اخر الأخبار

الله ولي الذين أمنوا …

1806

عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم”ألا إن مثل هذا الدين كمثل شجرة نابتة ثابتة، الإيمان أصلها، والزكاة فرعها، والصلاة ماؤها، والصيام عروقها، وحسن الخلق ورقها، والإخاء في الدين لقاحها، والحياء لحاؤها، والكف عن محارم الله ثمرتها، فكما لا تكمل الشجرة الا بثمرة طيبة، كذلك لا يكمل الإيمان إلا بالكف عن محارم الله”.”الله وَلِي الذِينَ آمَنواْ يخْرِجهم منَ الظلمَاتِ إِلَى النورِ وَالذِينَ كَفَرواْ أَوْلِيَآؤهم الطاغوت يخْرِجونَهم منَ النورِ إِلَى الظلمَاتِ أوْلَـئِكَ أَصْحَاب النارِ همْ فِيهَا خَالِدونَ”.إن من نعم الله علينا أنْ شرفنا بالوجود بعد العدم، فخلقنا وألبسنا لباس الحياة، فقال في محكم كتابه:”أَوَلَا يَذْكر الْإِنسَان أَنا خَلَقْنَاه مِن قَبْل وَلَمْ يَك شَيْئًا”، ومن علينا أيضاً بنعمة العقل، الذي قال له: اقبل فأقبل، وادبر فأدبر، فقال: ما خلقت خلقاً أفضل منك بك أعاقِب وبك أثيب، وبوساطة هذا العقل يريد الإنسان ويختار سلوك السبيل إما شاكراً وإما كفوراً.وقد فطرنا الله على توحيده وشكر نعمه، إلا أن هذه الفطرة قد تتلوث، فينحرف الإنسان عما أراده الله أنْ يصل إليه من الهدف لخلقه، وكذلك قد تتعطل العقول، نتيجة الهوى والغفلة، والغرق في الذنوب والضلال، والابتعاد عن الله عز و جل. ولذا مَن الله علينا بإرسال الأنبياء عليهم السلام من أجل هدايتنا، وتصحيح مسارنا وإيقاظنا من الغفلة، وكما يقول أمير المؤمنين عليه السلام”واصطفى سبحانه من ولد آدم أنبياء، أخذ على الوحي ميثاقهم، وعلى تبليغ الرسالة أمانتهم، لما بدل أكثر خلقه عهد الله إليهم، فجهلوا حقه واتخذوا الأنداد معه، واجتالتهم الشياطين عن معرفته، واقتطعتم عن عبادته، فبعث فيهم رسله، وواتر إليهم أنبياءه، ليستأدوهم ميثاق فطرته، ويذكروهم منسي نعمته، ويحتجوا عليهم بالتبليغ، ويثيروا فيهم دفائن العقول” ومع هذا فقد طغى الإنسان، وكفر بالله وأنبيائه ورسله عليهم السلام، واتخذ عدو الله أي الشيطان وأعوانه من شياطين الإنس والجن أولياء له من دون الله، فضل عن الطريق، وهوى في هذه الدنيا، قبل أن يهوي في الآخرة. وقد حذرنا الله من اتباع خطوات الشيطان، قائلاً لنا “وَلاَ تَتبِعواْ خطوَاتِ الشيْطَانِ إِنه لَكمْ عَدو مبِينٌ” ، والعجب كل العجب ممن يستبدل طاعة الرحمن بطاعة الشيطان، “أَفَتَتخِذونَه وَذريتَه أَوْلِيَاء مِن دونِي وَهمْ لَكمْ عَدو بِئْسَ لِلظالِمِينَ بَدَلًا”. ها هو الشيطان قد نصب نفسه لغوايتنا وإضلالنا، يمنينا ويعدنا كذباً وغروراً وباطلاً، وغداً يوم القيامة سيعلن براءته منا، “وَقَالَ الشيْطَان لَما قضِيَ الأَمْر إِن اللهَ وَعَدَكمْ وَعْدَ الْحَق وَوَعَدتكمْ فَأَخْلَفْتكمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكم من سلْطَانٍ إِلا أَن دَعَوْتكمْ فَاسْتَجَبْتمْ لِي فَلاَ تَلومونِي وَلومواْ أَنفسَكم ما أَنَاْ بِمصْرِخِكمْ وَمَا أَنتمْ بِمصْرِخِي إِني كَفَرْت بِمَآ أَشْرَكْتمونِ مِن قَبْل إِن الظالِمِينَ لَهمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ” وأما إلهنا وخالقنا رغم معصيتنا وابتعادنا عنه ضمن لنا أرزاقنا بعد أنْ خلقنا وأعطانا المهلة بعد المهلة، ولا يزال يتلطف بنا ويتحبب إلينا، ويدعونا للعودة إلى ساحته، ويعدنا صدقاً بقبولنا والمغفرة لنا، ومن أصدق من الله قيلاً ومن أوفى من الله عهداً: “الشيْطَان يَعِدكم الْفَقْرَ وَيَأْمركم بِالْفَحْشَاء وَالله يَعِدكم مغْفِرَةً منْه وَفَضْلاً وَالله وَاسِعٌ عَلِيمٌ”.ولذا لا بد للإنسان أن يعلم أن الفرصة سانحة، والمهلة قائمة، وليس علينا سوى التفكير قليلاً، والتأمل في كتاب الله، والتدبر في آياته، وأن نستحضر أمامنا تلك المشاهد الأخروية، لبراءة الشيطان منا وتخليه عنا. ولنفكر ونعلم من يريد الخير لنا، ومن يريد بنا شراً: هل هو الله الرحيم أم الشيطان الرجيم؟ هل نتخذ الله ولياً وناصراً ومعيناً؟، أم نتخذ الشيطان الذي أعلن العداوة لنا، إلهاً نعبده من دون الله؟، أو هل نكون من حزب الله المفلحين، أم من حزب الشيطان الخاسرين؟ القرار لك والخيار بين يديك “اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِم الشيْطَان فَأَنسَاهمْ ذِكْرَ اللهِ أوْلَئِكَ حِزْب الشيْطَانِ أَلَا إِن حِزْبَ الشيْطَانِ هم الْخَاسِرونَ” .وبناءً عليه، فإن من أهم آثار اجتناب الذنوب وبركات الطاعة لله:الدخول في ولاية الله والخروج من ولاية الشيطان و الهداية الإلهيـة والتوفيق في الحياة الدنيا ورضا الله والثواب الأخروي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى