اخر الأخبارثقافية

لوحات “تركيب بغداد” ألوان تعبر عن هموم الإنسان ونزوعه نحو الحرية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

في تقليد فني سنوي احتضنت قاعة كولبنكيان التابعة لدائرة الفنون العامة، فعاليات مهرجان (تركيب بغداد للفنون المعاصرة 11) الذي أُقيم تحت شعار (صغير وشاسع)، وانتهت فعالياته أمس الثلاثاء بمشاركة واسعة من الفنانين الشباب حيث شارك (21) فناناً وفنانة قدموا أعمالاً بصرية متنوعة اتسمت بالتجديد وكسر القوالب التقليدية، عاكسةً رؤى معاصرة واتجاهات فنية متعددة.

وشهدت أروقة القاعة التي تُعد من أقدم القاعات الفنية في العراق، حضوراً نوعياً من المهتمين بالشأنين الفني والثقافي، إلى جانب عدد من أعضاء البعثات الدبلوماسية في العراق، وتضمنت الفعاليات عروضاً موسيقية وأخرى ذات طابع درامي، وعرضت كوكبة من شباب الفن العراقي أعمالهم الفنية التي تجاوزت حدود العمل الفني واشتراطاته، ضمن فضاء واسع من التجديد والمغايرة والمغامرة، حيث اتسمت المعروضات بطابع معاصر، مع احتفاظها بمضامين إنسانية غزيرة تتناول الإنسان وهمومه ووجعه، وما يواجهه من تحديات تحاول إيقاف نزوعه نحو الحرية والإنسانية.

وقال الفنان التشكيلي والمخرج التلفزيوني لؤي الحضاري، “أنا من المشاركين الدائمين في معرض تركيب، وأشارك اليوم بعمل واحد اسمه (قربان). ربطت الموضوع بقصة شعبية متداولة عن ديك ينبه راعياً بهجوم ذئب على القطيع، في وقت كان كلب الحراسة نائماً، وعندما نجا القطيع قام الراعي بذبح الديك احتفالاً. من هنا استلهمت عنوان عملي (قربان)”.

وقالت الفنانة التشكيلية نور الوائلي: “أشارك بعمل يتحدث عن العنف الأسري ضد الأطفال وما يتعرض له الطفل اليوم من تعنيف، فخلال هذه السنة، وخلال الأشهر الخمسة الأولى منها، هناك 36 ألف قضية مسجلة، من دون احتساب القضايا المخفية، بينما تبقى الحلول ترقيعية”. وأضافت: “أنا فنانة تشكيلية ولدي مشاركات ومعارض عديدة، وأنا مع تركيب منذ أكثر من 10 سنوات، وكل عام نختار فكرة ونشارك بها. أنا أرى أننا نقدم فكرة ونناقشها، وبالنسبة لي كفنانة أعرض لوحاتي، لكن هنا ستشتغل مخيلتك وتخرج من إطار اللوحة، فالأفكار خاصة بنا، نبني فكرة ونطرحها على منظمة تركيب وتأتي الموافقة، فنقوم بتحويلها إلى عمل فني”.

وقالت الفنانة التشكيلية نور عبد علي: “عملي يتحدث عن الأطفال المشردين، وتحديداً الفتيات، ودائماً ما أسأل نفسي: كيف يعيش هؤلاء، وماذا يواجهون؟ وفي تقاطعات المرور أسقطت الضوء الأخضر في إشارات المرور الذي يعد ضوء الأمان، وجعلت مصابيح السيارات على شكل عيون، هي عيون المجتمع، العيون التي ترى وتسكت. لوحتي لها دلالات ومعانٍ عديدة، واخترت تقاطعات المرور كمكان لهؤلاء. تركيب هو فن معاصر كما تعرفون، والفن المعاصر لا يتحدد بأطر معينة، وهنا نطرح أفكاراً تحتوي أهدافاً، وكل عمل فيه غرابة وفيه هدف”.

وأضافت الكاتبة الشابة جوان عدنان:أن “عملي عبارة عن رسائل بين أم وابنتها انفصلتا عن بعض بسبب الطلاق والمشاكل الأسرية، حيث أصبحت كل واحدة منهما في مكان. كانت الأم تكتب رسائل لابنتها تتحدث فيها عن الأحداث اليومية، وبعد فترة التقت الأم بابنتها فأعطتها الرسائل، لكنها لم تكن تتوقع أن الابنة كانت تكتب نفس الرسائل يومياً. ومع مرور الوقت اكتشفنا أن كل رسالة كانت تقابلها رسالة مماثلة، بنفس المشاعر والإحساس والمشاكل التي مروا بها. الرسائل حقيقية لأنني التقيت بالأم والابنة وكتبتها بخط يدي، وكان عددها كبيراً جداً واخترت منها المتقارب”.

وقال الفنان التشكيلي المعاصر حسام محمد: إن“عملي يتحدث عن التشابه، ففي السابق كان هناك أشخاص يقعون ضحية تشابه الأسماء ويُعتقلون دون أي قضية. في عملي هناك شجرة مقطوعة توحي بأفكار عديدة، فهي ميتة، مسجونة، معلقة بسلاسل. المضمون أن الشجرة تمثل سرَّ الحياة، والمسجون البريء حاله حال الشجرة، إذ انعدمت حياته داخل السجن وأصبح كالشجرة الميتة المعلقة بالسلاسل”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى