“فرض السيادة” تداهم صحراء النخيب ورايات الحشد الشعبي ترفرف فوق رمالها

القوات الأمنية تمسك الأرض الرخوة
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
في ظل التحديات الأمنية التي تحيط بالعراق، تواصل القوات الأمنية والحشد الشعبي تنفيذ سلسلة عمليات أمنية لتطهير المناطق ذات البعد الاستراتيجي والتي تشهد تحركات خطيرة بين الحين والآخر، الهدف منها قطع الطريق على الجهات التي تحاول العبث بأمن واستقرار البلاد خدمةً لمصالح أمريكا والكيان الصهيوني، سيما مع استمرار التوتر في منطقة الشرق الأوسط نتيجة العدوان الاستكباري الذي شُنَّ ضد الجمهورية الإسلامية.
وعلى خلفية الأنباء التي انتشرت مؤخراً حول وجود تحركات عسكرية صهيونية سابقة في صحراء النخيب وانشاء قاعدة عسكرية، أطلقت قطعات الحشد الشعبي، عمليات “فرض السيادة” عبر أربعة محاور، بهدف تأمين الطريق الرابط بين كربلاء ومنطقة النخيب، كما نفذت القوات المشاركة عمليات تفتيش وتمشيط بعمق يصل إلى 70 كيلومتراً، وفق خطط عسكرية محكمة وبمستوى عالٍ من الاحترافية، لتأمين المنطقة وضمان عدم تكرار أي تحركات مشبوهة فيها خلال الفترة المقبلة.
ويؤكد خبراء في مجال الأمن، ان صحراء النخيب تعد من أكثر المناطق ذات الأهمية الأمنية والاستراتيجية في العراق، نظراً لموقعها الجغرافي الحساس واتساعها الكبير الذي يربط بين محافظات وحدود دولية عدة، الأمر الذي يتطلب جهوداً أمنية مكثفة ومتواصلة لمنع حدوث خروقات، سيما وأنها تربط محافظة الأنبار بمحافظتي النجف وكربلاء، إضافة الى انها تشكل نقطة تماس جغرافية تربط العراق بكل من السعودية والأردن، فضلاً عن قربها من طرق حيوية تؤدي إلى سوريا.
وأفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” يوم السبت الماضي، بأن الكيان الصهيوني أنشأ موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء العراقية، لدعم العدوان الذي شنه ضد الجمهورية الإسلامية، فيما اعترفت الصحيفة بأن القوة الصهيونية شنت غارات على قوات عراقية اقتربت منه في حينها، وكادت أن تكتشف الموقع العسكري السري في وقت مبكر من الحرب.
وتمكنت القوات الأمنية خلال السنوات الماضية من فرض سيطرتها على أغلب مناطق البلاد، خاصة تلك التي توجد فيها تحركات للجماعات الإجرامية، وجاء هذا الإنجاز بعد عمل استخباري مكثف، خاصة فيما يتعلق بتعقب ما يُعرف بـ”القوائم السُود”، التي تضم قيادات وعناصر بارزة في التنظيمات الإرهابية، فيما تؤكد القيادات الأمنية، ان عدد الخلايا النائمة أصبح محدوداً جداً، لكن التهديدات الخارجية ما تزال مستمرة وتتطلب استمرار الزخم الاستخباري وعدم التراخي.
وحول هذا الموضوع، يقول الخبير الأمني هيثم الخزعلي خلال حديثه لـ”المراقب العراقي”: إن “تأمين كل قطعة من الأراضي العراقية هو أمر مهم نظراً لما نواجهه من تحديات تفرضها الأوضاع في المنطقة بصورة عامة”.
وأضاف الخزعلي، أن “صحراء النخيب ذات موقع استراتيجي قريب على الحدود مع بعض الدول التي تمتلك مجاميع إرهابية، الى جوار العراق، قد تتخذ من بعض الوديان مرتعاً لها مثل وادي “حمير” الذي قيل ان القوات الصهيونية نفذت انزالاً جوياً فيه، فضلاً عن وادي “القذف” الذي كان يضم مجموعات إجرامية كبيرة تحت رعاية أمريكية، منوهاً الى ان فرض السيطرة على هذه المناطق أمر بالغ الأهمية لمنع أية خروقات أمنية مستقبلية”.
وأشار الى “ضرورة فرض السيادة الكاملة على الأراضي العراقية ومنع استخدام أراضي البلاد للاعتداء على الدول المجاورة، لأن هذا يعارض الدستور العراقي، لذا لا بدَّ من اغلاق جميع الثغرات الأمنية عبر استمرار العمليات بشكل متواصل”.
يذكر أنه في الرابع من آذار 2026، تضاربت الروايات بشأن حصول عملية إنزال جوي في البادية الواقعة بين محافظتي كربلاء والنجف المقدستين، بعد حادثة قصف جوي استهدفت قوة عراقية كانت تنفذ مهمة استطلاعية في المنطقة، ما أسفر عن استشهاد أحد المقاتلين وإصابة اثنين آخرين، لكن الموضوع بقي طي الكتمان ولم تكشف الجهات المعنية عن أية معلومات تُبين ملابسات الحادث.



