الطـلاق آفـة مدمـرة تنتشــر في العراق يجب مكافحتها
لا تخلو الساحة العراقية اليوم من موضوع حتى يبدأ الحديث بآخر ربما تثيره المنظومة الإعلامية بعدّها إحدى المؤسسات الرقابية لتوجه أنظار الرأي العام نحو السلبيات التي بحاجة الى معالجة عاجلة لكي لا تأخذ أبعادا أكبر وأخطر في وريد المجتمع ومن الامور المهمة والخطرة الملفتة للانتباه انتشار ظاهرة اجتماعية خطرة تهدد اواصر العلاقات الأسرية حيث يعدّها الدين الاسلامي في شريعته السمحة ابغض الحلال عند الله, ولأهمية الموضوع طالبت المرجعية الدينية العظمى في خطبة الجمعة الماضية بضرورة معالجة هذا الداء الخطير بأسرع ما يمكن ووجهت المختصين في الشؤون الاجتماعية بلزوم دراسة الاسباب وراء هذه الظاهرة السيئة وانتشارها لإيجاد الحلول الناجعة للقضاء عليها او على الأقل مكافحة أسبابها للحيلولة دون ارتفاع اعدادها خصوصا بعد ما نقل الإعلام ان السلطات القضائية سجلت اكثر من 5200 حالة طلاق من اصل 8300 حالة زواج اي ما يقارب اكثر من النصف من عدد المتزوجين وهذا وباء مدمر يهدد استقرار المجتمع يحتاج تضافر جهود جميع المؤسسات المعنية الدينية والاجتماعية وتفعيل كل طاقاتها اللازمة للوصول للحل الامثل في علاجها .. وبما ان مشكلة الطلاق هي مسألة شائكة لا يمكن ادراك اسبابها بسهولة خصوصا ان عوارض دائها يختلف من شخص لآخر ولا تقف حدود المشكلة في الرجل وحده في كثير من الاحيان فمن الممكن ان تكون المرأة هي العامل الرئيس المسبب للمشكلة لذا عند بحث ودراسة اسباب الطلاق لابد ان تجد هناك نقاطاً مشتركة فيما بينها تتمكن من خلالها وضع المضاد الاجتماعي الصحيح للقضاء عليها, لكن في المقابل ستجد هناك قضايا بحاجة الى عناية مركزة لإعادة النبض الاسري في علاقتها المتأزمة من جديد.. وفي قراءة بسيطة جدا للواقع الاجتماعي الذي يعيشه العراق في الوقت الحاضر ستضع يديك على جراح واسعة تفاقمت آلامها وسببت ازمة التحلل الاسري ووصوله الى المرحلة البائسة تلك تنوعت بين سوء اختيار الزوج المناسب والزوجة المناسبة وانعدام روح التفاهم والثقة بين الطرفين والأوضاع الاقتصادية وتفشي الامراض الاخلاقية وغير ذلك كثير من الجوانب المختلفة يمكن للمختصين إدراكها وإعطاء اللقاح المناسب لحلها,,ولكن ما احاول ان اسلط الضوء عليه في سطوري مسألة مهمة يجب الاشارة اليها وهي أن كل ازمة تمر ببلاد المسلمين سواء كانت كبيرة ام صغيرة سياسية ام اقتصادية أم اجتماعية أم بيئية أم صحية ام غير ذلك فأنه لابد وحتما ان يكون الاستكبار والحقد الصهيوني له يد فيه وتأمل بسيط لسبب من عدة اسباب في أزمة المجتمع وتدهوره انتشار التكنولوجيا الحديثة وإحراف أهدافها النافعة باتجاه الاستخدام السيئ وبث الشبهات والأفكار المنحرفة والملحدة وإتاحة مواقع الفجور لفئات المجتمع وانتشاره بين اعمارهم المختلفة بلا حساب او رقيب وسلب الأذهان بوسائل تواصل تعزلها في محيط خارجي بعيد عن التطور الذهني والثقافي وتزج عبر شبكتها العنكبوتية امراض تحاكي شبكة العقل الباطن للإنسان وتهيئ اقوى وسائل الاحتلال العقلي لتجعل من صاحبه عبدا لأفكارها وتحرفه شيئا فشيئا عن اعتقاداته الدينية الصحيحة فيتنازل مع مرور الوقت عن قيم خالصة ومبادئ اسلامية اصيلة لتنتج منظماتها العدوانية المستهدفة لأذهان الشباب المسلم جيلاً متميعاً غير واعٍ والبعيد كل البعد عن ثقافة المسؤولية وبناء بيت اسري مستقر تسود اركانه المودة والرحمة لتسند المفاهيم الفاسدة التي تحاول تصديرها عن طريق الانترنيت بشخوص عميلة مدربة بمدارس مخابراتها تدعو للانحراف وإباحة المحظورات الدينية والأخلاقية بشعارات ظاهرها حلو وباطنها عفن تنادي بإسم الحرية المطلقة والمدنية التي هدفها محاربة قيم ومبادئ ونظم الاسلام المحمدي العظيم الذي أعطى كل شيء حقه ومنح كل شأن قدره ووازن كل حكم بميزان الحق وعدله..ختاما يقول المولى سبحانه وتعالى (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)
محمد فاضل الساعدي



