اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

تأمين الرواتب بالاقتراض يهدد اقتصاد البلد ويعمق أزمة الديون

ضمن سياسة الحلول الترقيعية


المراقب العراقي / أحمد سعدون..
رغم تطمينات اللجنة المالية النيابية بشأن تأمين رواتب الموظفين لشهر أيار والأشهر المقبلة، إلا أن هذا التأمين جاء عبر الاقتراض الداخلي من البنك المركزي العراقي بنحو 7 تريليونات دينار شهرياً على شكل حوالات مالية، الأمر الذي أثار تحذيرات اقتصادية من خطورة استمرار هذا النهج وانعكاساته السلبية على مستقبل الاقتصاد العراقي.
ويرى مختصون بالشأن الاقتصادي أن اللجوء إلى الاقتراض لتغطية الرواتب والالتزامات التشغيلية يمثل حلاً مؤقتاً يزيد حجم الدين الداخلي ويؤجل الأزمة بدلاً من معالجتها، مؤكدين أن ملف الرواتب يحتاج إلى إصلاحات اقتصادية وهيكلية حقيقية تعالج الخلل المزمن في إدارة المال العام.
وبحسب بيانات رسمية حديثة، فإن إجمالي الديون الداخلية والخارجية المترتبة على العراق يقترب من 150 مليار دولار، إذ بلغت الديون الداخلية نحو 91 مليار دولار، فيما وصلت الديون الخارجية قرابة 54 مليار دولار، بينها 43 مليار دولار تعود إلى ما قبل عام 2003.
ويؤكد مراقبون أن المؤشرات المالية الحالية تنذر بمرحلة اقتصادية صعبة، خاصة مع تراجع إمدادات الطاقة وتوقف تصدير النفط نتيجة اضطرابات مضيق هرمز، فضلاً عن استمرار تعطيل القطاعات الإنتاجية المهمة كالزراعة والصناعة، ما يزيد من اعتماد البلاد على الإيرادات النفطية ويضع الاقتصاد أمام مخاطر كبيرة.
وأشار خبراء اقتصاديون إلى أن تضخم الإنفاق التشغيلي خلال السنوات الأخيرة، نتيجة التوسع في التعيينات لأغراض انتخابية ، أسهم بشكل مباشر في استنزاف خزينة الدولة، إضافة إلى التفاوت الكبير في الرواتب والامتيازات بين مؤسسات الدولة، ورواتب الدرجات العليا والرئاسات الثلاث، الأمر الذي فاقم الضغوط المالية.
وحذر مختصون من خطورة التهاون في هذا الملف، مؤكدين أن الاقتصاد العراقي بات معرضاً لهزات خطيرة ما لم تُتخذ إجراءات إصلاحية عاجلة، تشمل مراجعة السياسة المالية، وترشيق الإنفاق الحكومي، وتفعيل القطاعات الاقتصادية غير النفطية، إلى جانب إصلاح النظام المصرفي والمالي، واعتماد الكفاءة والخبرة في إدارة الملف الاقتصادي لتجنب الانزلاق نحو أزمة مالية أعمق.
ومن جانب آخر ووسط تصاعد المخاوف من تفاقم الأزمة المالية، أكد النائب السابق ياسر الحسيني في حديث لـ”المراقب العراقي” أن “حكومة تصريف الأعمال لجأت خلال الفترة الأخيرة إلى الاقتراض الداخلي لتأمين رواتب الموظفين والالتزامات المالية، الأمر الذي تسبب بإفراغ جزء كبير من الحسابات البنكية التابعة للمصارف، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وتراجع الحلول المالية المستدامة”.
وأوضح الحسيني أن” سياسة الاقتراض لا تمثل حلاً واقعياً أو ناجعاً لمعالجة الأزمة، معرباً عن أمله بأن يتضمن البرنامج الحكومي المقبل خطوات فعلية لمعالجة تراكم الديون وتقليص العجز المالي، فضلاً عن احتواء تداعيات الأزمة الاقتصادية التي تفاقمت نتيجة انقطاع إمدادات الطاقة وتأثر المنطقة بالتوترات المستمرة”.
وأشار إلى أن ” المشهد السياسي المعقد يعرقل طرح حلول جذرية وسريعة، مبيناً أن من بين المقترحات المطروحة اللجوء إلى الادِّخار الإجباري المؤقت، وتنشيط القطاع الخاص، وتقليل استيراد البضائع غير الضرورية، إضافة إلى تعديل سعر صرف الدولار بشكل مدروس بعيداً عن القرارات التعسفية”.
وبين الحسيني أن ” الفارق بين السعر الرسمي والموازي للدولار إذا كان مدروساً من قبل الحكومة يمكن أن يشكل مورداً مهماً للخزينة العامة، بدلاً من استفادة بعض المصارف المرتبطة برؤوس أموال عربية من هذا الفارق، داعياً إلى إعادة النظر بالعقود المشتركة ومنحها لشخصيات وشركات عراقية دعماً للاستثمار المحلي وتحريك عجلة الاقتصاد الداخلي”.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يواجه فيه العراق تحديات مالية متزايدة، مع استمرار الاعتماد الكبير على الإيرادات النفطية وتراجع مساهمة القطاعات الإنتاجية الأخرى، وسط تحذيرات اقتصادية من اتساع فجوة العجز وارتفاع الدَّين الداخلي إذا استمرت الحكومة بالاعتماد على الحلول المؤقتة دون إصلاحات مالية واقتصادية شاملة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى