منظمات مشبوهة تنشط لتخريب الشباب .. ظواهر اجتماعية شاذة وخطيرة استفحلت بغياب الرقابة المجتمعية وضعف المؤسسات الثقافية


المراقب العراقي – حيدر الجابر
يكثر الحديث في مواقع التواصل عن الالحاد واللادينية، وكذلك الدعوة الى تحرر المرأة، فيما وصف آخرون بغداد بانها قندهار الافغانية عاصمة التطرف الطالباني، والمدينة التي تجمع فيها تنظيم القاعدة الاجرامي لينطلق الى بقية مدن افغانستان. وعلى الرغم من وصول المرأة العراقية الى مراحل متقدمة من الثقافة والعلم وحصولها على مناصب تنفيذية وتشريعية عليا في البلاد، الا ان الأصوات ترتفع من التيارات المدنية والعلمانية منادية بضرورة تحرير المرأة، ورفع الظلم والتعسف الديني والمجتمعي عنها. وعلى الرغم من تمتع البلاد بحرية شخصية وعامة تفوق الموجود في الدول المجاورة، إلا ان الكثيرين يتهمون الأحزاب الاسلامية الحاكمة بالاستبداد وكتم الأصوات، فمن يقف وراء تلك الحملة ومروجيها ودعاتها ؟ وماذا يُراد من تأجيجها بين الشباب الذي يقاتل قسم منهم عصابات داعش في جبهات القتال نيابة عن العالم ؟.
(ن. د.) طالب اكاديمي في المرحلة الثانية، ذكر لـ(المراقب العراقي) ان اتجاهه للالحاد نابع من قناعة شخصية، مؤكداً ان الاوضاع العامة للبلد دفعته الى هذا الاتجاه الذي هو تعبير فكري لا يضر أحداً. بدورها أبدت (أ. و.) وهي موظفة دعمها لكسر نمطية المجتمع، وركوب الدراجة الهوائية للمرأة التي تعاني من كبت اجتماعي…مبينة انها مع منح حقوق المرأة بما لا يتعارض مع الدستور العراقي.الاكاديمية والمهتمة بالشأن الاجتماعي د. ندى العابدي رأت ان موجة الالحاد لم تأتِ من فراغ وانها موجهة، وقد استغلت ضعف التوجيه الديني، مؤكدة ان حقوق المرأة أكبر من ركوب الدراجة الهوائية، وان تحريرها مشروع واسع يتضمن التعليم وحق العمل والاعتراف بالحقوق. وقالت العابدي لـ(المراقب العراقي): “ظاهرة الالحاد تتعلق بعوامل منها تراجع التوجيه الديني وعدم وجود منطقة حوار بين الشباب والمتصدين للوعظ والتوجيه الديني ولم نستطع سد الثغرة بين التفسيرات الدينية وما يدور في أفكار الشباب”، وأضافت: “معظم المتصدين للعملية السياسية من المنتمين الى التيار الديني الذين لم يوفروا نموذجاً حقيقياً للمتدين”، موضحة ان “ضعف المؤسسات الاجتماعية في مواجهة الهجمة الفكرية التي جاءت نتيجة الانفتاح المباشر على العالم من دون فلترة بدأ ينتشر في مجتماعتنا”. وتابعت العابدي: “عدم وجود التحرزات الكافية والمؤسسات الاجتماعية والثقافية التي تستطيع مواجهة هذا الانفتاح اسهم في انسحاب الشباب نحو الالحاد”، وبينت ان “الشاب العراقي مقلد ومتابع جيد لما يحدث في العالم وربما يكون هذا الاتجاه محاولة تجريب أفكار جديدة وغريبة ومتمردة على الطبيعة الاجتماعية مع وجود الاهمال وهي ردة فعل بالدرجة الاولى لان لدى الشباب طاقات اذا تم اهمالها فسيحاولون اثارة الانتباه من خلال كل ما هو مخالف ومغاير لما يجري”، مؤكدة ان “الكثيرين ربطوا بين الدين والاعراف البالية”. واتهمت العابدي الكيان الصهيوني بنشر هذه الافكار وسط المجتمع العراقي بالقول أن “كل ما يحدث في العراق ليس مصادفة وهناك اجندات وبرامج باتجاه العراق”، وأشارت الى ان “بصمات اللوبي الصهيوني واضحة والأفكار الالحادية عليها بصمات صهيونية غير خافية تستهدف شبابنا وأفكارهم وتشغلهم عن قضايا البلد المصيرية”. وعن تحرير المرأة ومدنية المجتمع قالت العابدي ان “الاضطهاد لا يقتصر على المرأة في العراق بل أن الرجل مضطهد أيضا بالفقر والبطالة وانعدام الخدمات وعدم الاتهام بالطفولة وكل فئات المجتمع تعاني من الاضطهاد”، ولفتت الى ان هناك تقصيراً من الدولة تجاه المرأة وهو أمر موجود وهو جزء من التقصير الكلي ضد الشعب وليس موجهاً، منبهة الى ان “ثقافة المجتمع المدني ثقافة جديدة للعراق وهناك محاولات لاستنساخ بعض التجارب العالمية”. وشددت العابدي على انه “لا يمكن تطوير واقع المرأة من خلال الدراجة الهوائية لأن القضية أكبر ويجب تسليحها علميا وفكريا وتدريبها على النجاح”، وأوضحت ان “هناك نوادي رياضية تستطيع المرأة ممارسة الرياضة فيها”، وختمت بالقول ان “ما حدث هو ضربة في النظر للمرأة لأنها أكبر من ركوب دراجة لانها فكر وعقل ودورها أكبر بكثير واذا أرادت القيادة فعليها ان تقود نفسها وتطور فكرها”. من جانبه، قال الباحث الاجتماعي د. عدنان غركان، أن ضعف الرقابة الأسرية والتوجيه الديني هما سبب رئيس في لجوء الشباب للالحاد، مؤكداً ان دعاوى تحرير المرأة الغاية منها ارسال رسائل مغلوطة للغرب. وقال غركان لـ(المراقب العراقي): “من أسباب انتشار الالحاد هو ضعف الرقابة الاسرية التي لها الدور الأول والأخير بالاضافة الى ضعف ثقافة الدولة واشرافها”، وأضاف: “الظاهرة استفحلت بغياب الوازع الديني الذي ينشط في المناسبات فقط”. وتابع غركان: “دعاوى تحرير المرأة أو مدنية الدولة هو نوع من الديمقراطية الحديثة لإرسال رسائل مغلوطة للغرب مفادها ان الديمقراطية هي منح المرأة حرية كاملة”، وأكد “المرأة اليوم تتمتع بحرية الرأي والعمل واتخاذ القرار”، منبهاً الى ان “هذه الاجراءات ستجلب مشاكل اجتماعية تربك المجتمع”.



