لبنان: لا.. ليس سلام الرجال الشجعان بل سلام الخِرفان المُساقة للذبح

بقلم: هيام وهبي..
إلى أين تقود الوطن يا رئيس الوطن ؟
منذ أتحفتنا بخطابك (البُشرى) بأنك على استعداد للتضحية من أجل لبنان، والذهاب إلى أي مكان لصُنع السلام.. بانت خارطة الطريق، وأستعذنا بالله من الشيطان (ترامب) الرجيم..
وعادت بنا الذاكرة إلى الخطاب المشؤوم لسيِّئ الذكر السادات، وكلامه عن استعداده للذهاب إلى أي مكان من أجل السلام، والذي شكّل نقطة تحول في تأريخ الصراع مع الكيان الغاصب..
وكان فاتحة عصر الذل العربي الذي ابتدأ بالرئيس المؤمن السادات مروراً بمجموعة منتقاة من زعماء العرب الأفاضل.. وصولاً لفخامتك..
ومنذ ذاك اليوم الأسود.. ورؤوسنا منكسة من الهوان، والعار يُثقل وجداننا الجمعي..
عروبتنا مخجلة.. وكرامتنا جريحة.. !!
من يومها تتالت اتفاقيات الذل، وتداعياتها المرعبة، المُعلن منها وغير المعلن.. التطبيع من أجل السلام مع من لا سلام معه.. كامب ديفيد.. اتفاقيات أوسلو.. اتفاقية وادي عربة..
والضربة القاضية مع اتفاقيات إبراهام .. ولكن الشعب العربي قال كلمته.. لا ! رغم القهر والانكسار.. رغم التجويع ومحاولات التركيع والتطويع ..
قال لا.. لا للتطبيع
ولم يفلح الحبر الأسود على الورق، في محو الدم الأحمر من الذاكرة ..
الحُكّام عقدوا الاتفاقيات، وطبّعوا.. ولكن الشعب العربي لم ولن يطبّع ..
لم ينسَ ثأره مع هذه الشرذمة من عصابات الهاجاناه والشتيرن والأراغون التي تحاول فرض نفسها كدولة ولن تكون.. ولو اعترف العالم كله بها، ستبقى كياناً غاصباً للأرض وللحق ولقدسنا العربيّة ..
لعقودٍ طويلة عشنا الهزيمة واحتضار الكبرياء، والانكسار، لولا بقية من أمل.. وانتظار ..
ما الذي تفعله بنا يا من وثقنا به وأتمنّاه على أرواحنا…؟؟؟
تفاوض وأنت تعلم أن الثمن رأس المقاومة…؟؟
ومن أجاز لك بيعنا في سوق النخاسة الصهيوأمريكي ..
أية مفاوضات مشبوهة هذه؟ وأنت تتنازل عن ورقة القوة الوحيدة التي
تملكها.. وتخاطر بوحدة شعبك.. وأي سلطة هذه التي توافق على مفاوضات مباشرة مع العدو ومن بعدها هرولة نحو التطبيع…؟
مفاوضات على وقع الغارات والموت وقسوة النزوح والتهجير ..!!
هذا العدو رغم إعلان وقف إطلاق النار..
نستحلفك بالعيون المفقوءة والأطراف المبتورة والأصابع المقطوعة لجرحى البايجر..
وبقهر النازحين ووجع الأمّهات وحزن الآباء ودماء شهداء أبرار بفضل دمائهم ما زلنا نحيا..
أتفاوض ودم الشهيدة أمال خليل لم يجف بعد..!! وروحها الطاهرة مازالت في دربها الى السماء…؟؟
أتفاوض وطيور الموت المعدنية تفجّر بيوتنا..
وجرافاتهم تمسح قرانا.. ومسيِّراتهم تقصف ضاحيتنا الأبيّة!!
لا تُفَاوِض ولو منحوك الذهب..
فيهْوَه لم يسترح ولن يستريح لا في اليوم السابع ولا في الزمن القادم.. فرغم اتفاقية وقف إطلاق النار ما زال يمارس هوَسه بالقتل وسفك الدماء والدمار..
فهذه المفاوضات خدعة، والهدنة خدعة.. وما هي سوى تصريح رسمي للمزيد من المجازر وهدم البيوت ومسح القرى..
لا تُفَاوِض فلا دور لك في هذه المفاوضات أكثر من التوقيع على ما يقررونه يا صاحب السيادة.
لا تُفاوِض من يغرز أظفاره باللحم الغض لأطفال الجنوب والبقاع، ويمزق أوصالهم.. ولا تثق بمن يقدمك بسخاء على طبق من ذهب لمن يريد ابتلاع وطنك ..
ولا تسامِح الجزار الذي يسمنِّك للذبح.. فوجودك في هذه المفاوضات سيلوث تأريخك وينهي عهدك ويشعل فتنة نارها لن تنطفىء.. إلا بانطفاء لبنان وزواله..
لا تغرز خنجرك في ظهر من يحميك ويحمي وجود لبنان بروحه ودمه..
ولا تؤكِّد ما يصرِّح به العدو بأن المقاومة هي العدو المشترك لإسرائيل والدولة اللبنانية ..
اتجه شرقاً.. وصافح اليد المباركة التي تقدم الخير للبنان وشعبه.. اليد الصادقة التي اشترطت وقف إطلاق النار في لبنان في مفاوضاتها مع السفاح الأمريكي لتمنع الموت عنا ..
توجه نحو درّة هذا الشرق، نحو إيران سيدة هذا الشرق.. فلها المستقبل ولها النصر.. ونحن شعبك سنكون خلفك وستكون أيقونتنا التي نفتخر بها.. توجه نحو إيران المؤمنة التي تقاتل عن كل المستضعفين وتغسل عار العرب.. إيران التي رفعت راية فلسطين وجعلت أولى أولوياتها تحرير القدس وحماية مقدساتنا التي ينتهكها العدو ويدنِّس كل رموزنا الدينية المسيحية والإسلامية. ..
اذهب إلى جنوبٍ أنت منه، إلى أرض أجدادك لتحيِّي المقاومة التي تدافع عن لبناننا، وتمنع تقدٌم الصهيوني في أرضنا، وادعم المقاومين وبارك بطولاتهم، وامسح دموع أمّهات الشهداء الصابرات اللاتي يغرسن فلذات أكبادهنّ في تراب الجنوب لتزهر النصر والفخر.



