشكيل حكومة قوية قادرة على قيادة البلد نحو بر الأمان وترسيخ الاستقرار خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها العراق ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام.
الاعتماد على مبدأ المحاصصة وتقاسم المناصب لم يُجدِ نفعاً في ظل التطورات الخطيرة التي تحيط بالمنطقة، ويتطلب خروج الكتل الكبيرة من هذه الخيارات والذهاب نحو وضع الشخص المناسب في المكان المناسب لتقديم أفضل الخدمات التي ينتظرها الشارع العراقي، بدلا من جعل الوزارات أشبه بالتركات التي يتم توارثها من الأحزاب أو دكاكين يكون الغرض منها ربحيا وليس للصالح العام، ويتم توزيع هذه الوزارات والهيآت المستقلة على أساس أيٍّ من هذه المؤسسات تدر أموالا أكثر، أو فيها عقود وتعاقدات سواء داخلية وخارجية يمكن أن تعود للجهة المسيطرة على هذه الوزارة بالأموال الكبيرة، وهذا يُعتبر تمادياً خطيرا في إدارة مؤسسات الدولة.
ويرى مراقبون أن نجاح الحكومة المقبلة في تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي يتوقف على نوعية الفريق الوزاري حيث يشكل اختيار الوزراء الخطوة الأولى نحو بناء مؤسسات قوية قادرة على الاستجابة لمتطلبات المرحلة، وفي ظل الأوضاع الحالية، فإن أي فشل أو إخفاق قد ينعكس بشكل مباشر على ثقة الشارع ويزيد من حدة الاحتقان الشعبي.
وحول هذا الأمر يقول عضو مجلس النواب السابق فاضل الفتلاوي في حديث لـ “المراقب العراقي” إن “اختيار الشخصيات الوزارية يجب أن يكون وفق منهاج مهني ويُبنى على أساس التخصص والتدرج الوظيفي بعيدا عن الخلفيات الحزبية”.
وأشار الفتلاوي إلى أن “المرحلة الحالية تتطلب تكاتف الجميع وتقديم المصلحة العليا على المصالح الحزبية من أجل تشكيل حكومة قوية لمواجهة التحديات الخطيرة التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط”، لافتا إلى أن “تأخير تشكيل الحكومة ستكون له انعكاسات سلبية على العملية السياسية لذا يجب المضي في التصويت على الكابينة الوزارية”.
هذا وأظهرت تجارب الحكومات السابقة أن إسناد المناصب السيادية والمهمة إلى شخصيات غير متخصصة يتسبب بتخبط عام في عمل تلك الوزارات، ما ينعكس بالسلب على قدرة الحكومة بشكل عام في تنفيذ فقرات برنامجها الحكومي، كما أن غياب فهم عمل الوزارات يحدُّ من قدرة الوزير على التعامل مع الأزمات الطارئة.



