إسكندر-كي.. نظام صاروخي روسي يهدد أوروبا وحلف الناتو

تمتلك روسيا، ترسانة ضخمة من الأسلحة بعيدة المدى، ما جعلها تشكل تهديداً لأوروبا وحلف الشمال الأطلسي، إذ يمكن لنظام الصواريخ الجوالة الروسي “إسكندر-كي” (Iskander-K) بعيد المدى، ان يهدد أهدافاً رئيسة تابعة لحلف الناتو.
وحظي هذا النظام باهتمام متزايد بسبب دوره في الحرب الروسية الأوكرانية، وعلى الرغم من أنه غالبًا ما يتم التقليل من أهميته أو تجاهله لصالح قدرات نظيره الباليستي “إسكندر-إم” (Iskander-M)، الذي استُخدم على نطاق أوسع، فإن التحديات التي يفرضها على المنشآت الخلفية لدول الناتو في حال اندلاع حرب شاملة قد تكون في جوانب أكبر.
ودخل نظام إسكندر-كي الخدمة في منتصف العقد الثاني من الألفية، متأخرًا بنحو عقد عن إسكندر-إم، وقد صُمم لتوفير قدرة ضرب دقيقة بعيدة المدى على ارتفاعات منخفضة بشكل تكاملي. ويُعد الصاروخان 9M728 و9M729 أبرز ذخائره، حيث يُقدَّر مدى الأخير بين 1500 و2000 كيلومتر، ويُعتقد أنه مشتق من صاروخ الكروز البحري “كاليبر”.
هذا المدى يضع معظم أهداف أوروبا ضمن نطاق الاستهداف انطلاقًا من الأراضي الروسية، خاصة مع قدرة المنظومة على التحرك مع القوات المتقدمة وإعادة الانتشار بسرعة حتى عبر النقل الجوي.
ويوفر إسكندر-كي، وسيلة أقل تكلفة لإطلاق ضربات بالصواريخ الجوالة، مقارنة بالاعتماد على الطائرات أو السفن الحربية، كما يسمح بتوزيع منصات الإطلاق على نطاق أوسع بكثير على منصات إطلاق متنقلة لضمان القدرة على توجيه الضربات. وفي حال اندلاع حرب شاملة في أوروبا، يُتوقع استخدامه بالتزامن مع إسكندر-إم لتنفيذ هجمات مركبة، إذ إن التصدي المتزامن للصواريخ الباليستية والجوالة يُعد تحديًا كبيرًا لمنظومات الدفاع الجوي.
وبالإضافة إلى مداه الأطول، يتمتع النظام بميزة انخفاض قابلية الرصد وقدرة اختراق عالية، فبينما تتميز الصواريخ الباليستية بالسرعة الكبيرة، لكنها تكون مرئية لأنظمة الإنذار المبكر، فإن الصواريخ الجوالة، رغم بطئها النسبي وسهولة اعتراضها عند اكتشافها، تُعد أصعب في الرصد والتتبع، حيث تطير على ارتفاعات منخفضة وتتبع مسارات معقدة ملاصقة للتضاريس.
وتُعتبر قدرات إسكندر-كي مثالية لتنفيذ الضربات الافتتاحية أو هجمات الإغراق، مستغلة الثغرات في تغطية الدفاعات الجوية وتعقيد رد فعل الخصم. ومع هامش خطأ دائري يُقدَّر بين 5 و10 أمتار، يتمتع النظام بدقة عالية في استهداف الأهداف الثابتة ذات القيمة العالية. وبعد أن كان هذا المدى الطويل ميزة فريدة نسبيًا ضمن الترسانة الروسية، جاء إدخال نظام الصواريخ الباليستية متوسطة المدى “أوريشنيك” في 2025 ليضيف قدرة تكاملية إضافية لضرب أهداف الناتو في أوروبا وخارجها.
ويُقارن دور إسكندر-كي إلى حد كبير بالصاروخ الصيني CJ-10، الذي دخل الخدمة قبل نحو عقد واستمر تحديثه، وكذلك بمنظومة “تايفون” الأمريكية التي تدمج صواريخ توماهوك.
ومن المتوقع أن يستمر التهديد الذي يمثله هذا النظام لدفاعات الناتو في التصاعد، خاصة بسبب قدرته على حمل رؤوس نووية تكتيكية. كما أن الحرب الروسية الأوكرانية أدت إلى استنزاف كبير في قدرات الدفاع الجوي لدى دول الناتو، نتيجة نقل أعداد كبيرة من القاذفات والرادارات ومراكز القيادة وصواريخ أرض-جو إلى أوكرانيا، كذلك تراجعت مخزونات الدفاع الجوي الأمريكية في مناطق عدة حول العالم بسبب الاستهلاك السريع للذخائر في عمليات مختلفة، بما في ذلك المواجهات مع إيران.
وفي حين استُخدم نظام إسكندر-إم في الساحة الأوكرانية كـ”مضاعف قوة” عبر تدمير أنظمة دفاع جوي عالية القيمة مثل “باتريوت” MIM-104 Patriot، فإن دخول نظام “أوريشنيك” إلى الخدمة يفتح المجال لاستخدامه بشكل مشابه في أوروبا، ما قد يمهد الطريق أمام ضربات لاحقة باستخدام إسكندر-كي بمعدلات نجاح أعلى.



