بعد سيطرة الجيش السوري على معظم أحياء حلب …الجماعات المسلحة تفشل في فتح جبهات أخرى في تدمر وأمريكا تتوعد بدعم المسلحين بالصواريخ المحمولة


المراقب العراقي – خاص
تشهد جبهات القتال في محاور انتشار حقول الغاز في مدينة تدمر مواجهات عنيفة وعمليات عسكرية شرسة , حيث شن تنظيم “داعش” مجموعة من الهجمات الانتحارية عبر مئات المسلحين وعشرات المفخخات استهدفت نقاطاً للجيش السوري في حقلي جحار والمهر في ظل عمليات تسلل أخرى لمسلحي “داعش” بالقرب من مدينة تدمر , ويأتي توقيت الهجمات التي شنها التنظيم وهي الأكبر له منذ أشهر نحو المنطقة الصحراوية الغنية بحقول النفط والغاز في ظل النجاحات الميدانية الكبيرة للجيش السوري في مدينة حلب ويكاد ضلوع القوى الخارجية وفي مقدمتها أمريكا واضحا في دفع الأوضاع في البلاد للتدهور من جديد عبر دعم المسلحين ودفعهم لفتح جبهات جديدة ونيتها تزويدهم بالصواريخ المضادة للطائرات.وقال مصدر عسكري ميداني أن الجيش السوري وقوات الدفاع الوطني تمكنوا من تخفيف حدة الهجوم الناري والبشري الذي تقدمه انتحاريون وعربات مفخخة وقاموا بتشكيل قوة دفاعية تقع على عاتقها مهمة التثبيت والتطويق وخاصة بعد التراجع عن بعض النقاط من حقلي المهر وجحار وذلك نظراً للظروف الجوية التي يعاني منها المسلحون في المنطقة والتي تحدّ من استخدام الضربات النارية الثقيلة والطلعات الجوية للطائرات المروحية والحربية.وعن توقيت الهجوم الذي حدث في جبهات مختلفة شرق حمص وفي نفس الوقت أكد المصدر ذاته أن الجيش السوري مدعوماً بوحدات الدفاع الوطني الموجودة في المنطقة والتي تساهم في حماية المنشأة النفطية قاموا بتدعيم الخطوط الخلفية في ظل سوء الأحوال الجوية وانتشار الضباب والكثبان الرملية بغية عدم الوقوع في فخ الإنتحاريين الذين يفجرون أنفسهم, لذا تم جمع النقاط المنتشرة في خطوط تماس موحدة بسبب انتشار الجنود في المرتفعات الوعرة وبأعداد قليلة , وفيما يتعلق بالجبهات الأخرى فتمكن الجيش السوري من إحباط هجمات مماثلة على نقاط له شمال شرق الصوامع بالقرب من مدينة تدمر وأوقع في صفوف المهاجمين خسائر كبيرة ودمر لهم عدداً من المفخخات ودبابتين كما ظلت المعارك في محيط جبال”الهيال” جنوب تدمر كراً وفراً بين الحين والآخر وبقيت القوات مرابطة في الجبل الإستراتيجي دون أن تحدث أي خطر على المدينة .وبدأ الطيران الحربي السوري الروسي المشترك طلعات جوية وقام بتنفيذ عدد كبير من الضربات الموجعة للتنظيم والتي أسفرت عن قتل العشرات منهم في محيط حقل الشاعر وجزل ,كما وصلت تعزيزات عسكرية من بينها عشرات العربات والدبابات وبعض مرابط المدفعية التي باشرت عملها على الفور في تقديم التغطية النارية وضرب تجمعات التنظيم وخطوط إمدادهم.وفي السياق يأتي رفع الرئيس الأمريكي باراك أوباما ، الحظر المفروض على توريد الأسلحة لحلفاء واشنطن ممن يسمونهم بالمعارضة المعتدلة في سوريا.وقال البيت الأبيض إن مذكرة بهذا الأمر أرسلت إلى الخارجية ووزارة الدفاع الأمريكيتين. وجاء في المذكرة أن رفع هذا الحظر له أهمية قوية لمصلحة الأمن القومي الأمريكي.وحسب القوانين الأمريكية يتوجب على وزيري الخارجية والدفاع تقديم المعلومات حول المساعدات العسكرية للكونغرس لكي يوافق هذا الأخير عليها.ويذكر أن جهات رسمية أمريكية كانت قد أعلنت في وقت سابق عن توريد كميات محدودة من الأسلحة للمعارضة السورية.وكانت صحيفة “واشنطن بوست” قد كشفت أن مجلس النواب الأمريكي صادق على مشروع قانون يتضمن توريد وحدات من منظومات الدفاع الجوي المحمولة لمجموعات المعارضة السورية المسلحة.وأوضحت الصحيفة في مقال نشرته أن هذه المبادرة تدخل ضمن مشروع القانون الخاص بميزانية وزارة الدفاع الأمريكية لعام 2017 والذي صوّت مجلس النواب بالموافقة عليه، وعلى صعيد متصل ف(موسكو) تدرس باهتمام الأهداف وراء قرار واشنطن رفع القيود عن توريد الأسلحة لحلفائها في سوريا، محذرة من خطر وقوع المضادات الجوية الأمريكية في أيدي الإرهابيين.وقال دميتري بيسكوف الناطق الصحفي باسم الرئيس الروسي، إن حصول الإرهابيين على الصواريخ المضادة للجو التي تطلق من على الكتف، سيشكل خطرا على القوات الجوية الفضائية الروسية التي تعمل في سوريا، وعلى دول أخرى.وتابع: “علينا أن ندرك ما الهدف الرئيس (وراء هذا القرار)؟ وأن نتفهم النوايا وتفاصيل هذا القرار”.وحذر بيسكوف من أن من أسوأ العواقب لهذا القرار قد “يكون وقوع مختلف أنواع الأسلحة، بما في ذلك الصواريخ المحمولة المضادة للجو، في أيدي الإرهابيين، وهو أمر يتعارض مع المعاهدات الدولية بهذا الشأن”، مضيفا أن “وقوع المضادات الجوية في أيدي الإرهابيين يمثل خطرا على جميع دول العالم”.وردا على سؤال حول مدى تعويل الكرملين على التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن خروج المسلحين من حلب، وإيصال المساعدات؟، قال بيسكوف: “بلا شك، يود الكرملين أن تكون لديه فرصة أمل في التوصل إلى مثل هذه الاتفاقات، لكنكم تعرفون أن عمليات التفاوض تسير بصعوبة، وهي تستأنف تارة، وتتوقف تارة أخرى، ويتم تعليقها كل مرة ليس بمبادرتنا”.بدوره وصف سيرغي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة مع وكالة “انترفاكس”، التقارير عن وجود بند في مشروع الميزانية الأمريكية، يسمح للإدارة الأمريكية بتوريد المضادات الجوية للمعارضة المسلحة في سوريا، بأنها مسألة خطيرة.وشدد على أن الرئيس الأمريكي لم يوقع على القانون الخاص بالميزانية حتى الآن، ولم تتضح حتى الآن صيغته النهائية، ولذلك لا داعي حتى الآن لاستخلاص استنتاجات نهائية.وأكد الدبلوماسي أن قرار واشنطن رفع القيود عن توريد الأسلحة لحلفائها في سوريا، يزيد من خطر وقوع تلك الأسلحة في أيدي الإرهابيين.وشدد قائلا: “إننا لا نعتقد أن هذا القرار يساهم في تحقيق الهدف المعلن، وهو زيادة فعالية محاربة التنظيمات الإرهابية”.واستطرد الدبلوماسي قائلا: “نقل مثل هذه المعدات لحلفاء واشنطن من الهيآت غير الحكومية وغير الخاضعة لسيطرة الدولة، يزيد من خطر نقل هذه الأسلحة لاحقا إلى تنظيمات إرهابية”.وأوضح أن القرار الصادر عن الرئيس الأمريكي باراك أوباما يضفي تعديلات مهمة على القوانين الأمريكية في مجال الرقابة على تصدير الأسلحة، وهي تسمح بتوريد السلاح لكل حلفاء لواشنطن، بما في ذلك هيآت غير حكومية وشخصيات طبيعية تعمل على تحقيق الأهداف التي يضعها نصب عيونه التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.ولفت ريابكوف إلى أن السبب الظاهري الأول لهذا القرار يرتبط بعمليات تحرير الرقة، لكن موسكو ما زالت قلقة، لأنه حسب الخبرات السابقة في هذا المجال، تقع أي أسلحة ومعدات يسلمها الأمريكيون لحلفائهم من “الهيآت غير الحكومية”، في أغلبية الأحوال، في أيدي التنظيمات الإرهابية بما فيها “جبهة فتح الشام” (“جبهة النصرة” سابقا).وأوضح أن هذه الممارسات الأمريكية بعد القرار الأخير لأوباما “ستعتبر شرعية”، وهو أمر يزيد من قلق موسكو، لأن “وكلاء” واشنطن في سوريا سينخرطون منذ الآن فصاعدا في الأنشطة نفسها، ولكن دون أي خوف أو شك.ومن جانبه أكد مصدر رسمي في وزارة الخارجية السورية أن قرار الرئيس الأميركي باراك أوباما رفع القيود عن تصدير الأسلحة إلى حلفاء واشنطن في سوريا “دليل جديد على دور الولايات المتحدة المعروف بدعم الإرهاب في سوريا”.وعدّ المصدر في تصريح له “أن هذا القرار يهدف إلى إطالة أمد الأزمة في سوريا والاستمرار في قتل شعبها وتدمير بناها التحتية”. وأضاف أن القرار لا يأتي بجديد”، عادّاً أن “الولايات المتحدة لم تتوقف عن دعم التنظيمات الإرهابية وإمدادها بالأسلحة منذ بدء الأزمة في سورية إما مباشرة أو عن طريق أدواتها ووكلائها في المنطقة بدليل مخازن السلاح التي تمّ اكتشافها شرق حلب”.وعدّ المصدر نفسه أن الإعلان عن هذا القرار “ما هو إلا جرعة لرفع معنويات المسلحين الإرهابيين في وجه الهزائم والانهيارات المتتالية التي تمنى بها يومياً على يد الجيش السوري”، وفق ما قال.ورأى المصدر الرسمي أن “وقوع الأسلحة التي تقدمها الولايات المتحدة وحلفاؤها بيد تنظيم داعش وجبهة النصرة أثبت أن هؤلاء المسلحين هم حلفاء لأميركا في سوريا وهي عملت على جعلهم حصان طروادة ضد الدولة السورية”، مشيراً إلى أن “هذا المشروع فاشل”، وذلك باعترافات المسؤولين الأميركيين أنفسهم.كذلك أكد المصدر الرسمي أن “الجرائم والأعمال التي تقترفها التنظيمات المسلحة والتي تصنّفها الولايات المتحدة وحلفاؤها بالمعتدلة تكشف طبيعة هذه التنظيمات وتتحمل أميركا وحلفاؤها المسؤولية السياسية والقانونية عن الجرائم التي تقترفها، بالإضافة إلى الجرائم التي يرتكبها ما يسمى التحالف الدولي الذي يفتقر إلى الشرعية ويتناقض مع مبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة ضد المدنيين والبنى التحتية والذي لم يتمكن من تحقيق نتائج فعلية في مكافحة الإرهاب”، على حدّ تعبيره.



