اراء

إذا عادت الحرب.. هذا ما سيحدث

أ. د. أحمد القطامين..

الشرق الأوسط يقف اليوم على حافة انفجار كبير، ومع اتساع دائرة التوتر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، فإن أي عودة للحرب لن تبقى مواجهة محدودة أو عابرة، بل قد تتحول إلى صراع إقليمي شامل يضرب المنطقة طولاً وعرضاً، ويترك آثاراً مدمرة على الاقتصاد العالمي والاستقرار السياسي الدولي.

السيناريو الأخطر يبدأ من الخليج وتحديداً من مضيق هرمز، الشريان البحري الذي تمر عبره نسبة ضخمة من صادرات النفط العالمية. ومع إغلاق المضيق حالياً وتصاعد التوتر العسكري، دخل الاقتصاد العالمي بالفعل مرحلة قلق حاد، وسط ارتفاع كبير في أسعار النفط والوقود والشحن البحري. وإذا توسعت الحرب، فإن العالم قد يواجه أزمة طاقة غير مسبوقة، تدفع الأسعار إلى مستويات قياسية وتهدد باضطرابات اقتصادية واسعة تمتد من آسيا إلى أوروبا والولايات المتحدة.

الولايات المتحدة وإسرائيل تدركان أن أي مواجهة مع إيران ستبدأ غالباً بضرب منشآت الطاقة والبنية التحتية العسكرية والاقتصادية داخل إيران، بما في ذلك الموانئ والجسور الحيوية ومحطات النفط والغاز ومراكز الاتصالات.

لكن الرد الإيراني لن يكون محدوداً. فطهران تعتبر أن استهداف منشآتها يعني فتح الحرب على كامل المنطقة، ولذلك قد تتجه إلى ضرب منشآت الطاقة والموانئ والجسور الحيوية في دول الخليج، إضافة إلى استهداف العمق الإسرائيلي بالصواريخ والطائرات المسيّرة. وهذا يعني أن المنطقة بأكملها قد تدخل مرحلة من الفوضى الأمنية والاقتصادية يصعب احتواؤها.

الخليج سيكون في قلب النار، لأن اقتصاده قائم بشكل أساس على تصدير الطاقة. أي ضربة لمنشآت النفط أو محطات التكرير أو الموانئ ستنعكس فوراً على الأسواق العالمية. كما أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيؤدي إلى اختناق خطوط الإمداد الدولية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وربما دخول الاقتصاد العالمي في ركود جديد.

أما إسرائيل، فرغم تفوقها العسكري ومنظوماتها الدفاعية المتطورة، فإنها ستواجه حرب استنزاف معقدة إذا استمرت المواجهة لفترة طويلة. فالقصف المستمر واستهداف البنية التحتية والموانئ ومحطات الكهرباء سيضع الاقتصاد الإسرائيلي تحت ضغط كبير، ويخلق حالة من القلق وعدم الاستقرار الداخلي.

وفي واشنطن، لا تبدو الصورة أقل تعقيداً. فارتفاع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة يمثل تهديداً مباشراً للاستقرار السياسي الداخلي، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس. الإدارة الأمريكية تدرك أن أي انفجار كبير في أسعار الطاقة قد يتحول إلى أزمة سياسية تضرب شعبية الرئيس دونالد ترامب وحزبه الجمهوري، لأن المواطن الأمريكي يتأثر مباشرة بأسعار البنزين والتضخم وتكاليف المعيشة.

لهذا السبب، تبدو واشنطن عالقة بين خيارين صعبين: إما التصعيد العسكري حفظا لماء الوجه أو ربما استجابة للشطحات الذهنية لترامب، أو محاولة احتواء الحرب خوفاً من تداعياتها الاقتصادية والسياسية الداخلية. فالحرب في الشرق الأوسط لم تعد مجرد معركة جغرافية بعيدة، بل أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بالاقتصاد العالمي وبالاستقرار السياسي داخل القوى الكبرى نفسها.

الخطر الأكبر أن أي مواجهة جديدة قد لا تبقى تحت السيطرة. فهناك أطراف إقليمية متعددة، وتحالفات عسكرية معقدة، وجبهات يمكن أن تشتعل في وقت واحد. وعندها لن يكون الحديث عن ضربات محدودة، بل عن حرب واسعة قد تعيد رسم خريطة المنطقة بالكامل.

إذا عادت الحرب، فإن الجميع سيدفع الثمن: أمريكا ،الكيان، دول الخليج، وحتى الاقتصاد العالمي. وستكون النتيجة دماراً هائلاً، وارتفاعاً غير مسبوق في أسعار الطاقة، واضطرابات سياسية واقتصادية قد تمتد لسنوات طويلة قادمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى