اخر الأخبارالمراقب والناس

أعمال حفر بلدية تهدد بطمس معالم تاريخية في البصرة

شكا عدد من اهالي البصرة من أعمال الحفر التي نفذتها بلدية الزبير قرب موقع مسجد خطوة الإمام علي (عليه السلام) ، بعد العثور على مؤشرات يُعتقد أنها بقايا وآثار مرتبطة بفترات تاريخية إسلامية، مطالبين بضرورة إيقاف الأعمال لحماية الموقع من أي ضرر محتمل.
وقال الاهالي:إن “بلدية القضاء باشرت بأعمال حفر وتسوية أراضٍ ضمن مشروع لتوزيع قطع سكنية في منطقة قريبة من جامع خطوة الإمام علي (ع)، إلا أن عمليات الحفر الأولية أظهرت وجود دلائل يُعتقد أنها آثار مرتبطة بامتدادات تاريخية تعود إلى مراحل مبكرة من الحضارة الإسلامية”.
وأضافوا أن “الأعمال لم تتوقف رغم هذه المؤشرات، ما أثار اعتراضات من مهتمين بالشأن التاريخي والتراثي، الذين طالبوا بوقف أي نشاط قد يؤثر على طبيعة الموقع الأثري، وإجراء مسح شامل من قبل الجهات المختصة”.
وفي سياق الجدل الدائر، عبّر عدد من المهتمين بالتراث عن مخاوفهم من أن “استمرار أعمال التوسعة دون دراسة أثرية دقيقة قد يؤدي إلى طمس معالم تاريخية مهمة”، مؤكدين أن “المنطقة تُعد جزءًا من الامتداد التاريخي القديم للبصرة، التي كانت مركزًا حضاريًا وتجاريًا بارزًا عبر قرون”.
وأشاروا إلى أن “أي توجه نحو هذه المواقع، سواء كان عن قصد أو نتيجة عدم الالتفات لقيمتها التاريخية، يستوجب مراجعة دقيقة من الجهات المختصة، ولا سيما في ظل وجود مؤشرات على أنها تضم بقايا مرتبطة بالحضارة الإسلامية المبكرة”.
وفي هذا السياق، أُثيرت آراء أخرى ترى أن “التحركات العمرانية في بعض هذه المناطق قد تكون محل تساؤلات أوسع، وربطها البعض بدوافع تتعلق بالإضرار بالإرث الحضاري الإسلامي في البصرة، في ظل ما يصفه هؤلاء بامتلاك العراق والمحافظة إرثًا تاريخيًا واسعًا ومتميزًا لا يتوفر في العديد من الدول الأخرى”.
كما يشير هؤلاء إلى أن “المنطقة كانت تُعد تاريخيًا جزءًا من امتداد البصرة القديمة، التي شكّلت في فترات سابقة مركز المدينة قبل انتقالها إلى مواقعها الحالية، ما يجعلها أرضًا تاريخية حساسة لا ينبغي التعامل معها كمجرد مساحات سكنية أو مشاريع توزيع أراضٍ دون دراسة أثرية معمقة”.

في المقابل، يرى آخرون أن “مشاريع التطوير العمراني تهدف إلى معالجة أزمة السكن في القضاء، مطالبين بالموازنة بين الحاجة الخدمية وضرورة حماية المواقع الأثرية”.
وأوضحوا أن “بعض المختصين المحليين في التاريخ أشاروا إلى أن منطقة الزبير تُعد من المناطق التي تحمل إرثًا حضاريًا قديمًا، حيث تُنسب روايات تاريخية متعددة إلى موقع مسجد خطوة الإمام علي (ع)، الذي يُقال إنه يعود إلى فترات مبكرة من التاريخ الإسلامي كما يُنظر إلى المسجد على أنه من المواقع الدينية والتاريخية البارزة في جنوب العراق، ويكتسب أهمية رمزية لدى السكان، باعتباره جزءًا من الامتداد التاريخي القديم لمدينة البصرة ومحيطها.
ويرتبط المسجد تاريخيًا بعدد من الأحداث البارزة في البصرة، كما يُذكر في الروايات أنه شهد زيارات وخطبًا لشخصيات إسلامية مبكرة، إضافة إلى كونه من أوائل مراكز العلم التي احتضنت حلقات الفقه والحديث في البصرة، قبل أن يتحول مع الزمن إلى معلم ديني وتاريخي يُزار حتى اليوم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى