رئيس خارج.. رئيس داخل

بقلم/ عمار ساطع..
لم تعد القضية مخفية على المتابعين، بقدر ما أصبحت عرفاً بعيداً عن تشخيص المعنيين في جانب مهم مرتبط بدور الأندية الرياضية عندنا وبِالصلاحيات الممنوحة لإدارتها المنتخبة بطريقة ديمقراطية. ما يحدث في عدد من أنديتنا الرياضية لم يعد مجرد تداول إداري طبيعي، بل تحوّل إلى إعادة تدويرٍ للوجوه نفسها تحت عناوين مختلفة، بسبب الهيمنة التي أسسها البعض من المتنفذين، من جهة والمدعومين من جهة أخرى.
نعم.. انتخابات الأندية الرياضية تُجرى بديمقراطية، لكن نتائجها كثيراً ما تُبقيّ النفوذ ذاته قائماً وإن تغيّرت الصفات والمناصب.. بمعنى أكثر دقة.. هناك من رؤساء الأندية الرياضية يخرجون بقرار الحل ويَحِلّون مجدداً بقرارٍ إداريٍ لموقعهم، وربما أفضل من موقعهم السابق.
ولأننا في العراق.. فأن الخروج من الباب والدخول من الشباك، ليس حيلةً إداريةً فحسب، بل انعكاسٌ فعلي لعقلية ترى المؤسسة ملكية خاصة لا مسؤولية مؤقتة، أو مهمة لقيادة العمل، لذلك تتبدل الأسماء، بينما تبقى القرارات والتحالفات، وطريقة إدارة المشهد الحاصل كما هي عليه.
نعم.. عندنا في العراق المشكلة الأعمق أن الديمقراطية لا تُقاس بصندوق الاقتراع وحده، بل بوجود تداولٍ حقيقي ومحاسبة وفسح مجالٍ لأفكارٍ جديدة لا أن تتحول الانتخابات إلى وسيلةٍ لإعادة إنتاج النفوذ نفسه بصورة مختلفة.
ذات يوم.. تحدثت مع أحد الإخوة من الذين يجمعون صفتين أكاديميتين، رياضية وقانونية، وقد شرح ليّ بالتفصيل الممل ما يحدث في أنديتنا، بعيداً عن إلقاء اللائمة على المقصرين، أو التبرير باتجاه إيجاد حلول ترقيعية لإنهاء أزمة قد تولد أزمات في هذا النادي أو ذاك.
الرجل الذي التقيته مصادفة مع أحد الأصدقاء، معنيٌ بمنصب مهم، وكان واثقاً من إجاباتٍ لأسئلتي التي طرحتها دون عمد، وتفسيراته كانت دقيقة لِمّا يحدث في الوسط الرياضي، وكان ينطق جملهُ بصيغة قانونية بحتة ويستعين بهاتفهِ المحمول ليقرأ بعضاً من مواد قانون الأندية الرياضية وما يرتبط بِمجالس إداراتها وانتخاباتها والأسباب الموجبة لحلها وتشكيل الهيآت المؤقتة.
كنتُ أظن أنه لا مكان للاجتهادات الشخصية في قضية قانونية واضحة المعالم وهي أشبه بمعادلة رياضية، لا يمكن أن تحتمل الخطأ.. (1+1=2).. ولكن الطروحات كشفت ليّ بما لا يقبل الشك، أن هناك من لديه القدرة على التحكم بـ (الحل والتشكيل)، و(إعادة التدوير) إلى جانب (الإبعاد النهائي).
هناك العديد من رؤساء أندية رياضية، طالبوا بحل مجالس إداراتهم وتشكيل هيآت مؤقتة، وعاد من هو منهم الى مناصب تنفيذية تفوق موقعها موقع الرئيس نفسه وموقع أمين السر ذاته، وأصبح يتحكم بالنادي بطريقة قانونية ورسمية، لكون المواد الخاصة بقانون الأندية الرياضية ترسم في أحيانٍ كثيرةٍ ملامح شفافة لدرجة تجتاز القانون نفسه دون معارضة تُذكر.
أعرف تماماً أن هناك ستة أسباب موجبة، وفقاً لقانون الأندية الرياضية النافذ، تستوجب حل الهيآت الإدارية منها إدارية ومنها مالية، وكلها تحت بند قانوني يُعنى بالمخالفات الحاصلة وتجاوز الصلاحيات عينها، ولكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير وفقاً لِما هو واضح تماماً.



